بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول اقتحام الأقصى

القيادة القومية: اقتحام الأقصى جريمة حرب ، والى موقف شعبي عربي انتصاراً لفلسطين وثورتها

 

أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، إن إقدام العدو الصهيوني على اقتحام حرم الأقصى واعتقال المصلين في ثاني جمعة من رمضان، هو جريمة حرب جديدة  تضاف الى جرائمه بحق  فلسطين  بجماهيرها وأعيانها الدينية والثقافية والاجتماعية .  ودعت الى موقف شعبي عربي  انتصاراً لفلسطين وثورتها. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه: 

مرة جديدة تكشف “إسرائيل” بما هي سلطة احتلال  عن طبيعتها العنصرية  بإقدامها على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق جماهير شعبنا في فلسطين المحتلة ، وآخرها اقتحام حرم الأقصى وإطلاق النار على المصلين واعتقال المئات منهم ، في نفس الوقت الذي كانت فيه قوات الاحتلال تشن حملات مداهمة في جنين وطول كرم  وتنشر الحواجز في كل مدن وقرى الضفة الغربية والتي ترافقت مع تدمير وجرف البيوت واطلاق النار على العزل مما أوقع عشرات الشهداء ومئات الجرحى.

إن هذا الذي تقوم به قوات الاحتلال الصهيوني من قتلٍ وتدميرٍ وتهجيرٍ واقتحامٍ واعتقالٍ  بذريعة البحث عن المقاومين ،بعد العمليات البطولية التي نفذها أبطال ميامين من أبناء شعبنا الصامد – وآخرها العملية التي نفذها البطل رعد حازم وقبله البطل  ضياء الحمارشة في قلب فلسطين – ليس إلا استحضاراً لمشهديات العدوان المتعدد الأشكال التي قام بها العدو  وما زال  منذ اغتصابه لأرض فلسطين وإقامة كيانه عليها  وارتكابه الجريمة تلو الأخرى بحق أبنائها  لدفعهم الى النزوح على طريق استكمال ما يسميه إقامة دولته التوراتية.

 فهذه ليست المرة الأولى الذي يقتحم بها الأقصى وتتعرض فيه المخيمات والمدن للدهم والتدمير والتهجير، وبطبيعة الحال لن تكون الأخيرة ، لان الصراع مع هذا العدو الغاصب والمواجهات اليومية معه بكل الأشكال والإمكانات المتاحة سيبقى قائماً ،طالما بقي الاحتلال قائماً ،وطالما بقيت  إرادة المقاومة  والصمود متجذرة لدى جماهير شعبنا واستعدادها اللامتناهي للتضحية من أجل إثبات الوجود والتشبث بالأرض والدفاع عن المقدسات  ومنع العدو انتهاك حرماتها.

لقد استطاع الصمود الشعبي في الأرض المحتلة بتعبيراته الكفاحية  المختلفة، أن يبقي قضية فلسطين بما هي قضية وطنية لشعبها وقضية قومية للامة العربية ، قضية حية تتفاعل معها جماهير فلسطين كل فلسطين في الداخل المحتل وخارجه ، كما جماهير الأمة العربية التي تستبطن في وجدانها هذه القضية التي تشكل  اختصاراً مكثفاً  لصراع الأمة مع أعدائها المتعددي المشارب والمواقع ، من العدو بكل داعميه ورعاته الدوليين والإقليميين إلى أنظمة التطبيع العربية التي تنكرت لأبسط الالتزامات القومية والتحقت بركب الاملاءات الأميركية وتسير قدماً في نسج تحالفات مع هذا العدو الذي يمعن قتلاً وتدميراً وتهجيراً بحق جماهير فلسطين.

 إن المواجهات الدائرة على مساحة كل  فلسطين ، وما يتعرض له شعبنا من انتهاكات خطيرة لحقوقه الوطنية والإنسانية، كافية لأن تبين للعالم إن “إسرائيل”، التي تمارس سياسة الفصل العنصري (الأبارتهايد)، إنما تنتهك كل منظومة القيم الإنسانية وحقوق الإنسان التي كفلتها المواثيق الدولية   التي اكدت على إسباغ  الحماية عليها ومحاسبة من ينتهك أحكامها الآمرة  التي نص علبها القانون الدولي الإنساني، كما أنها كافية لان تشكل إدانة لسلوك النظام الرسمي العربي وخاصة أنظمة التطبيع منه ، التي لا تنسج علاقات تحالفية مع العدو وحسب ، بل تمارس سياسة الحصار وحجب المساعدات للجماهير الصامدة الصابرة التي تقاوم باللحم الحي ،وهو ما جعل العدو يوظف هذا الاستقواء السياسي بالموقف الرسمي العربي المطبع والمتخاذل ، للمضي قدماً في تنفيذ أجندة أهدافه بحق فلسطين  ومقدساتها من الأقصى الى القيامة وكل الحواضر الدينية العربية على مساحة فلسطين التاريخية .

كما هذا الذي تشهده القدس بكل أحيائها والأقصى بحرمه وجنين وطول كرم وكل حي وشارع في فلسطين من النقب الى اعلى الجليل ومن ضفاف  النهر الى شواطئ البحر،  كافٍ لان يدفع قوى الثورة الفلسطينية بكل طيفها السياسي والفصائلي لان  ترتقي في علاقاتها الى مستوى الوحدة الفعلية على أرضية موقف مقاوم ، يكون قادراً على تأطير كل فعاليات المقاومة  في سياق مشروع متكامل في جوانبه السياسية والشعبة والعسكرية، والذي بدونه ستبقى القوى مشتتة ، ويبقى العدو يراهن على الانقسام الفلسطيني لتوظيف هذا الانقسام في إضعاف روح المقاومة لدى شعبنا والتي بات ُيدخلها في حساباته الاستراتيجية بعدما فشلت إجراءات القمع والقتل والاعتقال في إطفاء جذوة المقاومة التي ذاق طعمها المر في تل الربيع والخضيرة وبئر السبع وفي كل مرة تدخل الجماهير في مواجهات مباشرة معه وآخرها مواجهات الأقصى  . 

إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، وهي تحيي صمود أهلنا في فلسطين المحتلة ومواجهاتهم البطولية في التصدي لقوات الاحتلال التي دنست حرم الأقصى واقتحمت جنين وتمارس الترهيب للجماهير من خلال القتل والاعتقال ، تكبر في أبناء شعبنا روح التضحية والفداء دفاعاً عن الأرض والعرض والمقدسات ، تدعو قوى المقاومة الفلسطينية  الى ملاقاة الوحدة الشعبية القائمة على الأرض بوحدة سياسية لإثبات أن هذا الشعب المقاوم تحكمه وحدة الموقف والرؤية ورهانه على صموده ومقاومته بالدرجة الأولى.

كما أن القيادة القومية للحزب وهي تدعو إلى الإسراع بخطوات التوحيد الوطني الفلسطيني ،تدعو جماهير الأمة العربية وقواها التحررية والحزب في طليعتها للنزول الى الشارع في حراك جماهيري ضد أنظمة التطبيع والتخاذل ،وانتصاراً لفلسطين ولعروبتها ضد التهويد والصهينة ولثورتها ضد الاحتلال  وحماية للمقدسات وحرماتها التي تتعرض للتدنيس ، وإشعاراً لجماهير فلسطين أن الأمة العربية هي الحضن الدافئ وهي الحاضنة القومية لقضية كانت وستبقى  قضية مركزية للامة ، لأنها قضية يتوقف على مصيرها مصير الأمة في إنهاء كل أشكال استلابها القومي والاجتماعي . 

المجد والخلود للشهداء الذين يروون أرض فلسطين الطاهرة بدمائهم الذكية ، والحرية للأسرى والمعتقلين  والخزي والعار لكل الخونة والمطبعين والمتآمرين، وصبراً أهلنا في فلسطين المحتلة فما  النصر إلا صبر ساعة.

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

في ٢٠٢٢/٤/١٦    

مشاركة المحتوى
Author: