القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي: تحيـة لجمـاهيـر السـودان وثـورتهـا الـوطنيـة (ثورة السودان علامة مضيئة في الزمن العربي المعاصر)

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي: تحيـة لجمـاهيـر السـودان وثـورتهـا الـوطنيـة (ثورة السودان علامة مضيئة في الزمن العربي المعاصر)

 

وجهت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي تحية لثورة السودان الشعبية ورأت فيها علامة مضيئة في الزمن العربي المعاصر. جاء ذلك في بيان للقيادة القومية هذا نصه:

 

بعد سبعة اشهر من الحراك الشعبي في السودان استطاعت الجماهير التي صدحت حناجرها بالدعوة الى التغيير ان تحقق المرحلة الاولى من ثورتها بإسقاط المنظومة الحاكمة التي عبثت بأمن البلاد الوطني والامن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وتضع الاسس للبناء الوطني، الذي يقيم دولة المواطنة التي تصان في ظلها الحريات العامة والديموقراطية ويحقق السلم الاهلي ويطلق مشاريع الانماء الوطني المتوازن بالاستناد الى ما يملكه السودان من ثروات طبيعية وكفاءات بشرية.

لقد جاء التوقيع على الوثيقة الدستورية من قبل قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ليكون اللبنة الاولى في مسيرة اعادة تكوين السلطة وفقاً لمخرجات الحوار السياسي والتي كانت بداية خطواتها بتشكيل المجلس السيادي كسلطة دستورية عليا والولوج الى استكمال تشكيل سائر المؤسسات الدستورية التي يناط بها ادارة شؤون الحكم طيلة الفترة الانتقالية.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي واكبت انتفاضة جماهير السودان منذ انطلاقتها في ديسمبر من العام الماضي ،وعايشت مسارها لحظة بلحظة ، تقدر عظمة هذا الانجاز التاريخي الذي حققته الجماهير التي حافظت على حيوية حراكها وسلميته وقاومت محاولات جرها الى ميدان العسكرة التي سعت اليه فلول السلطة المتهاويةوتعتبر ان ماتحقق هوانجاز تاريخي بكل المقاييس والمعايير السياسية والوطنية.

ان القيادة القومية التي تقدر عالياً التضحيات الجسيمة التي قدمتها الجماهير في الميادين وصمودها وصبرها واصرارها الوصول بالثورة الى تحقيق هدفها الاولي باسقاط المنظومة الحاكمة بكل رموزها الفاسدة والمفسدة ،هي على ثقة بان المرحلةالثانية من الثورة التي أرخ لها التوقيع على الاعلان الدستوري ،ستصل الى امداءاتها بفعل التصميم على تحقيق كامل الاهداف التي انطلقت لاجلها لانجاز عملية التغيير الوطني الديموقراطي وتأمين كل المعطيات التي توفر للمواطن السوداني مقومات الحياة الكريمة مع شبكة امان وطني تمكن السودان من ان يعود ليلعب دوره الطبيعي والطليعي في حماية الامن القومي العربي بكل مضامينه وابعاده.

اننا نعرف ان تحديات كبيرة ستواجه قوى التغيير والبناء الوطني بطرفيها قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري ،للحؤول دون تمكين الثورة من تحقيق اهدافها خاصة وان القوة المتضررة في الداخل والخارج لن تترك فرصة الا وسوف تستغلها ولن تترك نافذة الاوسوف تطل منها للانقضاض على الانجاز التاريخي واعادة الامور الى الحالة التي كانت سائدة قبل انطلاق الثورة.

وعلى هذا الاساس ترى القيادة القومية للحزب ،ان حماية هذا الانجاز الثوري من مكائد قوى ردة الداخل واعداء الخارج ، انماهو المدماك الاساسي الذي يبنى عليه لتحصين الثورة وهو الذي يمكنها من وضع محتوى الاعلان السياسي في سياقات عملية وفق الجدولة الزمنية التي تم التوافق عليها من قبل من ستناط بهم ادارة المرحلة الانتقالية.

و القيادة القومية اذ تقدر عالياً الطريقة التي ادارت فيها قوى الحرية والتغيير حراك الشارع والحوارات السياسية ،تعتبر ان الطريقة التي اعتمدت في اختيار الاشخاص للمجلس السيادي ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي،هي انموذج جدير بالاهتمام لانه غلب معطى الكفاءة و صدقية الالتزام الوطني والالتصاق بقضايا الشعب على اي معطى اخر وخاصة معطى المحاصصة. وهذا مايبشر خيراً بمستقبل السودان الذي ستحكمه دولة تقوم على المساواة في المواطنة ومكافحة الفساد بكافة اشكاله وحماية الحريات العامة وهيكلة الحياة السياسية على قواعد التعددية والديموقراطية وتطبيق الحوكمة وقواعد العدالة الانتقالية واطلاق حوار مسؤول مع القوى والجبهات التي لم تنضو تحت سقف مخرجات الحل ،كي تكون متظللة بالخيمة الوطنية الجامعة وعبر اشراك الجميع في مرحلة البناء الوطني الجديد.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي توجه التحية لقوى الحرية والتغيير والى القوات المسلحة السودانية التي رفضت زج الجيش في مواجهة مع الشعب وكانت جزءاً من تخريج الحل السياسي-الدستوري ،تعبتر ان ثورة السودان هي علامة مضيئة في الزمن العربي الراهن ،كونها اعادت الاعتبار للحراك الشعبي العربي واثبتت ان العامل الذاتي لدى الشعوب يلعب دوراً اساسياً في صياغة خياراته وتقرير مصيره وهذا ماسيؤسس عليه عندما تختمر الظروف الذاتية للتغيير في الساحات العربية وكما حصل مع ثورة السودان المباركة.

واذا كنا نعتبر ان ثورة السودان بمقدماتها ونتائجها لن تقتصر اثارها الايجابية على ساحة السودان ،فلاننا نعي جيداً ان معركة الديموقراطية والتغيير الوطني لاتنفصل عن معارك النضال التحرري الذي تخوضه امتنا ضد اعدائها المتعددي المشارب والمواقع، وعلى قاعدة العلاقة الجدلية بين معطيات التحرر من الاستلاب الاجتماعي والاستلاب القومي. وعليه فإن كل انتصار تحققه الامه في مواجهة منظومات الفساد والقمع والاستبداد وحكم الدولة الامنية انما ينعكس ايجاباً على سياقات المواجهة للقوى والدول التي تمارس احتلالاً موصوفاً للارض العربية وفلسطين والعراق والاحواز انموذجاً.

ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ،اذ تهنئ شعب السودان بكل طيفه السياسي والجهوي بانتصار ثورته وتحي المجلس السيادي رئيساً واعضاء وقوى الحرية والتغيير، تقدر عالياً دور الحزب في هذا القطر العربي العزيز على قلوب البعثيين، وتعتبر ان ماقاموا به من دور مميز في تثوير الجماهير وادارة الحوارات السياسية ،انما جسد ذروة الانسجام بين المبادئ والاليآت العملية وحيث اثبت الحزب انه مؤتمن على اهداف الجماهير ومدافع مخلص عن مصالحها واهدافها وهو كان وسيبقى طليعياً في النضال النضال الجماهير ي سياسياً -اجتماعياً كان او وطنياً وقومياً.ان القيادة القومية اذ تحي الرفاق في السودان قيادة وكوادر وقواعد ومناضلين في كافة المستويات تخص الرفيق القائد المناضل علي الريح السنهوري أمين سر قيادة قطر السودان ،الأمين العام المساعد للحزب بالتحية على دوره وقيادته ورعايته لمسيرة الحزب وحضوره في كل دوائر الفعل الجماهيري والحوراي في داخل السودان وخارجه ،كما توجه التحية لكل الرفاق في قيادة قطر السودان الذين اعطوا للحزب حضوراً مميزاً واسقطوا كل محاولات تجاوزه وتجهيل دوره وحضوره الشعبي والسياسي.

 

المجد والخلود للشهداء والشفاء للجرحى.

عاش السودان، عاشت الامة العربية.

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

مشاركة المحتوى
Author: