بيان القيادة القومية في الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد القائد صدام حسين

بيان القيادة القومية في الذكرى الرابعة عشر لاستشهاد القائد صدام حسين

 

في وقت يشتد الصراع على العراق وفيه ، وفي وقت ترتفع فيه وتيرة التآمر على الامة ،ويتهافت المتخاذلون على تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني ، وفي وقت يعيد البعث اكتشاف ذاته بصموده الفكري وتماسكه التنظيمي ،في هذا الوقت تعود الانظار لتشخص الى المشهدية التي اطل من خلالها شهيد البعث والعراق القائد صدام حسين على شعبه وامته وحزبه ،في وقفة شموخ وبطولة وتحدٍ ،لمن ظن ان تغييبه عن المسرح السياسي والنضالي ،ستكون له انعكاسات قاتلة على الوطنية العراقية ، وعلى الواقع الشعبي العربي ،وعلى بنية حزبه الحامل لمشروع نهضة الامة ورسالتها الخالدة.

صحيح ،إن الخسارة كانت كبيرة بفقد واحد من الرموز القومية والوطنية والحزبية ، وان وقعها كان ثقيلاً على الجماهير العربية التي كان صدام حسين يجسد حالة امتلاء نفسي وتعبوي لها ،وهي تواجه محاولات محمومة للاطباق عليها وفرض خيارات قاتلة عليها ، لكن هذه الخسارة تم استيعابها وتجاوز اثارها النفسية ،من خلال الرسالة التي وجهها قائد العراق لكل من كان يعتقد ان اعدامه سيولد احباطاً وطنياً على مستوى العراق وقومياً على مستوى الامة وتنظيمياً على مستوى البعث.فإذ بهذا الذي منت النفس به القوى المعادية ،يرتد عليها بمشهدية نضالية عبرت عن نفسها ،بتصعيد المقاومة ضد الاحتلال الاميركي ورديفه الايراني ،وبحراك شعبي عم ساحات الوطن العربي من السودان الى لبنان ومن الجزائر الى العراق الذي تسطر جماهيره ملحمة نضالية من خلال انتفاضة شعبية استحضرت فيها كل عناوين القضية الاجتماعية والقضية الوطنية ببعديها التوحيدي والتحريري.

فالعراق وإن كان ما يزال ينوء تحت عبء التغول الايراني وبقايا الاحتلال الاميركي الذي برر عودته بالتصدي لما يسمى بقوى الارهاب والتكفير والتي تبين انها منتج اميركي – ايراني يتم الاستثمار به لضرب بنية الوطنية العراقية وتفتيت نسيجها الاجتماعي ، هذا العراق ،ينتفض على ارضية الموقف الوطني الذي ارسى دعائمه البعث عبر تجربة الحكم التي اقامت صرحاً وطنياً وكان صدام حسين ابرز مهندسيه.

والامة العربية التي تتعرض لعدوان من جهات متعددة المواقع ،تختلج بحراك شعبي ضد نظم الاستبداد والتوريث والفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ،وهذا الحراك وان تعرض للاختراق في ساحات وجرى الالتفاف السلطوي على شعاراته في ساحات اخرى ،الا انه استطاع ان يثبت للقاصي والداني بان هذه الامة التي تتعرض للاطباق المعادي، تختزن في ذاتها كل عوامل الانبعاث المتجدد الذي يبشر بمستقبل واعد للامة العربية يعيد اليها اعتبارها ودورها الفاعل في صراع الامم وينهي كل اشكال الاستلاب الاجتماعي والقومي الذي تعرضت له.

والبعث، الذي أراد الأعداء اجتثاثه من الحياة العامة، واستئصال وجوده التنظيمي، وتصفية رموزه القيادية بالاعدام والاغتيال والاعتقال والمحاكمات الصورية ،اثبت انه عصي على الاجتثاث ، واقوى من تنال منه الضغوطات المتعددة التي يتعرض لها من كل يناصب الامة العداء ،او ممن وهنت عزيمتهم ،في وقت تتطلب فيه المرحلة صلابة في الارادة وعزيمة لا تلين في مواجهة التحديات المفروضة على الأمة، وهذه واحدة من السمات الاساسية لحزب الثورة العربية ،حزب الرسالة الخالدة حزب الوحدة والحرية والاشتراكية.

إن قائد العراق الذي وجه تحية لفلسطين وللامة العربية في اقسى اللحظات حراجة في حياة الانسان ،رُدت التحية له من شعب العراق المقاوم والمنتفض ضد الاحتلال الاميركي والشعوبية الايرانية والعملية السياسية التي افرزها الاحتلال وافسدت كل معالم الحياة في العراق ، ورُدت التحية له من جماهير فلسطين التي تقاوم الاحتلال باللحم الحي وتقاوم العنصرية في الداخل والتطبيع في الخارج ، و تحتضنه بشعورها واحاسيسها وهو الذي كان يؤكد على توفير الحضن القومي الدافئ لفلسطين وثورتها،وبالحرارة نفسها رُدت التحيةله من جماهير الامة التي تهتف بحياته في كل مرة تستحضر فيها ذكرى استشهاده.

في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد القائد صدام حسين ،التي تتزامن مع الذكرى السادسة والخمسين لانطلاق ثورة فلسطين ،سيبقى شهيد البعث والعراق والعروبة حياً في وجدان امته وفي تفاصيل حياة شعب العراق العظيم وملهما لرفاقه في الحزب الذي اغنى مسيرته النضالية بعطاءاته وتضحياته حتى مستوى الفداء بالنفس ،وسيبقى الحاضر الاكبر في الذاكرة الجمعية للامة وخاصة ذاكرة فلسطين التي كانت شخصية شهيد الحج الاكبر مسكونة فيه.

 

تحية لقائد العراق الرفيق صدام حسين في الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاده ولرفيق دربه الرفيق القائد المرحوم عزة ابراهيم الذي حمل الامانة وكان خير خلف لخير سلف ،وتحية لمقاومة العراق الوطنية ولانتفاضته الشعبية ،وتحية لشهدائه الذين رووا ارضه الطيبة بدمائهم الزكية ،وتحية لفسطين وثورتهاومقاوميها وشهدائها ،وتحية للانتفاضات الشعبية على مساحة الوطن العربي الكبير وخاصة في السودان ولبنان والجزائر والاحواز العربية المحتلة ،وتحية للرفيق ابو جعفر امين سر القيادة القطرية وللرفاق في قيادة قطر العراق وكل الكوادر والمناضلين الذين اثبتوا انهم على مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم في هذه الظروف التي يمر بها العراق والأمة العربية، وتحية لجماهير شعبنا الصابر الصامد في سوريا التي دمرت حجراً وهجرت بشراً وتحية لكل من يقاوم العدوان الخارجي الذي يهدد الامن القومي العربي ويهدد الأمة في وجودها وهويتها ..

 

المجد والخلود للشهداء الأبرار والخزي والعار للخونة والعملاء والمتخاذلين.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ٣٠ / ١٢ / ٢٠٢٠

مشاركة المحتوى
Author: