شَهرُ رَمَضانَ… مُبتَغَى التُقَاة الثُقَاتِ العَامِلينَ

 

شَهرُ رَمَضانَ

مُبتَغَى التُقَاة الثُقَاتِ العَامِلينَ

 

  بسم الله الرحمن الرحيم

(شهرُ رمضانَ الذي أُنزِلَ فيه القُرآنُ هُدىً للناسِ وبيِّناتٍ من الهُدَى والفُرقَان)

 صدق الله العظيم

                             

يتقدَّم مكتَب الثقافة والإعلام القوميّ الى جَميعِ الرِفاق وجماهير الأمة في عموم الوطن العربيّ وفي المهاجر، بأسمى وأصدق التهاني والتبريكات بحلولِ شهر رَمضان الفضيل، سائلاً المولى تبارك وتعالى أن يحفظ أمتنا العربية، وأن يُمددكم بمددٍ من بركات قوَّته، وجميل عنايته ورعايته، ونصره المبين انَّه سميعٌ مجيب الدُّعاء.

 انَّها أيام مُباركةٌ تستوجِبُ الوقوف عندها، وتِبيان فَضلِها، حيث تتبدَّد الظُلمةُ بنورٍ ساطعٍ من أنوار الباريء عزّ وجلّ، فيمضي البعث في الطريقِ التي وهبَ الرفاق فيه أنفسهم وأيامهم، فكرهم وأفعالهم للسير في خطاها.  نفوسهم ملآنةٌ، واثقةٌ من النهج، والاتِّجاه، والهدف، تغمرهم بحبِّ الله، ومبادئ الإيمان بعقيدتِهم الراسِخة التي تنسكِبُ في القلوب، والتي بدورها تفيضُ بحبِّ العمل، والنضال من أجل أهداف البعث الرسالية، ترتقي بالعقول والقلوب الى مستوياتٍ من الرِفعة والسُموّ، متطلعين الى تجسيد طموحات الامة بكل ما هو راقٍ وكبير، لخدمتها وتحقيق آمالها .

 لقد علمنا البعث بمبادئِه السامية أنَّ محبّة الناس، والإهتمام بهم، وبقضاياهُم، هي أصل كل شيء. وكلَّما خَدَمْنا الناسَ، كلَّما جسّدْنا معاني الإيمان أكثر واقتربنا من الله أكثر.  من هنا كان الإنتماء للبعث، عند الكثيرين في البداية، هو لتحقيق هذا الهدف، ثم تطوَّر هذا المفهوم، وأخذ بُعداً وشموليةً أكبر، بدءً من خدمة الأسرة والأهل، ثم الجيران، لتتسِع الدائرة بعد ذلك، لتشمل المجتمع والشعب.  ثمَّ قفزَ هذا المفهوم الى مساحةٍ لا تُحيط بها الحدود المُفتَعَلة، الى الأمة كلّها،  بأقطارها المُتعدّدة من المحيطِ الى الخليج، وكان هذا بفضل البعث، فكراً، ومنهجاً، وتطبيقاً.

  لقد علمَنا البعث أن ليس بالعملِ الذاتي الكَيفيّ، أو الجماعي وحده تحقق الأمة اهدافها، بل انها تحتاج الى توافر (مَلَكة) لأفراد من بين ابنائِها نُسمّيهم الطليعة، يُودِعهم الله هذه المُنحة والهِبة من حبهِم للناس وحبِّ الناس لهم، فيُنزِل ذلك القبَس من نوره، ونفحةً من نفحاته لتسطعُ واضحة من خلال ما تبذله هذه الطليعة في سبيل أمتها، آخذة بيدها نحو تحقيق تطلعاتها ومواجهة تحدياتها والإنتصار على اعدائها.  فكان الحب والترابط المتبادل بين محبة هذه الطليعة للناس، وإيثارهم على أنفسهِم، والجهاد والمجاهدة في سبيل خدمتهم والعناية بهم، دون ترقُّبٍ لأجر او منفعة ذاتية، سوى رضا الوجدان الذي يسكن بين الجوانح، ورؤية الأمة معزَّزَة مكرَّمة. فكان أن بادلت الأمة ابناء البعث حُبّاً وتلاحُماً.

 نقول هذا، لأنَّنا متيَّقنين، من أنَّ الأعمال والطاعات في هذا الشهر الفضيل، ليس كما يراها بعض الناس، صومٌ عن الطعام والشراب وحسب، بل هو ايضاً تجسيد طاعة الله تعالى والإيمان بالقيم السماوية، من خلال العمل من أجل الناس، شعباً وأمة، دولةً، ووطناً كبيراً.

 هو بحق، ما يجب أن يكون في شهر رمضان وخاصة في هذه المرحلة الجهادية الخطيرة والعصيبة من تاريخ البعث، والأمة العربية. وهذا هو الفعل الذي يسموا بالجميع الى ماهو أعظم في أثرِه وتأثيره، فعندما تترافق عبادة الله تعالى، بالأفعال الحسنة والطيِّبة، التي يكون خيرها عميماً، فهنا تتجسّد العبادة الحقيقية.

 فليكن الشهر الفضيل منطلقاً جديداً لخدمة أمتنا وتعزيز التلاحم بين طلائع البعث وبين ابنائها، على طريق نضالها الطويل من أجل نيل حقها المشروع في تحقيق النهضة والحياة الحرّة الكريمة.

  

مكتب الثقافة والاعلام القومي

في غرَّة رَمَضان المُبارَك

2/ نيسان/ 2022

مشاركة المحتوى
Author: