القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تدين موقف المغرب بالتطبيع وتدعو إلى استنهاض شعبي عربي لإسقاط التطبيع وكل افرازاته

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تدين موقف المغرب بالتطبيع وتدعو إلى استنهاض شعبي عربي لإسقاط التطبيع وكل افرازاته

 

دانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي اقدام المغرب على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ، ودعت الى استنهاض شعبي عربي لمحاصرة التطبيع واسقاط كل افرازاته.

جاء ذلك في بيان للقيادة القومية فيما يلي نصه:

 

في تبرير عجيب وغريب لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ، التحق النظام المغربي ،بالامارات العربية والبحرين ، معتبراً اعتراف اميركا بسيادة المغرب على الصحراء الغربية هو الثمن الذي قبضه مقابل الاعتراف “باسرائيل”،وهي التي تستمر في قضم الارض العربية التي وقعت تحت الاحتلال الصهيوني ،وتتنكر للقرارات الدولية ذات الصلة بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

 

ان “اغتباط” المغرب بالقرار الاميركي ،هو كمن “يبيع العرب من كيسهم”،فبدلاً من ان تتمسك الانظمة العربية بالقرارات التي تربط اقامة علاقات مع العدو بانسحابه من الاراضي التي احتلها، وخاصة قرارت قمة بيروت والتي نتحفظ عليها بالاساس ،كونها شكلت تراجعاً عن قرارات قمة الخرطوم ولاءاتها الثلاث،نرى هذه الانظمة تتسابق على تقديم التنازلات المجانية في استجابة للاملاءت الاميركية التي تسارع الخطى لتمرير “صفقة القرن”،التي تشكل تصفية موصوفة للقضية الفلسطينية.فاعتراف اميركا بمغربية الصحراء هو تأكيد المؤكد ،وهو يكشف خلفية الموقف الاميركي بشكل خاص والموقف الدولي بشكل عام من قضية الصحراء التي اريد لها ان تبقى عنصر توتر في العلاقات بين المغرب والجزائر ، للحؤول دون بلورة موقف موحد لدول المغرب العربي لتحقيق تكامل في مابينها ،ولابقائها مادة ابتزاز للمغرب والجزائر وهما دولتان اساسيتان من دول الوطن العربي الكبير.

 

ان اقدام المغرب على تطبيع العلاقات مع كيان الاغتصاب ،لايشكل طعنة للقضية الفلسطينية وحسب ،بل يشكل ايضاً اختراقاً خطيراً للامن القومي العربي عبر “تشريع” الوجود الصهيوني في العمق العربي الممتد من ضفاف الاطلسي الى الخليج العربي.وهذا التطبيع الذي ينطوي على ابعادٍ شاملة للعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والخدمات الامنية ،هو على درجة كبيرة من الخطورة ،وهو يوازي بما يترتب عليه من نتائج الاحتلال العسكري الذي ترزح تحت عبئه فلسطين التي ترتفع وتيرة اجراءات الصهينة لكل معالم الحياة فيها ، وفرض قوانين الاحتلال على اراضٍ عربية محتلة كحال الجولان وغور الاردن.

 

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ،وهي تدين موقف النظام المغربي ،كما كل نظام وكيان يطبع مع العدو الصهيوني ،ترى ان مااقدم عليه المغرب الان، لم يكن صاعقة في سماء صافية ،كونه لايعدو سوى موقف اعلاني ،لعلاقات أُسس لها منذ عقود وكانت اشاراتها القوية باطلاق شيمون بيريز لمشروع الشرق الاوسط الجديد من المغرب والذي تسوقه اميركا اليوم عبر الاليات التنفيذية لصفقة القرن.ولذلك فان خطوة المغرب الاخيرة لايكمن عزلها عن سياقات المشروع الصهيو – الاميركي لاعادة تشكيل نظام اقليمي تكون فيه “اسرئيل”وايران وتركيا من ركائزه ،وعلى حساب المكون القومي العربي.وهذا المخطط الامبريالي الذي تتكامل فيه ادوار القوى الاقليمية المتاخمة للوطن العربي والكيان الصهيوني ،ماكان ليصل الى هذه المستويات من الخطورة على الامن القومي ووجود الامة العربية وهويتها القومية ، لولا العدوان على العراق واحتلاله واسقاط نظامه الوطني ولولا التغول الايراني في العمق العربي والتدخل التركي في اكثر من ساحة عربية.

 

ان هذه القوى الاقليمية التي تعبث بالواقع العربي تحت مظلة الرعاية والحماية الدولية ، وتستثمر بقوى التكفير الديني والتخريب المجتمعي ،فلاجل اضعاف عرى التماسك في المكونات الوطنية العربية ،واضعاف المناعة العربية لتمرير التطبيع دون ردود فعل شعبية وسياسية ضده والمطبعين.ولهذا فإن مواجهة هذا النهج الخيانية لدى الانظمة العربية بات يتطلب حراكاً سياسياً وشعبيا ،لوضع حدٍ لهذا التهافت على تطبيع العلاقات مع العدو الصهيوني ،نظراً لكون تأثيراته لم تعد محصورة فقط باحتلاله لفلسطين ،بل باتت له قواعد ارتكاز في الظهير العربي من خلال وجوده المباشر استناداً الى شبكة العلاقات الاقتصادية والامنية التي يقيمها مع المنظومات السلطوية الحاكمة التي طبعت معه تحت مبررات واهية لتضليل الجماهير العربية والتي يسجل لها موقفها المشرف في مصر والاردن وهي التي حاصرت التطبيع وحالت دون تمكنه من النفاذ الى الاوساط الشعبية.

 

ان القيادة القومية للحزب وهي تدعو جماهير الامة الى استنهاض قواها الحية لمواجهة قوى التطبيع ، فلادراكها بأنها تملك من الحيوية النضالية ،مايمكنها من صد هذا النهج الاستسلامي ،وهي التي اطلقت حراكاً شعبياً ضد نظم الاستبداد والتوريث السلطوي وقمع الحريات العامة.

 

ان هذا الحراك الشعبي الذي حققت انتفاضاته تحولات سياسية في ساحات وتعرض للاختراق في ساحات اخرى ،مطلوب منه ان يرفع شعار مقاومة التطبيع جنباً لجنب مع شعارات المطالبة بالتغيير السياسية واقامة نظم المواطنة والعدالة الاجتماعية وانطلاقاً من ثابتة بأن النضال السياسي الوطني بمضمونه الاجتماعي يترابط مع النضال القومي ببعده التحريري.وهذا مااكد عليه الحزب ،وعلى اساسه صاغ نظريته الثورية التي لخصها بثلاثية الوحدة والحرية والاشتراكية.

 

ان القيادة القومية للحزب ، والتي تكبر بجماهير الامة حراكها المستمر والمتصاعد من السودان الى العراق ولبنان وسائر ساحات الوطن العربي ،لهي على ثقة بان جماهير شعبنا في المغرب ،والتي تملك ارثاً نضالياً متراكماً وانتصرت دائماً لقضايا الامة وخاصة قضيتي فلسطين والعراق ،لن تكون اقل وطنية وعروبة من جماهير السودان التي رغم الاوضاع الصعبة التي تمر بها وتعثر استكمال هياكل المرحلة الانتقالية في مقاومتها للتطبيع ولمحاولة قوى من السلطة، الاستجابة للاملاءات الاميركية ومقايضة التطبيع برفع السودان عن لائحة الدول التي تصنفها اميركا دولاً راعية للارهاب.كما ان جماهير المغرب العربي التي قاومت الاستعمار ليست اقل وطنية من جماهير مصر والاردن التي حاصرت التطبيع فى اطار قنواته الرسمية.وعليه فان على جماهير المغرب ان تقاوم هذه الخطوة انطلاقاً من رفضها اخضاع ارضها الوطنية للابتزاز وانتزاع المواقف المهددة للامن الوطني المغربي والامن القومي العربي ، والا فان استمرار هذا النهج دون مقاومته واسقاطه سيضع الامة العربية امام تحديات جديدة ،هي تحديات الاختراق الصهيوني للعمق القومي ،كما تحديات التغول الايراني وحيث يتكاملان بالنتائج ، وصولاً الى جعل الامة العربية تقع تحت الاطباق الكامل السالب لحريتها القومية كما الحريات السياسية والاجتماعية.

 

ان الجماهير العربية هي من يجب ان تمسك بناصية قراراها ، وان استنهاضها على قاعدة التصدي لاستلابها القومي ،هو الذي يعيد الاعتبار للامة بوجودها وحقها في العيش الحر الكريم ،ويحمي هويتها القومية ،وهو الذي يوفر الحضن الدافئ لفلسطين وثورتها ولجماهيرها التي تواجه الاحتلال باللحم الحي والتي ستحاصر من قوى التطبيع ان لم يتم اسقاطها.

 

تحية لفلسطين وثورتها ،وتحية لانتفاضات الجماهير العربية وحراكها الثوري التغييري ،والخزي والعار للخونة والعملاء ولتبقى مقولة فلسطين لن تحررها الحكومات وانما الكفاح الشعبي المسلح هي البوصلة التي توجه مسيرة النضال العربي لتحرير الامة العربية من نير الاحتلال وتخلصها من انظمة الاستغلال والارتهان والتبعية للخارج الدولي والإقليمي.

 

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

في ١٣ / ١٢ / ٢٠٢٠

مشاركة المحتوى
Author: