السودان: حديث القيادي بالحرية والتغيير عادل خلف الله لـ”الانتباهة

القيادي بالحرية والتغيير عادل خلف الله لـ”الانتباهة”:

– دعوة البرهان للوفاق طائر عنقاء جديد

– نقول للبرهان حول وعده بكونه مستعداً للمساءلة في ملف فض الاعتصام.. “السواي ما حداث”

– نحمل البرهان “قائد الانقلاب” المسؤولية الجنائية الأولى عن أي شهيد و وجريح ومفقود و معتقل

– حديث رئيس مجلس السيادة عن تسليم السلطة، ذر للرماد في العيون

– البرهان يستعين بمؤسسات الحركة الاسلامية ومؤتمرها الوطني الاقتصادية والأمنية والإعلامية منذ التحضير للانقلاب

جلست “الانتباهة” الى الباشمهندس عادل خلف الله القيادي بالحرية والتغيير وحزب البعث العربي الاشتراكي، الذي فند عبر هذا الحوار أُطروحات رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان التي ذكرها في حوار البناء الوطني في تلفزيون السودان أمس الأول، فإلى مضابط الحوار:

ـ إلى أي مدى ترون مصداقية حديث البرهان حول تنازله عن السلطة إذا حدث توافق؟

التصريحات التي تصدر عن قائد الانقلاب، منذ تمهيده للانقلاب وحتى تنفيذه، تفتقد لأية مصداقية، باعتبار أنه حتى قبل سويعات من تنفيذ الانقلاب كان يؤكد حرصه على حماية الانتقال الديمقراطي، وجاء الآن بطائر عنقاء جديد سماه “التوافق”، وهو ضد فكر التوافق و الانقلاب مصمم على ذلك ،خاصة أنه سعى لإحداث تصدعات داخل قوى الحرية والتغيير، بل حتى داخل مكوناتها، كما سعى لإنشاء قوى سياسية واجتماعية من أوساط القوى الميتة والقوى التي لا تؤمن بالديمقراطية حتى تكون مؤيدة للانقلاب، وعلى هذا الأساس لن يتحقق توافق إلا مع من يتوافقون معه على حماية الديكتاتورية والفساد وإعاقة الانتقال المدني الديمقراطي، والاستقواء بالعدو الصهيونى، وأعتقد أن حديثه عن تسليم السلطة ذر للرماد فى العيون، لأن السلطة بالنسبة لقائد الانقلاب ومن تورطوا معه هي قضية “حياة “و”مصالح”.

ـ ماذا تقصد بمن يتوافقون معه على حماية الدكتاتورية؟

ذكرت أن اشتراط قائد الانقلاب تسليم السلطة بتوافق الجميع، طائر عنقاء لأنه لن يتحقق، لأنه لا يمكن أن تتوافق القوى الديمقراطية مع قوى الديكتاتورية والفساد، ولا يمكن أن تتوافق قوى الانتقال السلمي وحماية حقوق الانسان مع القوى التي تنتهك حقوق الانسان وهكذا.

– لكن البرهان أكد أن المؤتمر الوطني لن يشارك في العملية السياسية في الفترة الانتقالية؟

في الثقافة السودانية مثل بليغ يقول “اللسان ما فيه عظم”، والبرهان درج على أن يطلق مقولات ويفعل نقيضها، فمن عينهم بدءاً من مجلس الانقلاب وجهاز الأمن والسلطة القضائية ومن عينهم لمراجعة لجنة التفكيك ومن استعادهم في وزارة الخارجية وفى الجهاز المصرفى وغيرها، هم ليسوا مؤتمراً وطنياً فحسب، بل حركة إسلامية. معاداته للشعب ولقواه الحية تدفعه للمذيد من الأعتماد عليهم وبمنطق (كلا يغنى على ليلاه).

ـ ألا تشعرون بأن توافق البرهان سيشمل المؤتمر الوطني وحلفاءه؟

شراكته واستعانته بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني لم تكن احتمالاً، بل مارس ذلك عملياً منذ أن استعان بمؤسساتهم المالية والأمنية والإعلامية، وبعد أن استولى على السلطة بالقوة أعاد تسكينهم وتمكينهم في جهاز الدولة، بما في ذلك نقض القرارات التي أبعدتهم من السلطة او حجمتهم بواسطة لجنة إزالة التمكين بموجب تحرٍ عن ملفاتهم الوظيفية، فهو يوطن مجدداً لتمكين الحركة الإسلامية والقوى الرأسمالية الطفيلية وقوى الفساد، والانقلاب ،فى بعد منه صمم أساساً لحماية التمكين وقوى التمكين والفساد الطفيلي.

ـ ماذا قصد البرهان تحديداً بالتوافق؟

هو يسير بوقع الحافر على الحافر على نهج قائده المخلوع الذي أسقطه الشعب، حيث كان في أساليبه كما يفعل قائد الانقلاب حالياً، يطلق مفاهيم فضفاضة غير محددة وليست محل خلاف، فلا يمكن لأي شخص أن يرفض مثلاً الوحدة الوطنية ووحدة الشعب والحفاظ على سيادة البلاد وأمنها .يرفع البرهان هذه الشعارات البراقة دون أن يحدد محتواها الاقتصادي والاجتماعي ويفرغها من مضمونها. او يعمل على النقيض منها .

ـ أليست دعوة البرهان للتوافق جديرة بالتفكير؟

دعوة البرهان عبارة عن شرط تعجيزي وعنقاء جديدة يطلقها قائد الانقلاب، للالهاء وكسب الوقت ، فلا يمكن أن يتحدث عن توافق بينما يعتقل القوى الحية ويستعيد عناصر النظام السابق ويواجه عناصر الحراك السلمي بالرصاص الحي ويستقوي بالموساد الصهيونى.

ـ أليس من الحكمة قبول مبادرته بالتوافق بناءً على دعوته أمس الأول ليسلم السلطة للتوافق المنتظر؟

لقوى الحرية والتغيير تجربة سابقة مع البرهان ومن نفذوا معه الانقلاب لأكثر من عامين، وليس هناك من يثق في ما يقول لأنهم يقولون ما لا يفعلون، ونؤكد أن موقفنا واضح مع الشعب لاسترداد التحول المدني الديمقراطي واسقاط انقلاب البرهان وليس التوافق معه والانشغال بما يصدر منه.

ـ كيف تفسر التعاون الاستخباراتي بين البرهان واسرائيل؟

بالنسبة لنا في حزب البعث العربي الاشتراكى إن الخيانة الوطنية تقود لخيانة قومية، ومن صمم هذا الانقلاب واشرف على تنفيذه وزوده بأدوات القمع والتنكيل وأحدث تقنيات التعقب والتجسس هي مخابرات العدو الصهيونى، ومن الطبيعي جداً أن يعلن قائد الانقلاب ما أدلى به أمس الأول عن وجود تعاون استخباراتي، ولكن لا “اسرائيل” ولا الموساد والقوى الميتة والفلول سيحولون دون سقوط هذا الانقلاب وهزيمة أهدافه التآمرية، وأعتقد أن هذه ليست خيانة فقط بل تآمر على وحدة البلاد وأمنها واستقرارها، وتحولها الديمقراطى و”اسرائيل” لعبت كما بات معلوما الدور الأكبر في فصل جنوب السودان عن شماله، وبهدف المذيد من الاضعاف والتشطير ، وهي الآن الممول الأكبر للاأشطة الإرهابية التي تتم بإسم السودان والناهب الأكبر لثرواته وموارده وتهدد وحدة السودان واستقراره وأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وبالتالي من يتحالف معها لن يجد من يتوافق معه إلا من أوساط قوى التفريط والردة وعملاء “إسرائيل” .

ـ كنتم شركاء في موضوع العلاقات مع اسرائيل؟

هذا ليس صحيحاً، و الصحيح إن وفداً من الحرية والتغيير واجه البرهان بعد عودته من عنتيبي ولقائه برئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو ، وكان اجتماعاً عاصفاً ومواجهة سمع الفريق البرهان فيها ما سمع، و فى هذا الاجتماع كان في مقدمه من تصدوا له وبأصالة الإمام الراحل الصادق المهدي و الاستاذ علي الريح السنهورى، وكان هذا الموقف، والتمسك به واحداً من الأسباب التي دفعت البرهان ومن معه للتآمر على المسار الديمقراطي وتنفيذ الانقلاب، بالاستقواء بالعدو الصهيونى ، بعد أن فشلت كل مساعيهم الأخرى التي تبنت بالكامل تكتيكات الفلول بدءاً من الدعوة للتفويض بمواكب الزحف الأخضر وغيره، ثم الحديث عن الانتخابات المبكرة ثم الضغط على رئيس الوزراء لحل الحكومة.

ـ سيناريو القمع الذي تم أخيراً مع المتظاهرين هل له علاقة بما يتم من قمع بين اسرائيل وغزة؟

الأساليب التي لجأت إليها الأجهزة الموالية للانقلابيّين هي نفس الممارسات التي يستخدمها نظام الفصل العنصري الصهيونى ضد الشعب الفلسطيني فى كل فلسطين، ولقد ذكرت أنه أصبحت توجد أجهزة تعقب تم بواستطها اغتيال عدد من الشباب البارزين في لجان المقاومة وفي تنظيم المواكب، ويتم ذلك بتقنية صهيونية، فالقنابل الصوتية المستخدمة الآن والغاز الفاسد المسيل للدموع والمياه الملونة، والارتكازات ،وغلق المعابر ….الخ هذه كلها من تجارب ومن صناعة العدو الإسرائيلي، فهذا التطور يؤكد لقطاعات واسعة من شعبنا أن قضية فلسطين هي قضية سودانية بامتياز، فهي قضية الانتقال السلمى الديمقراطى ،التى تم التآمر عليها بانقلاب حلفاء الصهيونية ،كما باتت اكثر وضوحا هى قضية الاستقرار والتحول المدني الديمقراطي، والعدالة والسلام ، وهي قضية الحفاظ على ثروات السودان وتنميتها بسلاسل القيمة المضافة بدلاً من نهبها كمواد أولية وخام .

ـ هل تصدقون وعد البرهان بكونه مستعداً للمساءلة في ملف فض الاعتصام؟

أستعين ايضاً بمثل من الثقافة السودانية الشعبية.. “السواي ما حداث”، لكن بعيداً عن التصريحات والنوايا فالجرائم لم تتوقف عند فض الاعتصام فهي مستمرة، حتى اليوم والبرهان ومن نفذوا معه الانقلاب أضافوا سجلاً جديداً للجرائم التي ارتكبوها فى السابق ، ويوجد حالياً أكثر من (80) شهيداً، ومئات الجرحى والمصابين ومنهم من فقد عينه او بترت احدى يديه او ساقه ، فلا يتسق أن يقول البرهان أنه مستعد للمساءلة وهو يمنح الأجهزة الأمنية دون أساس قانوني وأخلاقي أوحقوقي حصانات تشجعها على قتل المتظاهرين السلميين، فأي شهيد وأي جريح و معتقل الآن المسؤولية الجنائية الأولى عنه يتحملها قائد الانقلاب ويتحملها بالاشتراك الجنائى كل من شارك في القتل وفي القمع وفي اطلاق الرصاص الحي.

ـ كيف تفسرون موقف البرهان في احتجاجه على مبادرة فولكر؟

أكدت قوى الحرية والتغيير لفولكر بحكم تفويض مجلس الأمن لبعثته ، فى الايام الاولى للانقلاب أنها مع الشعب تعتبر أن ما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر انقلاباً، وأبلغته أن القوى السياسية والاجتماعية في السودان لديها تاريخ طويل وتراث في التعامل مع الانقلابات ،تستهلها بمقاومة الانقلابات، ولا تعترف بالانقلاب بغض النظر عمن يقف وراءه، وستقاومه و حتى تسقطه، وهذا كان خلاصة موقف الحرية والتغيير. وان على البعثة الاتساق مع مهمتها( دعم التحول الديمقراطى) .
وأوضحت قوى الحرية والتغيير لفولكر أن مرحلة ما بعد سقوط الانقلاب تقوم على فكرة تأسيس دستوري جديد لسلطة مدنية كاملة، وليس هناك أي دور أو وظيفة سياسية للقوات المسلحة وبقية القوات النظامية ولا قياداتها فى الخدمة، ولا نعتقد أن فولكر منحاز لأي طرف، فقد إلتقى بنا وسمع وجهة نظرنا، كما إلتقى بمن سماهم الفاعلين وأصحاب المصلحة، ومثلما تلقت الحرية والتغيير دعوة فولكر تلقت ايضا دعوات من مبعوث الخارجية الأمريكية وممثل القرن الأفريقي للخارجية الأمريكية والسوق الأوروبية والإتحاد الأفريقي …الخ لتوضيح وجهة نظرها وموقفها، كل هذه الجهات لا تُملي علينا ما نراه في مصلحة بلادنا واستقرارها، والتى لا تحققها الا الارادة الوطنية، وفولكر في الأصل لم يقل أن لديه مبادرة، وقال إنه يريد أن يستمع للفيف من القوى الوطنية لمعرفة رأيها حول مأزق انقلاب البرهان وكيفية الخروج، وقد يكون هذا ما أزعج قائد الانقلاب، ولكن هذا توصيف قانوني للأمم المتحدة، وحتى الاتحاد الأفريقي والعديد من الدول وصفته بالانقلاب، فهذا لا يعني أنها منحازة مثلاً للحرية والتغيير.

مشاركة المحتوى
Author: