القيادة القومية: في ذكرى النكبة، فلسطين تستعيد هويتها الوطنية

القيادة القومية: في ذكرى النكبة، فلسطين تستعيد هويتها الوطنية

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي أن القضية الفلسطينية كانت وستبقى قضية مركزية للأمة وأن مرور الزمن لن يسقطها من وجدان أمتها، وأن فلسطين تستعيد هويتها الوطنية بالنضال على أرضية الموقف المقاوم للاحتلال. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية للحزب في الذكرى الـ ٧٤ للنكبة فيما يلي نصه:

تحل الذكرى الرابعة والسبعون للنكبة القومية التي حلت بالأمة العربية في فلسطين، والصراع العربي – الصهيوني ما زال محتدماً على أرضها، وهو يسجل تطوراً نوعياً من طرفيه المباشرين، الاحتلال من ناحية ومقاومة جماهير فلسطين من ناحية ثانية. وإذا كان التطور النوعي لدى العدو يتجسد في تمادي سلوكه الفاشي والعنصري وانتهاكه لكل المواثيق الدولية التي تضمن حقوق الشعوب الواقعة الاحتلال ، فإن التطور النوعي الذي طرأ على مسار النضال الوطني الفلسطيني ،هو شمول المقاومة الشعبية بكل تعبيراتها الكفاحية كل أرض فلسطين التاريخية ، من العمليات البطولية التي تنفذ في داخل الأراضي التي تنفذ على طول الساحل الفلسطيني وفي قلب العصب الاقتصادي الصهيوني إلى المشاركة الشعبية من عمق الداخل الفلسطيني في معارك المواجهات المستمرة وشبه اليومية للدفاع عن الأقصى وحرمه ،وفي التصدي البطولي للمستوطنين الصهاينة الذي يحاولون اقتحام الأقصى تحت حماية قوات الأمن الصهيوني .

إن اتساع دائرة المقاومة الشعبية وتنفيذ ضرباتها في ما يعتبره العدو مناطق آمنه أفقد صوابه ، وجعله يرفع منسوب عنفه من تدمير البيوت وتشريد أهلها، إلى المداهمات التي ينفذها ضد المخيمات والأحياء السكنية بذريعة البحث عن مقاومين ، إلى الاعتقالات الواسعة وارتكاب جرائم القتل الموصوفة والتي كانت جريمة اغتيال مراسلة الجزيرة المناضلة شيرين أبو عاقلة في جنين واحدة من العمليات الإجرامية التي أثبتت أن عدواً يغتصب أرضاً ويدمر مدنها وقراها ويهجر سكانها ، هو عدو لا يقيم أيَّ اعتباراتٍ لحقوق الإنسان ،وهذا ليس غريباً عن طبيعته العنصرية وهذا ما دأب عليه منذ بدأ الغزو الاستيطاني قبل ما يزيد عن قرن من الزمن واستمر برعاية استعمارية بلغت ذروة عدوانها على فلسطين والأمة العربية يوم أقامت الحركة الصهيونية لكيانها الاستيطاني قبل ٧٤ سنة على أرض فلسطين تنفيذاً لبروتوكولات حكماء صهيون، وتوصيات مؤتمر بازل نهاية القرن التاسع عشر ، ومقررات مؤتمر كامبل بانرمان ،ووعد بلفور وتوسعت إلى أراضٍ عربية أخرى عقب حرب الخامس من حزيران ، وهي اليوم تحقق اختراقاً للعمق القومي العربي من خلال اتفاقيات التطبيع مع العديد من الانظمة العربية استجابة للإملاآت الأميركية في اطار ما انطوت عليه صفقة القرن من رؤية لحل ما يسمى بأزمة الشرق الأوسط حسب التوصيف الصهيو – استعماري للصراع العربي – الصهيوني.

إن القيادة القومية لحزب البعث الاشتراكي ، وفي الوقت الذي توجه فيه التحية للمقاومين الأبطال في الأرض المحتلة وتكبر بجماهير فلسطين صمودها وتضحياتها ،ترى أن تشبث شعب فلسطين بأرضه ورفع منسوب مواجهته بكل الامكانات المتاحة ، هو الرد الطبيعي على محاولات العدو اقتلاع هذا الشعب من أرضه وتهجيره عبر” ترانسفير” جديد في استحضار لمشهديات سابقة كما التي حصلت قبل الإعلان الرسمي لاغتصاب فلسطين عند ارتكاب العصابات الصهيونية لمجازرها بحق شعب فلسطين ومن بعدها ما حصل في كفر قاسم ودير ياسين على سبيل المثال لا الحصر.

إن هذا الصمود الشعبي الذي تبديه جماهير شعبنا في الأرض المحتلة رغم الظروف الاقتصادية والشعبية الصعبة، ورغم المحاصرة المالية من أنظمة النظام الرسمي العربي وربط تقديمها للمساعدات بالحصول على تنازلات سياسية خدمة لمسار التطبيع ، هو اثبات على أن أمتنا العربية تختزن بذاتها كل مقومات الصمود والانبعاث المتجدد، وأن القضية الفلسطينية التي تشكل قضية مركزية للأمة لن تسقط بمرور الزمن ، وأن الذي تعيشه فلسطين الواقعة برمتها تحت الاحتلال هي تأكيد بالحس والملموس لمقولة القائد المؤسس الرفيق ميشيل عفلق بأن أمتنا موجودة حيث يحمل أبناؤها السلاح ويمارسون الكفاح بكل أشكاله وهو الذي بلغ ارتقى تجلياته في تعبيرات المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والذي أبرزت الأمة مثيلاً له في مقاومة شعب العراق عبر مقاومته الوطنية ضد الاحتلال الأميركي واستمرت فعالياتها في مشهديات الانتفاضة الشعبية ضد الاحتلال الإيراني وتغوله في مفاصل الحياة العراقية وفي المقاومة العربية لكل أرض عربية محتلة أياً كانت هوية دولة الاحتلال أو جنسيته.

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تعتبر أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة، ترى أن تصعيد الكفاح الشعبي هو السبيل الوحيد لتحرير الأرض واستعادة الحقوق الوطنية والقومية المغتصبة. وهذا ما بقدر ما يتطلب ارتقاء في أساليب المواجهة، فإنه يتطلب وبدرجة أولى، وحدة وطنية فلسطينية تجمع كل الطيف السياسي الوطني على أرضية مشروع مقاوم متوجه نحو التحرير ويكون على درجة عالية من الحصانة السياسية لحماية المقاومة من الانزلاق إلى الصراعات الفئوية وتقديم الصراع على سلطة وهمية على الصراع مع العدو الذي يمضي قدماً لفرص الصهينة على كل مناحي الحياة في فلسطين المحتلة. كما أن هذه الوحدة تشكل حصانة للموقف الوطني الفلسطيني من محاولات أطراف إقليمية وخاصة النظام الإيراني الذي يتدخل بالشأن الفلسطيني لمجرد الاستثمار السياسي خدمة لمشاريع تستهدف الأمن القومي العربي، مستفيداً من الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية والتخاذل الرسمي العربي بسبب الانكشاف القومي الحاصل من جراء العدوان على العراق واحتلاله واسقاط نظامه الوطني الذي كان يشكل سنداً لقوى الثورة الفلسطينية ورافعة للمشروع القومي العربي ذي الأبعاد الوحدوية.

في هذه المناسبة التي يحييها العدو الصهيوني باعتباره مناسبة إعلان الاستقلال لدولته، هي بالنسبة إلى شعب فلسطين والأمة العربية نكبة قومية، كون الأمة أصيبت في صميمها بإقامة كيان غاصب في قلبها لتنفيذ مخطط قديم حديث للحؤول دون توحيد الأمة العربية وتقدمها وتحررها السياسي والاجتماعي.

من هنا، فإن الأمة التي نكبت بفلسطين قبل نيف وسبعة عقود قادرة على استعادة زمام المبادرة، وهذا لن يحصل إلا بإعادة الاعتبار للخطاب القومي وتوحيد الجهد العربي ببعده الوحدوي والتحريري وبمضمونه التقدمي التحرري.

وعليه فإن القيادة القومية للحزب وفي هذه المناسبة تدعو إلى توحيد قوى الثورة الفلسطينية وتفعيل حركة المقاومة على قاعدة إعادة الاعتبار للاآات الخرطوم، وإطلاقه حركة شعبية عربية دعماً لفلسطين وثورتها ولمقاومة نهج التطبيع والمطبعين الذين يفتحون الأجواء والممرات أمام العبور الصهيوني إلى العمق العربي في الوقت الذي يغلقونها أمام قوى المقاومة وجماهير فلسطين الصامدة الصابرة.

إن وحدة وطنية فلسطينية، وحراك شعبي عربي تقوده قوى حركة الثورة العربية من شأنها أن تعيد توجيه البوصلة باتجاه أهداف التحرير والتغيير وإطلاق دينامية نضالية شعبية عربية تلاقي المقاومة الشعبية التي استطاعت بنضالها أن تعيد لفلسطين هويتها الوطنية، وأن تقدمها للرأي العام الدولي باعتبارها قضية حق تقرير مصير لشعب سلبت منه أرضه ويمنع من التمتع بحقوقه الأساسية.

إن التحول الحاصل في الرأي العام الدولي وخاصة مؤسساته وهيئاته ذات الصلة بالدفاع عن حقوق الإنسان والتي صنفت “إسرائيل” باعتبارها دولة فصل عنصري، وفي قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنها صاحبة اختصاص للنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها “اسرائيل” باعتبارها سلطة احتلال في فلسطين المحتلة، ما كان ليحصل لولا الصمود الفلسطيني وتمسكه بأرضه والدفاع عن مقدساته وحرماته.

فلتكن هذه المناسبة التي يقاربها البعض بأنها ذكرى نكبة، بأنها مناسبة لتصعيد النضال بكافة أشكاله على مساحة كل فلسطين، وليكن مناسبة لتوحيد الموقف الوطني في مواجهة عدو الأمة الوجودي وفي مواجهة من يستثمر بالقضية الفلسطينية ومن يطعن هذه القضية من بوابة التطبيع.

في هذه المناسبة التي ندعو فيها جماهير الأمة العربية وقواها الثورة لأن تكون حضناً دافئاً للقضية الفلسطينية كما أوصى به شهيد الحج الأكبر الأمين العام للحزب القائد صدام حسين، نؤكد بأن فلسطين التي لم تكن مستهدفة لذاتها وحسب، كانت وستبقى بالنسبة لجماهير الأمة عامة وللبعثيين خاصة في قلوبهم وأعينهم إذا ما استداروا إلى أيٍ من الجهات الأربع.

فتحية لفلسطين وجماهيرها وثوارها من مقاومين بالبندقية والكلمة والمسيرات الشعبية والاعتصامات في الساحات والميادين.

والمجد والخلود للشهداء الأبرار والحرية للأسرى والمعتقلين والخزي والعار للعملاء والخونة والمطبعين.

وعهداً أن تستمر المسيرة لأجل تحرير فلسطين وتحقيق أهداف أمتنا العربية في التحرر والتقدم والوحدة ولإنهاء كل أشكال استلابها القومي والاجتماعي.

عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر، عاشت الأمة العربية.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

في 15-5-2022م

مشاركة المحتوى
Author: