في الذكرى الرابعة لرحيله : عبد المجيد الرافعي قامة وطنية وقومية شامخة بأصالة الانتماء الى العروبة

في الذكرى الرابعة لرحيله : عبد المجيد الرافعي

قامة وطنية وقومية شامخة بأصالة الانتماء الى العروبة

         بقلم د. محمد مراد

  منذ رحيله لسنوات أربع مضت , كتابات ودراسات كثيرة حاولت الاحاطة بالمكامن الظاهرة والخفية بشخصية قيادية استثنائية في التاريخ العربي المعاصر , هي شخصية عبد المجيد الطيّب الرافعي إبن مدينة طرابلس – الفيحاء الرابضة على الساحل الشرقي للمتوسط تحاكي حضورا تاريخيا يمتدّ لقرون سابقة وهي تختزن إرثا حضاريا غنيا أخذ بالتراكمية الحضارية الممتدة من عصر المدن الفينيقية بأبجديتها التي كسبت السباق العالمي في نشرها الحرف والمعرفة , مرورا بتجليات الحضارة المسيحية التي شعّت في مهدها الأول في بيت المقدس ومحيطه المجاور , وصولا الى الموجات المتتالية للحضارة العربية العربية – الاسلامية التي كان لها إسهاماتها البيّنة في إبراز المعالم التكوينية للأمّة العربية – أمّة الأنبياء والعلماء المخصوصة برسالة انسانية من أجل الانسان وسلام البشرية .

  سنوات أربع مضت , وأقلام الكثيرين من المهتمين والمنبهرين بشخصيته الانسانية الجامعة , وقيادته النضالية الاستثنائية , مازالت تغوص عموديا في محيط هذه الشخصية بحثا عن مكامن القوّة التي أكسبتها طابع الاستثنائية النخبوية في القيادة الاجتماعية والسياسية والنضالية وطنيا وقوميا .

  إنّ مقاربة موضوعية لتوصيف العوامل الحاملة التي اكسبت شخصية عبد المجيد الرافعي خصوصيتها المميّزة , تتوقّف عند مكامن متعدذدة للقوّة والتميّز , هذه أبرز ثلاثة اساسية منها :

 المكمن الاول , الانتماء الى أسرة نخبوية طليعية

 المكمن الثاني , الايمان العميق بالرسالة الانسانية للأمّة العربية

 المكمن الثالث , الادراك الواعي لجدلية العلاقة التكاملية بين الوطني والقومي كعامل حامل للنهوض والتقدّم

  أولا , الانتماء الى أسرة نخبوية طليعية

   في حيّ الرفاعية أحد أحياء طرابلس المدينة – المركز أو المدينة – القطب , التي سجّلت حضورا تاريخيا وازنا في المركزة الادارية والدينية والاقتصادية والسياسية , مركزة استمرّت تتواصل على مدى الحقبات التاريخية المتعاقبة , في هذا الحيّ كانت ولادة عبد المجيد الرافعي في الحادي عشر من نيسان ( ابريل ) لعام 1927 , أي بعد سبع سنوات من قيام  ” دولة لبنان الكبير ” الحديثة , وسنة واحدة على اعلان دستورها ” جمهورية لبنانية ( أيّار 1926 ) . نشأ عبد المجيد الرافعي وترعرع في كنف أسرة عربية أسلامية عرفت ارتقاء اجتماعيا وثقافيا ومعرفيا , حيث شكّلت , الى جانب اسر طرابلسية مماثلة , أنتلجنسيا مدينية تنويرية مارست , عبر عناصر منها , وظائف ادارية ودينية واقتصادية وسياسية , وشغلت مراكز رفيعة في الادارة والمجتمع المدني والتشريع القضائي والديني والتربوي و وفي السياسة سواء على مستوى طرابلس المدينة ومنطقتها أم على مستوى غير منطقة لبنانية وصولا الى الداخل السوري والعربي .

 تميزت أسرة الرافعي بمواقفها الوطنية الجريئة من اجل تعميق الجذور لحالة وطنية جامعة في الكيان الوطني اللبناني الجديد . ففي العام 1932 ترشّح الشيخ محمد الجسر , وهو خال عبد المجيد الرافعي , لمنصب رئاسة الجمهورية اللبنانية على اثر انتهاء ولاية الرئيس شارل دبّاس . ولمّا ادركت سلطات الانتداب الفرنسي آنذاك أنّ الأكثرية النيابية تميل الى انتخاب الشيخ الجسر , أسرعت وأعلنت قرارا بتجميد الدستور وحلّ المجلس النيابي للحؤول دون وصول مسلم الى رئاسة الجمهورية في لبنان , الأمر الذي يشكّل خروجا على الاستراتيجية الفرنسية  في تطييف البناء السياسي للدولة اللبنانية الناشئة حديثا . في هذه البيئة الأسرية الحاضنة لعبد المجيد الرافعي نشأ هذه الأخير على المناقبية الأخلاقية والتربوية والاجتماعية , وعلى الأرث السياسي الوطني الذي تركه أعيان الأسرة الرافعية وأمثالها من أسر طرابلس الأخرى , هذا مع الاشارة الى أنّ الشيخ محمد الجسر المرشّح لمنصب الرئاسة الأولى , سبق له أن كان رئيسا لمجلس الشيوخ , ثمّ رئيسا لمجلس النوّاب لسنوات 1926 – 1932 .

   تركت البيئة الأسرية لآل الرافعي أثرها على السلوك الاجتماعي والانساني والقيادي لعبد المجيد الرافعي الذي كان قد ذهب الى سويسر للتخصّص في ميدان الطبّ , عاد بعد ذلك الى مدينته طرابلس ليمارس المهنة بكل نشاط واقتدار ومهنية عالية , فكان طبيب الأحياء الفقيرة , وطبيب كل الناس من غير تفرقة مذهبية أو عرقية أو مناطقية , كلّ ذلك جعل منه طبيبا انسانيا وقائدا جماهيريا طليعيا , وهذا ما ظهرت نتائجه بسطوع واضح على اثر فوزه في الانتخابات النيابية لعام 1972 , حيث سجّل سبقا رقميا في احتساب الأصوات المقترعة على الشهيد الرئيس رشيد كرامي الذي تولى رئاسة الوزراء في لبنان لمرات عديدة , هذا الفوز للرافعي جعل منه مرجعية قيادية ليس لطرابلس وحسب , وإنّما للبنان بكل مناطقه ومكوّناته الروحية والثقافية والاجتماعية .

 ثانيا , الايمان العميق بالرسالة الحضارية والانسانية للأمّة العربية

  منذ مطلع شبابه كان عبد المجيد الرافعي مدفوعا بشغف غير عادي نحو اكتشاف الدور التاريخي الانساني للأمّة العربية , وذلك من خلال وقوفه على التراث الفكري والثقافي والعلمي والعمراني الذي اختصّت بانتاجه الأمّة العربية على مدى حقباتها الزمنية الممتدّة لقرون عديدة سابقة . واذا كانت المؤامرات الاستعمارية الغربية والصهيونية قد لاقت نجاحا بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية , وبعد اغتصاب فلسطين ,  فراحت تمعن في تفكيك أوصال الأمّة جغرافيا وسكّانيا وسياسيا , وفي نصب الحواجز المانعة لاستعادة الأمّة وحدتها القومية , فإنّ الردّ الحاسم على تلك المؤامرات , ومن أجل استعادة دور الأمّة وحضورها الانساني , هو الردّ الفكري الثوري والنضالي والاجتماعي والسياسي , وهو ما جاء شاملا في إطارنظرية قومية متكاملة للخلاص العربي , وهي النظرية التي وضع مرتكزاتها حزب البعث في بنيانه الفكري الثلاثي الأضلاع  المتفاعلة في وحدة عضوية بين التوحّد القومي والتحرر والبناء الاشتراكي .

   كان عبد المجبد الرافعي شديد الايمان بمبادىء البعث , هي المبادىء التي اختزنها في وجدانه , والتي باتت تحكم سلوكه النضالي والتزامه قضايا الأمّة وفي مقدّمتها قضية تحرير فلسطين بوصفها قضية مركزية تحاكي المستقبل العربي في وحدته وحريته وتقدّمه الاجتماعي .

   انخرط عبد المجيد الرافعي يافعا في صفوف البعث , وراح يتدرّج المواقع القيادية في التنظيم الهرمي للحزب الى أن أضحى مرجعية قيادية على المستويين القطري اللبناني والقومي من خلال ما تولاّه من مهام في القيادة القومية المرجعية الأعلى في الحزب . هذا التدرج في سلّم المسؤولية الحزبية  كان له تأثيراته المباشرة على الشخصية القيادية للمناضل الرافعي  , تأثيرات برزت جلية في رؤيته الاستراتيجية لتكامل العلاقة النضالية بين الوطني والقومي , إذ أنّه بمقدار ما يكون التقدّم الوطني عميقا من حيث التحرر والاستقلال والبناء الاجتماعي والسياسي يكون ذلك دعما وتعزيزا للتقدّم القومي , بالمقابل أي تقدّم ايجابي قوميا من شأنه رفد التقدّم وطنيا , كلّ ذلك في وحدة تفاعلية تبادلية مستمرّة .

  تأسيسا على المعادلة المشار اليها بين الوطني والقومي راح القائد المناضل عبد المجيد الرافعي رؤية سبّاقة في التاسيس لحالة بنائية وطنية لبنانية تكون قادرة على نقل لبنان دولة ومجتمعا من واقع التشرذم والانقسام المذهبي والطائفي والانتماء الولائي للخارج الدولي والاقليمي , الى مجتمع اندماجي ودولة وطنية قوية بالعروبة  ومتفاعلة مع محيطها القومي في وحدة مسارية ومصيرية مستمرّة .

  في مناقشته للبيان الوزاري لحكومة رشيد الصلح ( 31 -10 – 1974 لغاية 22 – 5 – 1975 ) , وهي الحكومة الأخيرة التي تألّفت قبيل الحرب الأهلية التي انفجرت في 13 نيسان ( ابريل 1975 ) و جاء في المداخلة المطوّلة للنائب الرافعي ما يمكن وصفه بالرؤية الاستراتيجية لمستقبل البناء الوطني وترسيخ ركائز قيام الدولة الوطنية اللبنانية .

 كان الأبرز في رؤية الرافعي للبنان وطني عروبي هو التالي :  

_التأسيس لنظام وطني ديمقراطي

_ تعديل دستوري يستجيب لحاجات البناء الوطني في الاندماج والديمقراطية والعدالة الاجتماعية

_ المشاركة والعدالة التوزيعية للثروات الوطنية

_ علاقات لبنان العربية

_ الوفاء لمدينة طرابلس والتخطيط التكاملي لوظائف ومبادلات المدن الساحلية والداخلية

1 – في التاسيس لنظام وطني ديمقراطي            

    بعد ما يزيد عن الخمسين سنة من قيام النظام السياسي للدولة اللبنانية تحت الانتداب الفرنسي في العام 1920 , ربط النائب الرافعي الأزمات المتلاحقة على غير صعيد سياسي اجتماعي اقتصادي أمني ودفاعي بعلّة أساسية “ هي تركيبة هذا النظام الذي يتحكّم بنا ويقودنا بالتأكيد الى مزيد من التخلّف والجمود , إنّه ليس النظام الديمقراطي الذي يدّعون , بل هو تحالف الاقطاع بكافة أشكاله مع رأس المال الاحتكاري المرتبط بعجلة النظام الامبريالي العالمي , هو نظام الأربعة بالمئة … الذي يمتصّ جهود الكادحين , ويجعل من الطبقات الشعبية بقرة حلوبا له ولأسياده “ . وقد رأى الرافعي ” أنّ أيّ تفكير بناء لبنان المستقبل , لبنان الأجيال الصاعدة , لا يمكن ان يتمّ بشكل شامل وجذري ما لم ننسف السس البالية التي تتميّز بها سمات هذا النظام الاستغلالي الخاص ” .

2 – في تعديل دستوري يستجيب لمقتضيات البناء الوطني في الاندماج والديمقراطية والعدالة الاجتماعية

  من مساوىء الدستور اللبناني الذي أعلنه مفوّض الانتداب الفرنسي ( دي جوفنيل ) عام 1926 , والذي اجريت عليه , خلال خمسين سنة , ستة تعديلات شكلية وسطحية , من مساوئه الأكثر بروزا :

أ – تمتين إرادة السلطة المنتدبة وضمان مصالحها في المستقبل

ب – تشريع الملكيات والحيازات الكبيرة للأراضي الزراعية ( الملكية في حمى القانون ) لصالح كبار الملاّك من إقطاعيي الأرياف وتجار ومرابي المدن .

ج – اطلاق حرية التعليم الخاص على حساب إضعاف التعليم الحكومي الرسمي الذي ظلّ محدود الانتشار ويفتقر الى الامكانيات ويعاني من تخلّف المناهج , ألأمر الذي أدّى ويؤدّي الى ظهور ثقافات متغايرة في المجتمع اللبناني الواحد لا تساعد على الوحدة المجتمعية والوطنية من جهة , ويعمل على ” مسخ الشخصية اللبنانية والعربية للأجيال الطالعة ” من جهة أخرى .

د – في الدستورية الطائفية التي تبقى علّة العلل المعطّلة للبناء الوطني , فالمادة 95 من الدستور نصّت على ما يلي : ” بصورة مؤقّتة , والتماسا للعدل والوفاق , تتمثّل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامّة وبتشكيل الوزارة دون ان يؤول ذلك الى الإضرار بمصلحة الدولة ” . قال النائب الرافعي : ” لقد اصبحت الحالة المؤقّتة المشار اليها أعلاه حالة دائمة , دون أن تؤدي الى العدل الملتمس في النصّ , بل العكس , زادت من تكريس الواقع الطائفي وعمّقته , وادّت الى عملية اقتسام دورية للمغانم , حيث توزّع الوظائف على المحاسيب والأزلام … ” .

  راى الرافعي أنّ الضرورة الوطنية تقتضي إجراء تعديلات جوهرية وجذرية في النصوص الدستورية واستبدالها بنصوص حديثة تستطيع معها الدولة اللبنانية الارتقاء في صرح البناء الوطني السليم الذي يبقى وحده صمّام الأمان لبناء دولة وطنية عميقة تفتح أبواب التطور الديمقراطي للمجتمع اللبناني على مستقبل واعد .

3 – في المشاركة والعدالة التوزيعية للثروات الوطنية

 المشاركة التي تطرّق اليها البيان الوزاري ليست أكثر من ألفاظ إنشائية تغلّفها الضبابية ويغيب عنها التوصيف العلمي المطلوب . فالمشاركة ليست في توزيع المناصب والوظائف والمقاعد النيابية والوزارية بين طوائف لبنان الروحية المتعدّدة , وإنّما المشاركة الصحيحة تكون في التنمية المستدامة المتوازنة والانماء المتوازن بين قطاعات الانتاج من ناحية , وبين المناطق والمدن والأرياف من ناحية أخرى , وليس المقصود بما هو قائم بين الطوائف اللبنانية المختلفة . قال الرافعي : ” المشاركة هي قبل كلّ شيء تخطيط مبرمج لتطوير تكاملي يشمل كل المناطق والمدن اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا , وذلك عن طريق تطوير المدن والأرياف – وخاصّة الجنوب – والتخفيف من الاعتماد على قطاع الخدمات , مقابل تعزيز قطاعي الانتاج الصناعي والزراعة , الأمر الذي يؤسّس لعملية انتاجية متوازنة تبقى الضمانة الأقوى لمستقبل الاقتصاد الوطني اللبناني ” .

أضاف الرافعي بالقول : ” المشاركة هي في إطلاق الكفاءات دون ان تحجبها المفاهيم العتيقة البالية , مفاهيم عقول الانحطاط عن الدين والمذهب , ودون أن تقف في وجهها وساطات وشفاعات الزعماء التقليديين من كبار البرجوازيين والاقطاعيين , ودون ان تقف في وجهها أهواء السياسيين الذين تقطع لهم الوزارات والمناصب والمؤسسات مزارع يحشّدون فيها المحاسيب والأزلام “ على حساب تغييب اصحاب الكفاءة والاختصاص العلمي والمهني .

4 – في علاقات لبنان العربية

  لمّا كان لبنان جزءا جغرافيا وتاريخيا وسكّانيا وثقافيا من تاريخ كلي للمنطقة العربية , فهو بالضرورة على علاقة تفاعل حياتي وثقافي واقتصادي وفكري وسياسي مع بيئته القومية العربية و إنّ تطور لبنان الاقتصادي – الاجتماعي – الفكري والثقافي يبقى ناقصا ومختلا إذا لم يكن ” جزءا من السوق العربية . وبكلمة أوضح ما لم ينضمّ الى السوق العربية المشتركة , وما لم ينضمّ الى الوحدة العربية الاقتصادية ” .

 5 – في الوفاء لمدينة طرابلس والتخطيط  التكاملي لوظائف ومبادلات المدن الساحلية والداخلية

   لفت الرافعي , وهو نائب عن مدبنة طرابلس – العاصمة الثانية بعد بيروت , الى التهميش اللاحق بالمدينة وحرمانها من مقوّمات التطور عبر سياسات تخطيطية للتنمية المستمرة , تنمية تقلّص الفجوة بين سائر المدن والمناطق اللبنانية . وبعد أن أشار الى جهود مضنية كان قد بذلها لإنشاء كلية للهندسة تابعة للجامعة اللبنانية في طرابلس , راح يلفت الأذهان الى معاناة طرابلس ” نتيجة التجاهل الدائم والمتعمّد من قبل الحكومات السابقة ولمدّة تزيد عن الثلاثين سنة لمشاريع طرابلس الساسية , لتطوير هذه المشاريع ولدفعها على دروب التقدّم والرقيّ . كما أنّ الموازنات السابقة كانت تشعر الطرابلسي بأنّ طرابلس ليست المدينة الثانية في لبنان , وذلك لخلّو هذه الموازنة من تخصيص الأموال لمشاريع المدينة إلاّ النذر ” اليسير ” .

 ربط الدكتور الرافعي بين الشعور بالظلم والاضطهاد وبين الكفر بالنظام , الأمر الذي يفضي الى ” اختلال حبل الأمن . فاستمرار إهمال هذه المدينة هو دفع لها ولشبابها الى مزيد من السلبية و الى مزيد من الكفر , الى مزيد من الاخلال بالأمن وعدم الاستقرار و الى مزيد بالاحساس بالغربة داخل وطنهم وعلى أرضهم وفي مدينتهم ” .

    وختم الرافعي مناقشته المطوّلة للبيان الوزاري محذرا من تفاقم الأزمات التي ستدفع الى بالوضع العام الى الانفجار , وهذا ما كان بمثابة نبوءة بتوقعه الحرب الأهلية التي ستندلع شرارتها مع يومها الدامي الأول في 13 نيسان 1975 لتتواصل بعد ذلك على مدى خمسة عشر عاما مخلّفة نتائج وتداعيات على غير صعيد سياسي واقتصادي واجتماعي ومالي وأمني ما زال الشعب اللبناني يدفع كلفة الحرب على حساب حياته المعيشية وحاجاته الى التنمية والاستقرار . فقد جاء في خلاصة المناقشة للبيان أنّ هذا الأخير ” لا يوحي بالتفاؤل وبامكانية تلبية الحاجات والمطالب التي تناضل نمن أجلها قطاعات الشعب والجماهير اللبنانية . إنّ القضاء على الأزمات الراهنة في لبنان لا يتمّ الاّ بتبني البرامج التي وضعتها القوى الوطنية عامة والأحزاب التقدّمية خاصّة , لأنّ فيها العلاج الجريء والاقتراحات الفعّالة ” .

   وخلص الرافعي الى القول : ” إنّ الذي يخلّص الجماهير من الكوابيس هو حكم وطني ديمقراطي مستعدّ للدفاع عن الوطن بالتعاون العسكري مع الدول العربية المستعدّة للدفاع . ومطلق للحرية السياسية للمواطنين دون أي تدخّل وانتقاص , هو حكم منفتح في المجال الاقتصادي على الدول العربية عن طريق الانضمام الى السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية العربية , وهو حكم يقيم وزنا للطبقات المحرومة , بعيدا عن الخضوع لمصالح فئة الأربعة بالمئة ” .

  طوبى لروحك الخالدة أيّها القائد المناضل , إنّ فكرك الثوري ورؤيتك الآفاقية لمستقبل لبنان وطنا لجميع أبنائه , ودولة مدنية ديمقراطية تقوم على المشاركة التخطيطية والتنمية البشرية المستدامة والعدالة التوزيعية للثروات الوطنية , هذا الفكر وهذه الرؤية سوف يبقيان خشبة الخلاص الوطني لهذا الوطن اللبناني المعذّب وبوصلة لتطوره ونهضته في المستقبل .

 

مشاركة المحتوى
Author: