في ذكرى رحيل القائد المؤسس رحمه الله تَجَلِّياتٌ في السِّفرِ الخَالِد للمُفَكِّر والمُرَّبِي العرَبِي أحمَد مِيشَيل عَفلَق

في ذكرى رحيل القائد المؤسس رحمه الله

تَجَلِّياتٌ في السِّفرِ الخَالِد

للمُفَكِّر والمُرَّبِي العرَبِي

أحمَد مِيشَيل عَفلَق

د.محمد رحيم آل ياسين

عندما تريد أن تكتب عن مفكرٍ وفيلسوفٍ ومؤسِّسٍ لحزبٍ عظيمٍ كـ(البعث)، فأنَّك تحتارُ في اختيار ما تكتبه عنه، وقد تخونك الكلمات في ذلك، في أول وهلة حيث تنساب أفكارك لتتحوَّل الى كلمات على الورق، وكأنَّها لحظات تأمَّل منك لما يستقر في ذهنك من أفكار قد تجدها تليق بهذا المفكِّر. وهذا حقيقة ما واجهني وأنا أهِمُّ بالكتابة عن القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق رحمه الله في ذكرى رحيله عنَّا الى جوار ربِّه تعالى. فاختيار ما يمكن من قصارى القول عن سيرة المؤسس، عملية صعبة جداً، فأي شيءٍ أختار من حياته، وسيرته وهي غزيرة، فيها كمّ هائل من القضايا والمواضيع، وقد ملأتها بطون الكتب منذ عشرات السنين، غير أنَّني وجدتُ أن أكتفي بومضاتٍ مضيئةٍ من فكره القومي، ونظرته للتراث، ورؤاه الاجتماعية والانسانية، دون التطرق الى سيرته النضالية الطويلة، أو سيرته الذاتية.

وُلِد الأستاذ المفكِّر القومي العروبي أحمد ميشيل عفلق على أرض العروبة وتربَّى في أحضان الأمة، وانتماؤه القومي في أشدِّ قوة وحيويَّةٍ وتيَّقظٍ.  لأنَّه تجذَّر من واقع الحياة التي أمدَّته بالأفكار القومية، بعد أن شَبَّ وتَرعرَع في أحضان اليقظة العربية، التي كانت تنزع الى احياء التراث العربي، واعادة الوعي بالذات من خلال ابراز معالم الشخصية العربية، التي حاول الاحتلال العثماني، والمستعمر الغربي الأوروبي، طمس معالمها وشطب هويتها القومية. فقد كان بناؤه القومي العروبي متأجِّجاً، جارفاً في عقله وقلبه وفي روحه، فهو منذ البداية كان يرى أنَّ البناء القومي للإنسان العربي هو ما يوحِّد بينه وبين أبناء العروبة، وأنَّ الأبنية الأخرى من دينية ومذهبية انْ أغلق على نفسه بين جدرانها، فإنَّها تُفرِّق بين أبناء المجتمع الواحد. إنْ لم يُقِم في البناء القومي الجامع لكل العرب. هذه النظرة العميقة لمعنى القومية، تعني أنَّ الانسان العربي لن ينفصل عن قوميته الَّا في الحالة التي يضع نفسه في أبنية أخرى تفرِّق ولا تُوحِّد، تُشتِّت ولا تجمع.

كان المفكِّر رحمه الله رائد النهضة الفكرية القومية والاجتماعية والأخلاقية، وهو يستحقّ أن نصفه بأنَّه فاتحاً كالفاتحين العرب الأوائل، ومكتشفاً من المكتشفين البارعين، فقد كان أستاذاً وفيلسوفاً ذو فكرٍ ومنهجٍ قوميٍّ عروبيٍّ أصيل. امتاز بالرصانة والحصافة والفطنة والوعي، ومحاضراته ومؤلفاته تشهد على فكره النيِّر الخلَّاق. فشمس فكره ومنهجه القومي لم يُخفِها ضبابٌ أو غشاوةٌ، لأنَّه قدَّمهما الى أمته العربية نقيَّة زاهية، كما يُقدِّم كأساً شفافة ملآنة بالماء الزلال.

التراث والأصالة في فكر المؤسس

نبغ المؤسس وهو في ريعان شبابه، وحمل وتحمَّل أعباء ومعاناة وآلام أمة بكاملها، حتى أتى فكره بأزاهير وثمار يانعة، وقد جمع المفكِّر عفلق رحمه الله صفاتاً وسجاياً وسلوكاً كالصالحين والعلماء النابغين والأدباء والفلاسفة البارزين، بعد أن ارتوى فكره من ينابيع العروبة العذبة. فأصبح الرائد الأول في تبنِّي الفكر القومي العربي، وهو في نفس الوقت مؤرِّخٌ أمينٌ أستطاع أن يستدعي تاريخ الأمة، منذ أعماق التاريخ، ليغوص فيه ثم يخرج للأمة حاملاً بشائر الخير من كنوز الدُرَر واللآلئ لشعبه العربي وأمته.

وهو في خضمّ مرحلة التأمّل والتحليل والمعاناة والألم، لم ينسَ القائد المؤسس الايمان بالله تعالى، وحقّه على خلقه في توحيده وعبادته، فمنذ صغره تَشرَّبت روحه بالنفحات الإيمانية التي سرَت في أعماق ذاته، وقد رأى أنَّ حقيقة الأمة لا تكتمل إلَّا بالإيمان، وأن تسري روح الرسالة في نفوس جماهير هذه الأمة، وتشعر بأنَّها تقدِّم شيئاً ثميناً للحياة وللإنسانية وللمستقبل والخلود. وبعد حينٍ رسُخت قناعته، بالإسلام ديناً، وتحوَّلت الى يقين تام برسالة الإسلام وبالرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم نبيا وقائدا عربيا في نفس الوقت فقال عنه:

((كان محمدٌ كل العرب فليكن كلّ العرب اليوم محمداً))

وقد اختار الله أمة العرب كأمة حاملة للرسالة والأمانة. وفي هذا يرى المؤسس أنَّ هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، لكنه اختيار يتناسب وقيمة العرب ومكانتهم، منبعاً وأصلاً، تاريخاً وارثاً حضارياً وأخلاقياً وانسانياً. وعليه فقد اعتبر المؤسس اختيار أمة العرب لمهمة حمل الرسالة وتبليغها للناس جميعاً، هي الخطوة الأولى في قيام العلاقة الوثيقة بين العروبة والإسلام. من هنا فقد كانت نظرة المؤسس إلى “البعث” بأنَّه حزبٌ قوميٌّ يتوجَّه الى العرب كافَّة، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم، وهو يقدِّس حريَّة الاعتقاد، وينظر الى الأديان نظرة مساواة في التَّقديس والاحترام، لكنَّه يرى أنَّ في الإسلام ناحيةً قومية، لها مكانتها الخطيرة في تكوين التاريخ العربي. والإسلام كما جاء في نظر القائد المؤسس، هو العروبة، وهو روحها. وهكذا كان الإسلام بنشأته العربية الخالصة، حيث كان فيها الإنسان المسلم هو الإنسان العربي، والمجتمع المسلم هو المجتمع العربي.

 كان الأستاذ عفلق ينظر الى الماضي نفسه بعين الحاضر، وينظر الى مشكلة الأمة بأنَّها مشكلة حياة حاضرة، وعليه فهي تحتاج الى حلٍّ معاصرٍ، وهكذا كان يجرِّ الماضي الى الحاضر، ويبعث فيه الحيوية والنشاط، فربط بين الماضي والحاضر، بين التراث والمعاصرة.  بما يعني أنَّ هناك صلة وثيقة بتراث العرب الرُّوحي، وبمميِّزات عبقريتهم، وهكذا كان يرى رحمه الله أنَّ أمة من الأمم معرَّضة أن تجنح الى الالحاد، ما عدا الأمة العربية التي يدخل الإسلام في نسيج شخصيَّتها وتاريخها. فالإسلام بالنسبة للأمة العربية هو: دينٌ وقوميةٌ وحضارة، فهل يستطيع شعب أن يهرب من شخصيَّته، ويتمرَّد على قوميته، ويتنكَّر لحضارته؟

كان القائد المؤسس عاشقاً للعروبة، التي ألهمته فكراً مستنيراً، فعّالاً، متيَّقظاً، وسقته من روافدها العذبة، وخلعت عليه من مكامن تراثها الثرّ، وألهمته قيَمها الرفيعة العالية، وزوَّدته بالمعين الغزير الذي لا ينضب من الحيويَّة والادراك والنبوغ، فكان منه وله ذلك الفكر الرصين الخلَّاق، بعد أن أشرقت في بصيرته أضواء العروبة الكاشفة، عندها بدأ المؤسس يُسمِع صوته هادراً، الصوت العربي القومي المؤمن بالأمة العربية الواحدة.

نقول، لم يكن القائد أحمد ميشيل عفلق سياسياً مُترفاً أو مترَّقباً لمنصبٍ ما، كما لم يكن مؤسساً لحزبٍ وحسب، ولم تكن العروبة التي آمن بها وناضل من أجلها، وضحَّى بالكثير في سبيلها مجرَّد عِرْق وقومية، بل هو مؤسس حزب أمة بكاملها، بما تحمل من تاريخ ممتد في أعماق التاريخ البشري، وهذا الحزب هو انبثاق جديد لأمة ذات لغة وثقافة واحدة وتاريخ مشترك ومصير واحد، وهو بعد ذلك انقلابٌ شاملٌ وثورةٌ على التخلف والتجزئة والضعف والفرقة. ولم تكن القومية في منظور المؤسس مجرد اعتداد بالأصل والتاريخ، بل بسبب حمل هذه الأمة العريقة رسالة خالدة. ولم يكن البعث حزباً سياسياً مَجلوباً أو مستورداً، له برنامجٌ مكتوبٌ في الخارج أو دخيلاً على الأمة، انَّما هو انبثاق طبيعي، نتيجة المعاناة والألم والمكابدة، فهو وليد طبيعي من وحدة قومية روحية كاملة، تأصَّلت جذورها وامتدَّت في أعماق الوجود البشري لابناء الامة منذ القدم. انَّه صيحة الحياة والحرية والانسانية، فأمة العرب تدعو الى التعايش الوثيق والعميق والسمح مع الأعراق والقوميات الأخرى، ومن كل هذه المعطيات، ماكان منها طيَّباً وايجابياً، وما كان مؤلماً وسلبياً، ولد البعث من خلال رحم المعاناة التي تعيشها الأمة، بسبب التجزئة المصطنعة والاضطهاد الاستعماري وهضم حقوق العرب، ونهب ثرواتهم، والاستهانة بوجودهم.

المؤسس أبدع فكراً جديداً

هكذا تفاعل المؤسس رحمه الله مع الواقع الذي يعيشه العرب بكل ما فيه من قهر وضيم وآلام، من هنا كانت نظريته القومية، فلم يأتِ رحمه الله بفكرٍ جاهزٍ، بل إنَّه أبدع فكراً جديداً غير مسبوق، لم يكن هذا الفكر نتيجة دراسة وتحليل عميقَين للظروف القديمة والمستجدة وحسب، بل جاء نتيجة لمعاناة طويلة، ولدت مع الواقع الحيّ، ومن التجربة وموجبات ظروف النضال التحرري الاجتماعي الوطني والقومي. وفي هذا لم يكن المؤسِّس مثالياً في فكره القومي، بمعنى(الغيبية) أو الخيالية، بل هو فكرٌ واقعي ومثالٌ أو مثالي بمعنى النموذج الأعلى والأرقى، وبما يرتفع الى مستوى السموّ. فجوهر فكره يتصل اتصالاً مباشراً بحياة الناس، بحياة الأمة، وبمشكلاتها، وقضاياها الكبرى والمصيرية، وبالتالي في الانقلاب والثورة على هذا الواقع الذي تعيشه الأمة. فكر البعث ونظريته القومية الوحدوية التحررية يدعوان للنهوض بالأمة، وبعث تاريخها الزاهر والزاخر بالإنجازات، واسترداد مجدها السليب.

والأستاذ المؤسس لم يكن في كل هذا يبغي سلطاناً أو سلطة، أو كرسياً في الحكم، بل كان انساناً متواضعاً أيَّما تواضع، وبسيطاً أيَّما بساطة، لم يكن للأنا أثراً في شخصه أو فعله أو عاطفته، بل كان سمحاً، دمث الخُلُق، مُضَّحياً، ولم يكن ليستأثر نفسه في شيء. حتى عندما يتحدَّث عن عهد البطولة، فهو لا يعني نفسه، انَّما يقصد أبناء العروبة، وأنَّ العهد الذي يدعو اليه هو عهد البطولة، من خلال الثورة على الواقع الفاسد، وكما أسلفنا فهو لا يبحث عن مجدٍ أو بطولة، لأنَّه يدرك جيداً أنَّ الثورات الكبرى، في حياة الأمم والشعوب كما هي أمتنا العربية، فإنَّ من يحصد ثمارها هو الشعب العربي، وأجياله القادمة، وليس الثوريون (البعثيون) أنفسهم، فالبعثي في منظور الحزب ومؤسسه، هو أول مَن يضحي وآخر مَن يستفيد.

وفي كل أحاديث القائد المؤسس نراه يُحاكي روح الأمة، أعماقها، تاريخها، وتراثها الثرّ، ومع هذه المحاكاة والمناجاة فهو لم يخلع نفسه عن جسد الأمة، لم ينسَ جسدها الذي يئنّ من آلام التجزئة، واغتصاب فلسطين العربية من قبل الكيان الصهيوني، لم ينسَ الأسلاك الشائكة التي تفصل أقطار العرب، وتقيِّد حركة أبناء الأمة على أرض العروبة. وحيث أنَّ فكر المؤسس قد انبثق من صميم حياة الأمة، ومن قلب المعاناة والألم وليس فكراً نظرياً، من هنا نراه قد رسم صورة حقيقية للأمة، عندما تعمل بأسباب النهوض والثورة، وكأنَّه فنان يرسم بريشته لوحةً ملونة جميلة، ولكنَّها صورة واقعية على الأرض. لقد أشعل المؤسس النار التي أذابت الجليد الذي شلَّ حركة النهضة العربية وانبثاقها وانقلابها على واقعها المتردي. 

لم يكن المفكِّر العظيم أحمد ميشيل عفلق كأولئك الذين استعاضوا عن شعبهم وأمتهم، بالجاه والمناصب، وعمل الصفقات مع الحكَّام، فوقفوا على أبوابهم، وركعوا في محرابهم، لأنَّه من النوع الذي لم يكن بحاجة الى الزعامة والرياسة. وهو لم يتعبَّد إلَّا في محراب الله، ولم يركع إلَّا في محراب العروبة، الذي كان يتأمَّل فيه، فاختَّصها بكثير من التأمَّل والدرس، واستنبط العبر من تاريخها، وأزاح الغبار عمَّا علق بمعدنها الثمين، ليظهر بريقه ولمعانه من جديد، فكانت نظريته القومية هي الضوء الساطع الذي أنار للأمة طريقها السويّ الذي يجب أن تسلكه لتنهض من جديد، وتساهم في الحضارة الانسانية، كما كانت في عهد دولتها الكبرى وحضارتها الراقية في العصور الوسطى..

البعث ربَّان سفينة الأمة الى برّ الأمان

 كان المؤسس رحمه الله مهندساً بارعاً، تميَّز بعبقريَّته الفذَّة من خلال تصميمه ورسمه للحلول الحقيقية التي تنقذ الأمة مما تعانيه، في واقعها المتردي، فخطَّ بفكره الجوَّال الحل الأمثَل لمشاكل الأمة، هكذا كانت الروح القومية للعروبة تجيش في صدره، فأراد للأمة أن تسير في معارج الرِفعة والعِزَّة والشموخ والإباء.

والحقيقة فالقائد المؤسس من خلال “البعث” الخالد قد استنفر في العرب ماضيهم التليد، وتراثهم الحيّ المجيد، وفي كلّ المهام الملقاة على عاتق الأمة، يرى أنَّ الانسان العربي هو الوسيلة والغاية في ذات الوقت، فهو اليد المبدعة الفعَّالة في البناء، وهو صاحب المصلحة الأولى في التغيير والثورة على الواقع الفاسد. وخلال هذا المخاض يكون المؤسس والقيادة القومية هما الدليل لسفينة البعث والأمة يقودونها في البحر المتلاطم الأمواج، الى شاطئ الأمان.

ونظرة القائد هذه تعطينا صورة واضحة عن نوعية الانسان العربي الذي يريده المؤسس، فهذا الانسان كما يرى، هو مَن يختار حياته، فهو من خلال انتفاضه على الوضع الفاسد قادر على الانجاز والتغيير والخلاص من الواقع المتردي، والنهوض بأمته، إذ ليست هناك وصاية على الانسان الحر من الحكَّام أو الأجنبي.

إنَّ البعث كما يراه القائد المؤسس، هو أغلى أماني الأمة في ردّ اعتبارها بين شعوب وأمم الأرض، وبعث مجدها الزاخر والمشرق. من هنا وجدنا ذلك التجاوب منقطع النظير بين المؤسس وفكره القومي، وبين الشعب العربي من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي.

واليوم وفي ظل الثورات والانتفاضات الشعبية العربية، بعد أكثر من ثلاثة عقود على رحيل المؤسس رحمه الله، فإنَّ ما كان يراه قد أصبح واقعاً على الأرض، بعد أن تحدَّث عن عهد البطولة، وعن دور الشباب والأجيال الصاعدة في نهوض الأمة. هكذا هو فكر البعث، ونظريته القومية، فعَّالان بما يهيئ الشعب العربي، وخاصة الشباب منه، بالقدرة على ركوب المعجزات، بدءاً من الثقة بالنفس، والإيمان بقواه وطاقاته الكامنة واللامتناهية من أجل التغيير، ونبذ الاتكالية، وترك الشكوى والصراخ، وانتظار الحلّ من الآخرين أو من السماء!.

لقد سرد لنا المؤسس بفكره النيِّر وقلمه الأغرّ، وأسلوبه التربوي الرصين، قضايانا العربية، ورسم لنا الخط الصحيح الذي لابدّ للأمة أن تسير عليه. فلم يرضَ للشعب العربي أن يكتفي بالعويل والصراخ والمظاهرات والاحتجاجات، أو باجتماعات الحكَّام ومؤتمراتهم، بل المطلوب هو الثورة الشاملة، رغم ما تخلفه من تضحيات، وهكذا أصبحت هذه الرؤية حقيقة اليوم، فقد كان الحراك الشعبي العربي في جوهره، تعبيراً صادقاً لما يراه البعث منذ فجر التأسيس، فقد ثار شعبنا في أقطار العروبة، تونس، مصر، الجزائر، العراق، السودان، ولبنان وقدَّم آلاف الشهداء والجرحى على طريق تحقيق تطلعاته المشروعة في الحرية والديموقراطية والتنمية ومكافحة الفساد.

القائد المؤسِّس تقرّ عيناه بنجاح ثورَتَين للبعث في العراق

 ليس أرقى وأعمق من أن يرى مؤسس البعث، وقد تحوَّلت الأفكار والمبادئ إلى واقع عملي على الأرض، فكما المزارع ينتظر غرسه كيما ينبت في الأرض وينمو ثم يزهر ويثمر فيؤتى أكُله، كذلك هو المفكِّر والمؤسس، فكم كانت فرحته وغبطته بنجاح رفاقه المناضلين بتفجير ثورتي البعث في الثامن من شباط عام1963م، والسابع عشر من تموز عام1968م، فكان يشعر بالفخر برفاقه الثائرين، وهو يرى نجاح هاتين التجربتين الخالدتين قد تحققتا وأصبح البعث قائداً للعراق والأمة العربية. نعم قد أينعت أفكار المؤسس وآماله وأحلامه قد اخذت طريقها نحو التحقيق، فهي آمال وأحلام العرب جميعاً. وليس هذا وحسب، فقد كان القائد المؤسس شاهداً على انتصار العراقيين بقيادة البعث على العدو الفارسي الصفوي في ثمانينيات القرن الماضي، في معركة القادسية الثانية.

 هذا غيضٌ من فيضٍ فيما ذكرناه من ومضات مركزة من فكر الرفيق القائد المؤسس ونظريته القومية.

الرحمة والخلود لروح الرفيق القائد المؤسس أحمد ميشيل عفلق ولأرواح شهداء البعث والأمة العربية، وفي مقدمتهم الرفيق القائد صدام حسين، والرفيق القائد عزة ابراهيم رحمهما الله.

وألف تحية حب وتقدير واعتزاز بالقيادة القومية الرشيدة التي تقود مسيرة البعث ونضال الامة العظيمة على طريق تحقيق اهدافها الكبرى. 

مشاركة المحتوى
Author: