القيادةالقومية : الثامن من آب  ١٩٨٨  يوم مجيد من أيام العرب  

القيادةالقومية : الثامن من آب  ١٩٨٨  يوم مجيد من أيام العرب

 

اكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، ان الثامن من آب ١٩٨٨ هو يوم مجيد من أيام العرب ، يوم تُوج فيه النصر القومي العربي على المشروع الفارسي العنصري في قادسية ثانية ،حمل العراق لواءها ووصل الى مآلاتها بهزم مشروع التوسع الإيراني ورده الى نحره بعدما تجرع الخميني كأس سم الهزيمة. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية في الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم النصر العظيم، فيما يلي نصه:

في مثل هذا اليوم لثلاثة وثلاثين سنة خلت، كان العراق ومعه أمته العربية على موعد مع حدث قومي عظيم ، حدث لم يحتسبه نظام الملالي في طهران باصراره على مواصلة الحرب التي أضطر العراق للدخول فيها لردع العدوانية الايرانية ،كما لم تكن تتوقعه القوى الدولية وخاصة التحالف الصهيو – الاميركي لجهة النتائج التى تمخضت عنها سياقات الحرب وخرج العراق منها اكثر قوة واقتداراً ٍ بعد ثمان من السنوات التي لم يهدأ فيها أزيز الرصاص ودوي القنابل والصواريخ.

ان يوم الثامن من اب لعام ١٩٨٨ ، كان يوما مجيداً من أيام العرب الخالدة ، لأنه يوم أعاد للأمة العربية ثقتها بنفسها ،وفيها اثبتت أنها قادرة على الدفاع عن أمنها القومي ، وعلى خوض صراع شمولي مهما بلغ أمده. وأهمية ذلك اليوم أنه كان اعلاناً رسمياً لإنهاء الحرب التي ظن نظام طهران أنه قادر من خلال سياقاتها ومجرياتها على كسر حاجز الصمود العراقي واختراق المداخل الشرقية للوطن العربي والعبور الى العمق القومي العربي تحت شعار ما سماه تصدير الثورة ومحاولاً الثأر من الهزيمة التاريخية التي مني بها الفرس في القادسية الأولى ، فاذ بالحرب التي فرضها هذا النظام تنتج قادسية جديدة دخلت القاموس السياسي العربي تحت اسم القادسية الثانية. هذا اليوم العظيم الذي توج انتصاراً وبذلت لأجله تضحيات جسام ،أفرز نتائج لم ترح اعداء العراق ، من التحالف الصهيو -الاميركي – الذي تدخل في الحرب مباشرة بامداده النظام الايراني بالسلاح ،”وايران غيت”، شاهد على ذلك والعدوان على المفاعل النووي العراقي وتدميره بعدما فشلت الآلة العسكرية الايرانية انجاز هذه المهمة-الى النظام الرسمي العربي الرجعي الذي لم يخف تآمره على العراق وثورته وانجازاتها ، بحيث ائتلف الجميع في حلف غير مقدس لضرب العراق ،بعدما شعر كل هؤلاء ان عهداً جديدا سيكتب للأمة العربية بوأد المشروع الفارسي وسقوط كل المراهنات على اسقاط الحكم الوطني وتجربته في البناء الداخلي وحمله للمشروع القومي العربي النهضوي.

واذا كان يوم الثامن من آب قد شكل اعلاناً رسمياً لإنهاء الحرب التي استمرت ثماني سنوات ، فإن التحضير لضرب واجهاض نتائج الصراع الذي اتخذ بعداً قومياً بمضونه وابعاده بدأ في اليوم التالي للثامن من آب ، من التحريض السياسي ، الى الحصار والضغوطات الاقتصادية والمالية التي كانت بعض الأنظمة العربية رأس حربة فيها، وبما أدت الى خلق المناخات التي تولدت عنها ماعرف بأزمة الكويت وما أسفرت عنها من نتائج بعدما عطلت اميركا كل حلولها السياسية لتبرير الحرب الكونية التي شنت على العراق تحت حجة اخراج قواته من الكويت.

لقد تعرض العراق قبل وبعد العدوان الثلاثيني عليه للعامين ٩٠ ١٩/٩١ ١٩  الى حصار ظالم لم يشهد العالم مثيلاً له ، ولما لم يستطع الحصار الذي أخذ بالتهاوي من جراء صمود العراق شعباً ونظاماً وطنياً ان يسقط الحكم الوطني ، عمدت اميركا الى قيادة تحالف دولي لشن عدوان على العراق واحتلاله سنة ٢٠٠٣. ان أول قراران اتخذهما المحتل الاميركي ، هما حل جيش العراق واجتثاث البعث ، وكان بذلك يريد ان يفكك بنية الدولة المركزية عبر حل مؤسسة الجيش وهي المؤسسة الارتكازية الأهم في بنية الدولة ،كما تفتيت البنية المجتمعية العراقية ، بحل حزب البعث وهوالحزب العابر للطواىف والمذاهب والمناطق والحامل للمشروع الوطني بكل أبعاده السياسية ومحتواه الاقتصادي والاجتماعي. لقد اتضح قبل العدوان الامبريالي على العراق وبعده ، ان التحالف الصهيو- اميركي- الفارسي الذي كان ينسج خيوطه تحت الطاولة قبل الثامن من آب خرج الى العلن بعد ذاك اليوم، وكانت مقدماته عندما مّكن النظام الايراني القوات البريطانية النزول في الاراضي الايرانية ومنها القيام بمهاجمة الاراضي العراقية من الخلف بعد تعثر الهجوم البري الاميركي في جبهة ام قصر وغرب البصرة. وبلغ التنسيق اوجه بعدما سلمت اميركا زمام الأمور للنظام الايراني عقب اعلان انسحابها من العراق٢٠١١ تحت ضغط المقاومة الوطنية العراقية التي انطلقت في اليوم التالي لاحتلال بغداد انفاذاً للنداء التاريخي الذي اطلقه قائد العراق والأمين العام للحزب الرفيق الشهيد صدام حسين.

هذه المقاومة التي استمرت مع حادي ركبها الرفيق الأمين للحزب عزة ابراهيم رحمه الله ، اثبتت ان العراق الذي استطاع جيشه وشعبه هزم النظام الايراني في حرب ضروس ، قادر على هزم أعتى قوى امبريالية في العصر الحديث ، وهذا ماكان ليحصل لو لم يكن شعب العراق يختزن في ذاته ارثاً وطنياً عظيماً تراكمت معطياته على مدى الحقبة التاريخية المنصرفة وافصح عن نفسه بتجليات نضالية كانت انجازات الثورة في تحولاتها الداخلية ودلالات القادسية الثانية والتصدي للعدوان الدولي الأول والثاني ، ومقاومة الاحتلال وانطلاقة الانتفاضة الشعبية هي ثمار جهد نضالي لاحداث تغيير تقدمي وتحرري في بنية المجتمع العربي وصولاً لتحقيق أهداف الأمة العربية وانهاء كل اشكال استلابها الاجتماعي والقومي.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ،وفي مناسبة هذا اليوم الأغر من أيام العروبة ، ترى ان الصراع الذي تخوضه أمتنا العربية في ساحات المواجهة الأساسية وخاصة في فلسطين والعراق ، وكل الساحات الأخرى الذي تنتفض فيها الجماهير ضدً نظم الاستغلال والارتهان والتطبيع مع أعداء الأمة ،ونظم القمع والاستبداد والتوريث والتأبيد السلطوي ، سيبقى صراعاً مفتوحاً الى ان تسقط كل المشاريع التي تستهدف الأمة بأمنها القومية وهويتها ووحدتها ، وفي الطليعة منها المشروع الصهيوني المتمادى في قضم المزيد من الأرض العربية في فلسطين وخارجها والذي بدأ يحقق اختراقاً في المدى العربي من خلال علاقات التطبيع مع بعض الأنظمة العربية ،كما المشروع الفارسي الذي يتمادى بتغوله في العمق العربي انطلاقا من العراق الذي أفسد حياته السياسية والاجتماعية ونهب خيراته الاقتصادية لتمويل مشروعه التوسعي ولحل الاختناقات في الاقتصاد الايراني .

ان الأمة العربية التي حفل تاريخها بأيام مجيدة في مواجهة أعدائها المتعددي المشارب والمواقع ومنها يوم الثامن من آب ، مدعوة اليوم وعبر قواها الوطنية والثورية التحررية ، الى استلهام المعاني والدلالات من ذاك اليوم العظيم ، لتصعيد النضال الشعبي المقاوم ضد كل محتل لأرض عربية وضد كل طامع بمقدرات الأمة وضد قوى التكفير الديني والتخريب المجتمعي والمستثمرين بها خدمة لأهداف تتناقض ومصالح الأمة وحقها المشروع بحياة حرة كريمة وحقها في ثرواتها الطبيعية . وان ما تشهده فلسطين المحتلة من انتفاضة متواصلة انطلاقا من القدس وحرم الأقصى وما يشهده العراق من تصعيد لانتفاضته الشعبية ضد الاحتلال الايراني وضد العملية السياسية التي أفرزها الاحتلال الاميركي ويديرها بالتنسيق مع النظام الايراني ، هي علامات مضيئة في الفضاء العربي وهي ركائز يؤسس اليها للولوج الى مستقبل عربي واعد تتم الاطلالة عليه من خلال الانتفاضات الشعبية في لبنان والجزائر والانجازات الوطنية التي افرزتها انتفاضة السودان والتحولات الايجابية في ثورة الياسمين في تونس بهدف تصحيح مسارها واعادتها الى صفائها الوطني الذي شكل شرارة الانطلاق للحراك الشعبي العربي الذي رغم اختراقه وحرفه عن مساره الديموقراطي في بعض الساحات والانقضاض عليه في ساحات أخرى كما حصل في اليمن وسوريا مثالا وليس حصرا ، سيبقى يعبر عن نبض الشارع العربي الرافض للمشاريع المعادية للأمة ولاستنهاض جماهيره في مواجهة أعداء الخارج ومنظومات فساد وارتهان الداخل.

في الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم النصر العظيم في القادسية الثانية ،التحية كل التحية لشعب العراق المنتفض ضد الاحتلالين الاميركي والايراني ، والمستحضر في حراكه الشعبي والوطني كل المنظومة القيمية التي تربى عليها والتي يستمد منها زخماً في مواجهة أعداء العراق ومنظومة الفساد التي حولت العراق الى دولة فاشلة بعدما كان في ظل نظامه الوطني على حافة وضع أقدامه على مشارف الدخول الى نادي الدول المتقدمة.

 في هذا اليوم العظيم ، تحية لجيش العراق البطل الذي أثبت أنه جيش الأمة وحامي حياضها في مواجهة أعداء الأمة من صهاينة وفرس وامبريالين اميركان ومن لف لفهم. في هذا اليوم العظيم تحية للمقاومة الوطنية العراقية التي جرّعت المحتل الاميركي كأس سم الهزيمة ،كما جرعت الخميني ونظامه كأس سم الهزيمة في حرب الثماني سنوات.

في هذا اليوم العظيم ، تحية لشهداء العراق في القادسية الثانية وفي المقاومة الوطنية وشهداء انتفاضته الشعبية ذات البعد الوطني وتحية للأسرى والمعتقلين والحرية لهم والشفاء للجرحى. في هذا اليوم العظيم ، تحية لقائد العراق ومفجر ثورته ومقاومته ، الرفيق القائد الشهيد صدام حسين وتحية للقائد الأعلى للجهاد والتحرير الرفيق عزة ابراهيم الأمين العام للحزب الذي حمل الراية وأكمل قيادة المسيرة بعد استشهاد شهيد الحج الأكبر . في هذا اليوم العظيم، تحية لحزبنا في العراق وقيادة قطره وعلى رأسها أمين سرها الرفيق المناضل أبو جعفر وكل رفاقه في ملاكات الحزب وقواعده وأنصاره ومؤيديه. تحية لشهداء الأمة العربية . وما النصر إلا حليف الشعوب المكافحة من أجل تحررها وتقدمها وحقها في تقرير مصيرها.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

٨ -٨ – ٢٠٢١

مشاركة المحتوى
Author: