إدانة جريمة الخرطوم والتأكيد على سلمية الحراك

إدانة جريمة الخرطوم والتأكيد على سلمية الحراك

 

القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

دانت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الجريمة التي ارتكبت بحق المعتصمين السلميين في الخرطوم ودعت الى محاسبة المسؤولين عنها والكشف عن مصير المفقودين واحترام الخيارات السياسية لقوى الحرية والتغيير. جاء ذلك في تصريح للناطق الرسمي باسم القيادة القومية فيما يلي نصه. في الوقت الذي كانت تنتظر فيه جماهير السودان والامة العربية انفراج الازمة عن مخرجات لحل سياسي بعد مسيرة تفاوض اتسمت بروح المسؤولية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وسادت الايجابية اغلب جولاتها، فوجئ شعب السودان ومعه جماهير الامة العربية بارتكاب جريمة بحق المعتصمين السلميين عشية عيد الفطر المبارك نتج عنها استشهاد العشرات وجرح المئات. هذه الجريمة التي ارتكبت بحق الابرياء جاءت بعكس المناخ الذي كان سائداً والذي كان يبشر بالوصول الى نهايات ايجابية لمسار التفاوض، مما يؤشر ان ثمة قوى لا تريد لمخرجات الحل السياسي لإدارة المرحلة الانتقالية ان ترى النور. ان القوى التي نفدت هذه الجريمة وهي جريمة موصوفة بكل المقاييس وأياً كانت الجهة التي حرضت ونفذت، انما تريد ان تضرب المسار الديموقراطي للحراك الشعبي وشده الى الملعب الامني لفرض العسكرة عليه من موقع رد الفعل في استحضار لمشهدية عسكرة الحراك الشعبي العربي في العديد من ساحاته والذي ادى الى اختراقه وحرفه عن اهدافه في انجاز التغيير السياسي بوسائل التعبير الديموقراطي. ان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي اذ تدين هذه الجريمة التي ارتكبتها اجهزة امنية موتوره تدعو الى فتح تحقيق شفاف لكشف كل ملابساتها ومحاسبة المسؤولين عنها وتحميلهم المسؤولية الجنائية والسياسية ،وهذا ما يجب ان يكون محل اجماع سياسيي من كافة القوى الحريصة على انتاج حل سياسي ينهي كل ما انتجته المنظومية السلطوية السابقة من آثار سلبية على البنية الوطنية السودانية بكل جوانبها المتعلقة بالأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي وعبر تسليم كامل السلطة للشعب ممثلاً بقوى الحرية والتغيير ودون اية وصاية عليه.

ان القيادة القومية للحزب والتي تكبر بجماهير السودان وعيها الوطني وادراكها لحجم المخاطر التي تهدد السودان بأمنه الوطني والاجتماعي تؤكد على اهمية حماية الانجاز الوطني الذي تحقق والذي فتح كوة واسعة في جدار الانسداد السياسي للانتقال بالسودان من عهد حكم نظام الدولة الامنية الى نظام الدولة المدنية التي تصان في ظلها الحريات الديموقراطية كما المقومات الوطنية التي تحمي وحدة الارض والشعب والمؤسسات وهذا يتطلب تصعيد الجماهير لنضالها السلمي الديموقراطي وفقاً لتوجهات قوى اعلان الحرية والتغيير لتحقيق الهدف المركزي بتصفية ركائز النظام الساقط وبناء البديل الديموقراطي. وإذا كانت الحملة الامنية على المعتصمين في الميادين تستهدف المشروع السياسي الوطني بكل ابعاده ومضامينه والتي تعبر أفضل تعبير عنه قوى الحرية والتغيير فإننا على ثقة بأن الجماهير التي نزلت الى الميادين لن تقبل بإعادة انتاج النظام المتهاوي لنفسه تحت اية صيغة أو أية مسميات. ولذلك فإن القيادة القومية للحزب والتي سبق واعلنت موقفها بأنها تحترم الخيار السياسي لقوى الحرية والتغيير في اداراتها للحراك في الميادين وفي التفاوض على مخرجات للحل تتمنى على اطرافها الحفاظ على و حدة خطابها السياسي وسلمية حراكها والتمسك بالموقف الداعي لإعادة تركيب السلطة وتكوينها انطلاقاً من مسلمات مشروعها السياسي الهادف لإقامة الدولة المدنية معتبرة ما حصل عشية عيد الفطر فعل جرمي ارتكبته قوى حاقدة على الجماهير ولا تختلف بسلوكها وارتباطاتها المشبوهة عن المنظومة السلطوية التي حكمت البلاد والتي اسقطتها الجماهير في الميادين. هذه الجماهير التي اسقطت البشير لن تقبل ان تصادر تضحياتها لمصلحة قوى امنية ترفض انتقال السلطة لقوى التغيير المدني الديموقراطي وهي ناورت وتناور لإجهاض ما استطاعت الحركة الشعبية تحقيقه بصبرها وصمودها. ان القيادة القومية للحزب اذ توجه التحية للشعب الذي ضرب المثل في مناقبيته النضالية وقدم النموذج الرائع الذي يحتذى به تدعو قوى القوى الحريصة على وحدة السودان وسيادته وسلمه الاهلي وديموقراطية الحياة السياسية ان تكون شديدة الحرص على التمسك بإنتاج الحل السياسي لإقامة الدولة المدنية كما التشدد في محاسبة المسؤولين عن جريمة فض الاعتصام بالحديد والنار والكشف عن مصير المفقودين وإطلاق سراح الموقوفين والتعويض المادي والمعنوي على ضحايا المجزرة الرهيبة. الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين ولتنتصر ارادة شعب السودان الذي كان وسيبقى واحداً من ركائز الامن القومي العربي في ظل نظام وطني يقيم العدالة الاجتماعية في الداخل ويكون سنداً للامة في مايتهددها بأمنها القومي.

 

الناطق الرسمي باسم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي

الدكتور أحمد شوتري

مشاركة المحتوى
Author: