صَدّام حسَيْن عَطَاء أُمَّة تَلِدُ القِمَم 

باباه ولد التراد – موريتانيا

إن الأمة الحية هي التي تكتب في كل منازلة تاريخ أبطالها وتعترف بجميلهم، حقاً مكتسباً ونكاية بالعدو، وتشجيعاً لميزة الإيثار والتضحية، خصوصاً في زمن تداخل الخنادق والإستلاب الفكري والحضاري والتحولات الهيكلية الدولية التي تطورت إلى حروب خارجيَّة وبَيْنيَّة وَأهليَّة، واحتلال مباشر لبعض الأقطار العربية.

يتأكد هذا في وقت ترك فيه غياب النظام الوطني في العراق بقيادة البعث رمز العزة العربية والكرامة الإنسانية، أثراً كبيراً، ففي عهده ارتبطت شعارات الكفاح من أجل حرية الجماهير العربية بكافة فئاتها، بمسألة التفاعل والتساند بين النضال القومي التحرري والنضال الاجتماعي التقدمي، حتى وصل القوميون في زمنه إلى ذروة الفخر والكبرياء.

لذلك فإن تنازع البقاء على هذا النحو سيحدو بالشرفاء والغيورين للمساهمة في الدفاع عن الأمة، ليتطلعوا إلى ما هو أبعد من عرض الصفحات المطوية المليئة بالخصوصيات، باعتبار أن الثبات أزلي فيما يخلد ويبقى، والمرونة سمة لما يخلد ويتطور.

وكما قال قائد البعث المؤسس أحمد ميشيل عفلق : أن الذي يُضَحّي من أجل أمته دفاعاً عن مجدها الغابر وسعادة مستقبلها، لأرفع نفساً وأخصب حياة من الذي يحصر تضحيته في شخص واحد. لذا فقد استلهم المناضلون العرب من القائد صدام حسين التصدي بحزم وقوة وبعيداً عن روح الاستكانة والخنوع ، لفلسفة التثبيط وسياسة القعود مع الخائفين اللتين ينتهجهما أعداء الأمة والشعوبيون دائماً.

وهذا هو محل الإعتراف بالجميل لأولئك الشرفاء عبر الزمن الذين يرفضون مغادرة الميدان، ذلك أن في أغوار الإنسان ثغرة لا تسدها إلا الحرية، وتبعاً لذلك على المرء أن يقف في وجه من يصادر شرط نشوء غيره.

مع أن من يبالغ في الخصوصيات والذاتيات، والانخراط في التعاطي مع الإطار القطري الضيق الذي ارتضاه الاستعمار أصلاً، ويضع أي جزء من أمته في الإطار المنعزل، يكرِّسُ دون شَك آثاراً رجعية خلافاً لتوجهات كونية تتوسل للوحدة والإندماج بكلّ السُبُل.

لذلك فإن أبناء هذه الأمة قد حملوا في صدورهم حب قائدهم صدام حسين، وحب مبادئ البعث العظيمة التي ناضلت قياداته وكوادره وقواعده من أجلِها وعلى طريق تحقيق الوحدة العربية وتحرر الأمة، وما زالت الى يومنا هذا تدفع الثمنَ غالياً من التضحيات اليومية الجسيمة وهي ترفَعُ راية البعث وقيمَه ومبادئه عالياً دفاعاً عن حقوق الأمة وانتصاراً لقضاياها المصيرية.

وانسجاماً مع هذا الموقف، فلا غرو إذا كان أبناء الأمة العربية قد استمروا في تنظيم الفعاليات الحية في مناسبات البعث العظيم التي هي ايام الأمة ومنها هذه الأيام من كل سنة تخليداً لذكرى استشهاد الأمين العام للحزب صدام حسين رحمه الله.

ذلك أن القائد صدام حسين ورفاقه في القيادة وكافة مستويات الحزب التنظيمية قد وَهبوا حياتَهم وسخَّروا قُدُراتهم في سبيل قضايا الأمة المصيرية، والسعي إلى تحقيق أهدافها كلها، وكان بين البعث، وبين  المواطنين العرب علاقة تليدة ومتجددة، مما أدى إلى امتنان الكثير من أبناء الأمة على اختلاف مشاربهم للدور القومي النضالي الذي لعبه البعث والرفيق صدام حسين في الدفاع عن الأمة العربية والتضحية من أجلها.

ولتأكيد ذلك قد يكون من الوفاء لتاريخ مشرق وخالد ذكر استعراض سريع لمحطات بارزة من السيرة النضالية للشهيد صدام حسين الذي انضم إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي بعد العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 في مناخ وطني وقومي حار وملتهب. وبعد أن انحرفت ثورة 14 تموز 1958 عن مسارها حيث ساد التيار الشعوبي وعُزِل العراق عن وطنه العربي، وانتصبت المشانق للأبرياء في كركوك والموصل، وتم إعدام قادة الثورة  الضباط الاحرار في ساحة “أم الطبول” رمياً بالرصاص، وغصت السجون بالمناضلين وطغى الحكم الفردي الدكتاتوري الأوحد، ونتيجة لذلك كلف الحزب مجموعة من الرفاق من ضمنهم صدام حسين باستهداف الدكتاتور عبد الكريم قاسم، وتم تنفيذ المهمة يوم 7/10/1959. بعدها غادر الرفيق صدام العراق إلى سوريا ومن ثم إلى مصر. وعندما قامت ثورة البعث العظيمة في 8/شباط/ 1963 التي قضت على الدكتاتورية واعادت العراق الى أمته العربية واعلنت ميثاق الوحدة الثلاثية بين العراق ومصر وسوريا، ووحّدَت الجيشين العراقي والسوري تحت قيادة عامة واحدة للقوات المسلحة لتشكِّل لاول مرة في التاريخ المعاصر طوقاً عسكرياً حول الكيان الصهيوني،  عاد الرفيق صدام إلى العراق وألحقه الحزب عضواً في المكتب الفلاحي المركزي، وظل يعمل فيه حتى تم استهداف الثورة بانقلاب عبد السلام عارف بردة تشرين بتاريخ 18/11 /1963.

وظل يناضل داخل العراق هو ورفاقه في القيادة إلى أن فجروا ثورة 17/تموز/1968، حيث وضع البعث الذي يقود الثورة كل كوادره وقدرات العراق في خدمة الأمة العربية. و بعد رحيل الأمين العام والقائد المؤسس الأستاذ ميشيل عفلق الذي وصف صدام حسين بأنه “هدية البعث للعراق وهدية العراق إلى الأمة ” أصبح هو الأمين العام للحزب.

وفي سنة   1980شنت إيران الحرب على العراق لمدة ثماني سنوات من أجل الإطاحة بالنظام الوطني ومن ثم تصدير الثورة، ومع ذلك انتصر العراق وخرج وهو يتمتع بكل أسباب القوة لذا فقد شن الأمريكان وحلفاؤهم عدواناً على العراق سنة 1991، وفي هذه الأثناء انتزعت أمريكا من مجلس الأمن عدة قرارات ضد العراق،  وكان من أكثرها خطورة القرار661 الصادر بتاريخ 6/8/1990 الذي قضى بفرض عقوبات اقتصادية على العراق، والقرار687 الصادر بتاريخ 3/4/1990، الذي تم بموجبه إنشاء اللجنة المكلفة بتدمير ومراقبة أسلحة التدمير الشامل العراقية، وهو أطول وأقسى قرار يصدر عن مجلس الأمن.

ومع أن هذه القرارات كانت جائرة، فقد استغلتها الولايات المتحدة الامريكية لإطالة أمد الحصار على العراق، وبعد ذلك استخدمتها كذريعة للعدوان عليه في سنة 2003 حيث تم أسر الرئيس صدام حسين من طرف الأمريكيين، و تنفيذ جريمة اغتياله فجر يوم عيد الأضحى 30/12/2006.

أن رحيل الرئيس الشهيد صدام حسين لم يؤد إلى وقف المقاومة التي استشهد وهو يستنهضها، فقد ظلت المقاومة العراقية بقيادة الرفيق الأمين العام الشهيد عزة ابراهيم وفية لذلك حتى طردت القوات الأمريكية وكبّدَتها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدّات والأموال، وأجبرتها على الفرار من العراق.

واليوم يحمل شباب العراق الراية فيثورون ضد الهمجية والشعوبية والإحتلال الإيراني لهذا القطر العربي الأبي، ويبذلون في سبيل تحرير العراق الأرواح والدماء الزكية. والأمل معقود على وعيهم وشجاعتهم وعطائهم،

 فالأمة باقية حيّة، وبعطائِهم  تلِدُ القمَم.  

مشاركة المحتوى
Author: