النظام الإيراني  ومشاريعه العدائية المغطاة بشعارات شعبوية

النظام الإيراني  ومشاريعه العدائية

المغطاة بشعارات شعبوية

حسن خليل غريب

كلما زاد بريق الشعارات عند النظام الإيراني عليك أن تبحث عما وراءها من أهداف شريرة. وإذا أردت أن تعرف ماذا يخبئ من أهداف وراء شعاراته الجذابة لعواطف الجماهير، عليك أن تبحث عن خبثه في وسائل التنفيذ.

من كثرة ما أعلن النظام الإيراني من شعارات، ومن كثرة ما قرأناه من وسائل تنفيذ تلك الشعارات نجد أنها تخالف تماماً تلك الشعارات. وأثناء بحثنا عن تلك الشعارات استطعنا أن نكتشف كم هي خطيرة الأهداف التي يروم ذلك النظام تحقيقها. ومن دراستها وتحليلها يمكن ملاحظة ما يلي :

 

أولاً: الشعارات شعبوية

لنستعرض بعض تلك الشعارات، فنجد من أهمها:

  • المواقف من أميركا والكيان الصهيوني: مثل (الموت لأميركا)، (أميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لإسرائيل)، (إسرائيل غدة سرطانية).
  • الموقف من القدس والقضية الفلسطينية: (تحرير القدس يمر من بغداد) تارة، و(تحرير القدس يمر من كربلاء) تارة أخرى.
  • عن هوية النظام السياسي.

 

ثانياً: الوسائل شيطانية

1.المواقف الفعلية بالمقارنة مع شعارات أميركا و(إسرائيل):

 رغم الشعارات البراقة الا انها خالية من المضمون الفعلي، بل هي شعارات خادعة. وسوف نبرهن على ذلك، بما جاء في تصريحات المسؤولين في نظام الولي الفقيه، ومن اتفاقياته السرية.

أ‌- قال محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني الأسبق للشؤون القانونية والبرلمانية في محاضرة ألقاها في ختام أعمال (مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل)، الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في العام 2004،: (لولا طهران لما دخلت أميركا كابول ولا بغداد بمثل هذه السهولة).

بـ- عقد النظام الإيراني معاهدة مع أميركا (الشيطان الأكبر) مرتين: الأولى قبل احتلال العراق، التي على أساسها سمح النظام للقوات الأميركية الغازية بدخول الأراضي الإيرانية للالتفاف على احتلال البصرة بعد المقاومة العراقية الشديدة التي واجهت القوات الأميركية في ميناء (أم قصر). والثانية عندما قرر الرئيس أوباما في أواخر العام 2011، سحب القوات الأميركية هرباً من المقاومة العراقية. إذ ذاك عقد اتفاقية مع النظام الإيراني لتسليمه العراق.

جـ- باعتراف إيراني خلال حرب السنوات الثمانية قام النظام الإيراني بشراء أسلحة من دولة الكيان الصهيوني .

د- كان احتلال العراق من قبل (الشيطان الأكبر) وكأنه احتلال الكيان الصهيوني. وبذلك كان النظام الإيراني شريكاً باحتلال العراق إلى جانب (الشيطان الأكبر) و(الغدة السرطانية) معاً.

هـ- استثمار مقاومة العدو الصهيوني في جنوب لبنان لتأسيس (دويلة تابعة لإيران) في لبنان، بهدف اضفاء الغطاء على الدور التخريبي لايران في الوطن العربي من جهة ولاستثمار ذلك الإنجاز كورقة قوة للنظام الإيراني في ملفات توزيع الحصص في المنطقة.

فأي موت لأميركا، وأي موت لـ(إسرائيل) في مفاهيم النظام الإيراني؟!

 

2. المواقف الفعلية بالمقارنة مع شعار (تحرير القدس يمر من بغداد):

تنسب الى هنري كيسنجر وزير الخارجية الاميركي الأسبق مقولة ان الطريق إلى القدس يمر ببغداد. وهل من غريب الصدف أنه في يوم السابع من أب/ أغسطس 1979 ؛ أعلن الخميني في بيان وجهه إلى عموم الأمة الإسلامية اعتبار يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام (يوماً للقدس) لنصرة الشعب الفلسطيني. وكان شعاره (الطريق إلى القدس يمر ببغداد(. أو (يمر من كربلاء). ثم كثرت التسميات بعد ذلك باسم القدس مثل (يوم القدس)، و(فيلق القدس).

منذ العام 2011، اعتبر النظام الإيراني نفسه حاكماً للعراق المحتل أساساً من (الشيطان الأكبر)، علماً أن وريث الاحتلال الأميركي هو محتل أيضاً. فالاحتلال هو احتلال سواء أكان احتلالاً من قبل عدو، أم كان احتلالاً من قبل صديق. سواءٌ أكان احتلال العراق، ذي الأكثرية المسلمة، من قبل دولة ذي أكثرية مسيحية. أم كان احتلاله من دولة تدعي انها إسلامية.

وإذا كانت ذريعة النظام الإيراني باحتلال العراق شرط ضروري لتنفيذ مبدئه القائل: (إن تحرير القدس يمر من بغداد)، كان يجب أن تتم ترجمته على أرض الواقع، لأن طريق بغداد أصبحت مقراً للاحتلال الإيراني منذ العام 2011.

وليس هذا فحسب، بل إن كربلاء أصبحت مقراً لذلك الاحتلال أيضاً. فماذا ينتظر النظام الإيراني لتحرير القدس، خاصة أن فيلق القدس مكتمل عدة وعدداً؟

وإذا كانت ذريعة النظام الإيراني أن حدود العراق بعيدة عن خطوط التماس مع أرض فلسطين المحتلة، فإن القوات الإيرانية موجودة في سورية، بالأساس قبل العام 2011، وهي موجودة بأعداد كبيرة بعد العام 2011. وإن تلك القوات مرابطة في مواقع جغرافية قريبة جداً من الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك هضبة الجولان السورية. وعلى العكس من ذلك فالقوات الإيرانية لا تجرؤ على الرد على الاعتداءات الصهيونية. وإنه بينما تقصف فيه طائرات العدو الصهيوني ، لم نر صاروخاً إيرانياً ينطلق ضد تلك الطائرات. وكل ما نسمعه هو أنهم سيردُّون على الاعتداءات الصهيونية (في الوقت المناسب).

 

3. عن هوية النظام السياسي

قبل الخوض في هوية النظام السياسي لابد من الاشارة الى اننا لسنا بصدد تناول الموضوع من الناحية الدينية او الفقهية فهذا ليس هدفنا فالهدف هو تناول التناقض الصارخ بين النظام السياسي للولي الفقيه في ايران وشعاراته وطبيعة التطبيق على ارض الواقع  .

يقوم النظام السياسي على مبدأ ظهور الإمام المهدي المنتظر الذي (سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً). وتعود اصول نظرية الظهور إلى ما قبل أكثر من ألف عام من الزمن، وإن إعادة إحيائها بمشروع هدفه الكسب السياسي في هذه المرحلة هو ادعاء إحياء للأمل في نفوس الشيعة الإثني عشرية محاولاً دغدغة مشاهرهم لتحقيق هدف خفي يصب في خدمة المشروع الفارسي. وهذا بحد ذاته شعار شعبوي جذب إليه البعض والتفوا من حوله. وإن هذا الأمر يدعونا إلى المقاربة بين كونه مبدءً رمزياً ينتظر فيه جزء من ابناء المذهب إحلال العدالة، ونبذ الظلم والجور، وبين الوسائل التي يستخدمها نظام ولاية الفقيه في إيران من أجل تطبيقه، فماذا نجد؟

 

  • أيديولوجيا ولاية الفقيه لا تجمع ابناء المذهب حولها، فهل تجمع المسلمين؟

قال الخميني في كتابه (الحكومة الإسلامية) عن تبريره لاعتناق نظرية الولي الفقيه الذي سيقود الدولة، بانتظار ظهور الإمام المهدي المنتظر: لا يجوز أن تنتظر الأمة ظهوره، لأنها بحاجة إلى من يقودها ويسوس أمرها. واستطرد قائلاً: إنتظرنا ألفاً ومايتي سنة ولم يظهر. وقد ننتظر ألفاً ومايتي سنة ولا يظهر. وقد لا يظهر إلى أبد الدهر. لذلك لا يجوز الانتظار بعد. بل يجب أن يقوم نائبه بقيادة الدولة الإسلامية. ونائبه هو الولي الفقيه الذي له صلاحيات الإمام في تسيير شؤون الناس. ولذلك فهو الآمر الناهي، والبقية مأمورون مؤتمرون.

إن في اعتناقه نظرية الولي الفقيه، نقل الخميني النظرية التقليدية من استحالة الانتظار الغيبي، إلى استحالة التنفيذ الدنيوي.

وأما استحالة التنفيذ الدنيوي فتأتي من تطبيق فقه فرقة واحدة من المذهب الذي توجد فيه سبعين فرقة اخرى ؛ وبما  في ذلك التطبيق من تناقضات تهدد وحدة الدولة الحديثة. هذا إضافة إلى إحداث تفتيت آخر مضاف في صفوف الفرق الاخرى العائدة للمذهب، وكذلك في صفوف المذاهب الإسلامية. وكل هذا يتناقض مع الوحدة الإسلامية. وإن ما وجده أنصار نظرية ولاية الفقيه من تأييد محدود من قبل الفرق الإسماعيلية والزيدية والعلوية في هذا العصر، ليس بأكثر من تأييد مرحلي له أسبابه التكتيكية المضمرة عند تلك الفرق. وما لاقته من تأييد عند بعض الأوساط الإسلامية الأخرى، وحتى بعض الأوساط المسيحية، ليس بأكثر من أسباب نفعية  تعود الى فوائد يتلقاها هؤلاء.

استنتاجاً، فقد كانت نظرية ولاية الفقيه طريقاً لتلبية رغبات في شهوة الحكم عند بعض رجال الدين الإيرانيين من جهة، وتلبية لآمال وأحلام شعبوية عند البعض الذين ينشدون الخلاص في الآخرة عبر هذا الطريق من جهة أخرى.

 

  • إذا كان مبدأ الظهور لا يجمع حوله الفرق الإسلامية، فهو حتماً لن يجمع الأديان الأخرى:

بعد أن غابت شمس بناء دولة دينية في العصر الحديث. دولة تنحاز إلى تطبيق شرائع مذهب واحد أو دين واحد. وإذا تساءلنا عن صلاحية نظرية ولاية الفقيه في هذا العصر خاصة في الدول الحديثة القائمة على ثقافة الانتماء الوطني أو القومي، لكان الجواب أن تطبيق هذا المبدأ سيكون مستحيلاً، لأنه ليس فيه ما يجمع أبناء الوطن الواحد أو القومية الواحدة، بل يحمل عوامل التفتيت والتفسخ والاقتتال بين مقدسات المذاهب أو الأديان.

ولهذا يحمل المبدأ عوامل موته وهو غير قابل للحياة.

  • حيثما حلَّ تنفيذه حلَّ الجور والظلم، والفقر والجهل والفوضى:

لقد وضع النظام الإيراني يده بيد اميركا من أجل قتال العرب انطلاقاً من العراق.

وإن هذه الواقعة لا يمكن دحضها خاصة بعد تسليم الرئيس أوباما للعراق وتسليمه للنظام الإيراني، وما قيل عن أن (حلفاء إيران) في العراق قادوا المقاومة ضد الاحتلال الأميركي، لهو استغفال للعقول. وبعد وصول النظام الإيراني لحكم العراق استناداً إلى الاتفاقية المعقودة مع أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأميركية، لننظر إلى ما جرى في العراق طوال أحد عشر عاماً من الاحتلال الإيراني.

لقد انبهر لفترة البعض من ابناء شعبنا في العراق بشعارات نظام ولاية الفقيه البرَّاقة التي حلموا فيها أن مرحلة (الجور والظلم)، التي زعموا أنها لحقت بهم في القرون السابقة، قد شارفت على الأفول، ولذلك أعلنوا التعبئة العامة لوضع أنفسهم جنوداً في خدمة النظام الإيراني. فتكاثرت ميليشياتهم التي أعلنت

ولاءها لذلك النظام. واكتملت بدمج تلك الميليشيات فيما سُمِّي بـ (الحشد الشعبي) بأجهزة الدولة الرسمية. ذلك الحشد الذي زعموا أنه سيحارب التكفيريين ممن أطلق عليهم اسم (داعش) تحت مزاعم حماية المراقد.

الا ان كل الدلائل الواقعية ومآلات الامور تشير الى انه ما كانت داعش سوى بدعة إيرانية، أسهم النظام الإيراني في توليدها إلى جانب أميركا و(إسرائيل) لتبرير اندلاع الحرب (المسرحية) على أرض العراق لسحق قلاع المقاومة البطلة التي قاومت المحتل الامريكي واجبرته على الفرار هارباً، من جهة ولإكمال استيلاء النظام الإيراني على العراق بعد الإطباق على الثورة الشعبية في العام 2014، التي عمَّت محافظات الأنبار والموصل وصلاح الدين. وما حصل من نتائج تصب في مصلحة النظام الإيراني، كان في توكيل ميليشيات الحشد الشعبي بحكم تلك المحافظات والقيام بعملية استيطانية مشبوهة تشق طريق النظام الإيراني لربط العراق بسورية ولبنان لوصل طهران بشواطئ البحر الأبيض المتوسط، من أجل إكمال ما أطلق عليه النظام الإيراني اسم الإمبراطورية الفارسية، والتي زعم فيها أنه سيطر على بغداد ودمشق وبيروت.

وأصبح من الواضح لاحقاً، أن المحافظات الجنوبية في العراق، التي كان يزعم نظام ولاية الفقيه أنها بيئته الحاضنة، والتي بدلاً من تعميم (القسط والعدل) فيها، فقد عمَّ فيها أكثر وسائل الاستغلال والظلم والفقر والجوع والاضطهاد والاستعباد والإذلال قسوة. وهذا الواقع فجَّر الثورة ضد النظام الإيراني، وكانت فرصة وعت فيها الشريحة الأكبر من ابناء شعبنا في وسط وجنوب العراق أنها وقعت ضحية شعارات شعبوية برَّاقة، فانطلقت شرارة وعي الواقع واختزلها صوت الشباب الثائر بعبارة كانت أكثر من معبِّرة: (باسم الدين، باكونا الحرامية)، والتي استكملوها بحرق قنصليات النظام الإيراني في أكثر مدن المحافظات الجنوبية.

إن تلك الوقائع، إن دلَّت على شيء فإنها برهنت بوضوح ما بعده وضوح أن نظام ولاية الفقيه في إيران قد استثمر نظرية ظهور المهدي المنتظر، (الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً)، بشكل كبير، لم يطل الوقت طويلاً حتى انكشف زيفه وأكاذيبه .

 

ثالثاً: في النتائج

في كل ما له علاقة بإعلان العداء لأميركا و(إسرائيل)، وتحرير القدس، والخلاص من الظلم والاضطهاد، لم تكن أكثر من شعارات شعبوية، رفعها نظام ولاية الفقيه، من أجل جذب عواطف من يجهل حقيقة المخاطر التي يحملها مشروع ولاية الفقيه، وذلك لاستثمارها في إعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية؛ والدليل الواقعي هو إعلان المرشد الأعلى للنظام عن سيطرته على أربع عواصم عربية، بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، والحبل على الجرار إذا لم يُولد مثنى آخر يعيد أمجاد القادسية الأولى والثانية، لطرد الفرس إلى أرضهم يبنون فيها المشروع الذي يريدون. وإقفال بوابة الوطن العربي الشرقية ليبني الشعب العربي نظامه الذي يختاره بنفسه.

فهل يستفيق العرب الذين بهرهم بريق الشعارات المضلِّلة، كما استفاقت البيئة الحاضنة في جنوب العراق؟ وهل يستفيق المؤيدون العرب الذين بهرهم بريق الرشاوى الإيرانية التي يتلقونها ثمناً لسكوتهم عن الحقيقة. وهل لم تستفق ضمائرهم القومية على أصداء نفير النظام الإيراني الذي أعلن منتصراً أنه ضم إلى إمبراطوريته أربع عواصم عربية حتى الآن. وهل يستفيقون على أن ديكتاتورية الولي الفقيه، الذي سيكون الآمر الوحيد، وعليهم أن يذعنوا لما يفتي، عندما تصل سطوته إلى تشكيل أنظمة في أقطارهم، شبيهة بنظامه؟ وهل يدركون أن الموس ستصل إلى ذقونهم بل رقابهم، خاصة أن شهية مبدأ (تصدير الثورة) لا تزال قائمة تحت شعار (نصرة المظلومين في العالم) المنصوص عليه في دستور النظام الإيراني؟

مشاركة المحتوى
Author: