قطر السودان: فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح

بعد ما يزيد على نصف قرن من الزمان: إرادة الشعب ولاءاته تعلو على كل مساعي الاستسلام والتسوية/ فلسطين لن تحررها الحكومات وإنما الكفاح الشعبي المسلح

يا جماهير شعبنا الوفية

بعد ما يزيد على نصف قرن من الزمان، تجيء ذكرى ما عرف بالنكسة، أو حرب الأيام الستة، التي شن فيها العدو الصهيوني عدوانا واسعا على كلا من مصر، والأردن، وسوريا، وترتب عليه احتلال الجولان، وسيناء، والضفة الغربية، بما فيها القدس لصالح العدو الصهيوني، بجانب أراضي جديدة في الأردن.

شكل يوم الخامس من يونيو جرحا عميقا للكرامة العربية والوطنية الفلسطينية، ولم تستطع الانتصارات التي تحققت منذ ذلك الحين، ومن أبرزها عقد مؤتمر القمة العربية الرابع في اغسطس 1967 بالخرطوم، كأحد أهم المؤتمرات العربية، والذي أكد حيوية الأمة العربية، والمخزون الثوري التحرري الهائل لشعب السودان، وتمكن البعث والقوى الوطنية والقومية في العراق، من تفجير ثورة 17- 30 يوليو 1968، التي وضعت العراق وإمكانياته في خدمة القضية الفلسطينية، وعموم قضايا النهوض القومي والتحرر الإنساني، وانطلاق الكفاح التحرري الفلسطيني وإعلان جبهة التحرير العربية كإحدى فصائله، وانتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر، التي استعادت فيها مصر سيادتها على سيناء، وديمومة وتجدد الانتفاضة في فلسطين، وعلى امتداد الوطن العربي…الخ، كل ذلك، رغم أهميته ودلالاته، لم يحقق الشعار الرسمي الذي ارتفع بعد الحرب، (إزالة آثار العدوان).

 

وفشل المجتمع الدولي في إلزام العدو الغاصب بالانسحاب من الأراضي التي احتلها، في حرب يونيو 1967، والعودة إلى الحدود التي عينتها حرب 1948.

 

لقد شهد نصف القرن الماضي، سيما العقود الثلاثة الأخيرة منه تدهور مضطردا في الوضع العربي عموماً، والرسمي بشكل خاص، فيما يخص القضية الفلسطينية، كخلاصة لتراجع التضامن والعمل الوحدوي، سيما بعد حصار العراق، واحتلاله. ولعل اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للكيان العدواني، ونقل سفارتها إليها، ومحاولات الدفع بالخرطوم، بلاد اللاءات الثلاثة، وابرز مؤتمرات القمة العربية، إلى حظيرة قوى الاستسلام والتسوية، أبرز دلالات ذلك التدهور والتراجع في الموقف الرسمي، دولياً وعربياً، وفي خيانة القضية الفلسطينية، والتواطؤ مع الأعداء، للتخلي الرسمي عنها تحت العديد من العناوين، وآخرها، مشروع صفقة القرن، الذي يتجاوز الشرعية الدولية وقراراتها، ليكرس الاستيطان والتوسع والاحتلال، وأبعاده العربية والإقليمية، والتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ولحقيقة (الصهيونية) كأسوأ حركة عنصرية عدوانية في التاريخ الإنساني الحديث.

 

غير أن هذه الصورة ليست كل الحقيقة، فصمود الشعب الفلسطيني، وتمسكه بحقوقه الوطنية والقومية، ونضاله الذي لم يهدأ ولم يفتر من أجل نيل تلك الحقوق، باذلاً في سبيلها غالي التضحيات، شهيدا إثر شهيد، أبقت القضية الفلسطينية حية، وأكسبت الشعب الفلسطيني احترام العالم، وتعاطفه مع أبرز قضايا الإنسانية عدالة. وكانت انتفاضة المسجد الأقصى 2021، وملحمة الشيخ الجراح، كفصل من فصول الانتفاضة والمقاومة المتطاولة للشعب الفلسطيني لتوسعية الكيان الصهيوني الغاصب، مناسبة إضافية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي شمل كبريات المدن في الغرب، الذي ظل مساندا للعدو الصهيوني، كدلالة على صحو الشعوب، وافاقتها على الحقائق، بعد طول تغييب وتضليل.

 

لقد كسبت القضية الفلسطينية، زخما جديدا، واسنادا جديدا ونوعيا من قبل شعوب أوروبا وأمريكا خاصة، والتي رفعت صوتها لأول مرة مطالبة حكومات بلدانها، بدعم الشعب الفلسطيني، ومساءلة الكيان الصهيوني، عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وهي الخطوة التي خطتها المحكمة الجنائية مؤخرا.

 

وكان الشعب الفلسطيني، أيضاً، على موعد مع التأييد الكاسح من القارة الأفريقية، عبر مؤتمر قمة الاتحاد التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، في فبراير 2021، كتأكيد على أن فلسطين بمثابة ضمير الإنسانية، الذي يوقظه النضال الفلسطيني ومقاومته منقطعة النظير، في التشبث بالحقوق والوجود، وأنها اختبار لمصداقية الشعارات والمبادئ المرفوعة على نطاق العالم، ولكافة مؤسساته وهيئاته وقواه السياسية والفكرية والفئوية.

 

بينما ظلت الجامعة العربية، كناد لقوى الاستسلام والهزيمة، مستغرقة في مؤامرات التطبيع وتصفية القضية العربية عبر مركزها الفلسطيني.

المجد والخلود للشهداء على طريق تحرير فلسطين.

النصر حليف شعبها الصامد المناضل.

المجد والنصر للمناضلين من أجل الديمقراطية والوحدة والتقدم.

النصر حليف قوى التحرر ومناهضة الرأسمالية المتوحشة والتمييز والعنصرية.

 

 

 

حزب البعث العربي الاشتراكي

قيادة قطر السودان

يونيو 2021

مشاركة المحتوى
Author: