في ذكرى إعلان تأميم نفط العراق نعزّز إرادة الصمود والمواجهة حتى النصر

 

في ذكرى إعلان تأميم نفط العراق نعزّز إرادة الصمود والمواجهة حتى النصر

 

تحلُ علينا اليوم الذكرى التاسعة والاربعون لإعلان تأميم نفط العراق ‏الخالد في الاول من حزيران عام 1972، في وقت يعاني فيه العراق من ارتهان ثرواته وتدهور موادره ونهب خيراته ومن فساد شامل يعصف بكل نواحي الحياة فيه.

 

لقد مثل ذلك القرار العظيم ‏منجزاً نوعياً من منجزات ثورة البعث في العراق بعد عقود من السيطرة الأجنبية على هذه الثروة الوطنية، ‏حيث كانت الشركات الاحتكارية تتمتع بها فيما كان شعبنا يعاني الحرمان والفقر والأمية والجهل والمرض.

 

‏وتعبيراً عن مبادئه الاشتراكية وإيمانه بتوطين ثروات الأمة واستثمارها في البناء والتنمية، فقد وضع “البعث” قضية تأميم النفط وتحرير الثروات الطبيعية من ارتهان الشركات الاحتكارية في مقدمة أهداف ثورته في العراق‏ وبقي مصراً عليها حتى إعلان القرار الخالد بعد مفاوضات شاقة مع تلك الشركات ومن يقف وراءها.

 

لقد كان التأميم الخطوة ‏الاولى على طريق إعادة بناء العراق وطناً وشعباً، ووضع الاسس الضرورية ‏لنهضته الحديثة، فمع نجاح هذا القرار سخّرت قيادة الحزب موارد النفط لتنفيذ ثورتها الحضارية التنموية ‏الشاملة في كافة مناحي الحياة، وما إن تحررت تلك الثروات من هيمنة الشركات الاحتكارية حتى شرعت الدولة بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في تحقيق “التنمية الانفجارية” حيث بنيت آلاف المعامل الحديثة وتحققت ثورة ‏صناعية وفّرت الاحتياجات الأساسية للشعب ونهضت بالقطاع الزراعي ومشاريع الإرواء وتحقق ‏الاكتفاء الغذائي، وصار العراق بلداً نموذجياً في خطط التنمية الشاملة.

 

كما قضت الثورة على الأمية والفقر وازدهرت الثقافة والفنون والعلوم وبنيت الجامعات والمعاهد التخصصية ومراكز البحوث في أرجاء البلاد وأقيمت آلاف المدارس في ‏القرى والأرياف، وهيأت الدولة الفرص أمام عشرات آلاف المبتعثين للحصول على أرقى المعارف العلمية في كافة المجالات من ارصن المؤسسات الاكاديمية العالمية. وتوسع استخدام التقنيات الحديثة في كافة القطاعات المدنية ‏والعسكرية، ووصلت الطاقة الكهربائية إلى أبعد نقطة في العراق، كما أنشأت الطرق السريعة وتوسّعت شبكات المواصلات الحديثة وجرى شقّ وتعبيد الطرق الريفية.

 

كما تمتع أبناء العراق بأرقى الخدمات الطبية من خلال شبكة واسعة من المستشفيات الرئيسية التي شملت كافة المحافظات، ولم تعد هناك ‏ناحية من نواحي البلاد إلا وأقيم فيها مركز للرعاية الصحية.وهكذا تأهل العراق للخروج من مصاف الدول النامية إلى المتقدمة في مجالي التعليم والرعاية الصحية.

 

لقد أرسى قرار تأميم النفط القواعد الراسخة للحفاظ على امن واستقلال العراق بفعل الترابط الحي بين القدرة الاقتصادية والقدرة العسكرية وبناء القاعدة العلمية والصناعية والزراعية لضمان ذلك، وهو ما مكّن العراق من الصمود في مقاومة العدوان الفارسي رغم ضراوة المعارك وجسامة التضحيات.

 

يا أبناء شعبنا المجاهد

لقد تجلى انقضاض المحتلين وأذنابهم من العملاء على ‏قرار تأميم النفط في نهبهم لثروات العراق من جديد وإعادتها إلى الشركات ‏الاحتكارية عبر ما سمّي بـ”جولات التراخيص” وهي وسيلة مفضوحة لنهب الثروات الوطنية ورهن مقدّرات العراقيين لهذه الكارتلات الجشعة التي تعتاش على دمائنا، حيث استحوذت على أكثر من 70% من ثروتنا النفطية وما تبقى جرى تقسيمه حصصاً بين الأحزاب العميلة التي لا تنفكّ تسرق العراقيين وتقتلهم، حتى بات النفط وموارده الوطنية عاملاً أساسياً في صراعات أطراف العملية ‏السياسية الاحتلالية وانتخاباتها المزورة ومعاركها الرخيصة على السيطرة والنفوذ بدل أن يكون عامل تنمية وتطوير ونهضة ورفاهية لشعبٍ يستحق حياة كريمة حرة تليق بقدراته وموارده وتاريخه العريق.

الا ان شعبنا العظيم الذي لم يسكت على ظلم يوما انتفض فكانت ثورة تشرين أوضح وأشمل رد شعبي على الفساد والسرقات والجرائم التي عصفت بالعراق وحوّلته إلى دولة فاشلة على جميع الصعد.إن ثوار تشرين الأبطال، ومن سبقهم في مراحل التصدي لمشاريع الاحتلال، هم التعبير الأدق عن صمود شعبنا وسعيه الدءوب الذي لا سبيل غيره لإسقاط نظام العمالة والخيانة والتجسس والفساد، وإعادة بناء العراق في كافة المجالات، ليعود هذا البلد العريق سيداً مستقلاً مرفّهاً قوياً مستقراً يحفظ لشعبه ‏حقوقه الكاملة ويتطلع إلى المستقبل بثقة عالية.

 

المجد والخلود لقيادة البعث الوطنية التي صنعت قرار التأميم الخالد

التحية لبناة العراق وفرسان نهضته ومحققي إنجازاته

والرفعة لشعبنا الشجاع العظيم

 

قيادة قطر العراق

  1 /6 /2021م     

مشاركة المحتوى
Author: