منجزات ثورة ١٧ – ٣٠ تموز – استجابة للتحديات القومية وتلبية طموحات التنمية الوطنية

منجزات ثورة ١٧ -٣٠ تموز

استجابة للتحديات القومية وتلبية طموحات التنمية الوطنية

 

مقدمة

تمر هذه الايام الذكرى التاسعة والأربعين لقيام ثورة 17-30 تموز– يوليو 1968 في العراق التي فجرها حزبنا العظيم –حزب البعث العربي الاشتراكي.

لقد شكَّل المشروع القومي للحزب بعد ثورة تموز، منهجاً علمياً تطبيقياً لبناء نموذج وطني للتنمية الشاملة في العراق، على طريق تحقيق وحدة المجتمع العربي الديمقراطي الاشتراكي، ومقاومة هيمنة النظام الاقتصادي الرأسمالي الدولي الذي يتسم بانعدام العدالة والديمقراطية. حيث مثَّلت ثورة تموز نقلة نوعية من حالات الضعف والتخلف والتبعية وانعدام الحريات الى اوضاع جديدة تجسدت في بناء العراق الناهض القوي والمتقدم، وكان لإنجازاتها الأثر الكبير في تحقيق نهضة الامة كلها، مما جعلها موضع فخر واعتزاز كل مناضل عربي.

فعلى الصعيد القومي، وعلى سبيل المثال لا الحصر، كان قرار مجانية التعليم قراراً قومياً بامتياز حيث توافد الالاف من الطلبة العرب ليتلقوا دراستهم في الجامعات والمعاهد العراقية، كما تم تخصيص المنح للطلبة العرب لإكمال دراستهم العليا في الخارج، مما كان له دور اساسي في النهضة التنموية التي شهدتها اقطارهم.

كما ساهمت الكوادر الاكاديمية العراقية ببناء المعاهد وتأسيس الجامعات في الاقطار العربية وفي التصدي لمحاولات طمس الهوية العربية في شمال افريقيا، من خلال حملات التعريب الضخمة التي ساهمت فيها.

كما أن ريادة العراق في الانفتاح المطلق على العمالة العربية وتوافد الملايين من العمال العرب اليه دون قيود ساهم بدعم اقتصاد الاقطار العربية وتحقيق النهضة التنموية فيها.

ويبقى قرار تأميم النفط الخالد ورفع شعار “نفط العرب للعرب” المنطلق العملي الذي اتخذته قيادة الثورة لتحقيق الطفرة الهائلة لا في موارد العراق فحسب بل في كافة الاقطار العربية المصدرة للنفط.

وعلى صعيد النضال القومي التحرري استضاف العراق في ظل ثورة تموز كل قوى التحرر العربية، واعتبر القضية الفلسطينية القضية المركزية للأمة العربية ودعم ثورتها في كل المجالات، كما تم تأسيس “جبهة التحرير العربية” لتحتضن فدائيي البعث في فلسطين.

ولم يكن للأمة العربية أن تحمي حدودها الشرقية من المشروع الفارسي العنصري التوسعي الآتي من إيران لولا تصدي العراق في القادسية الثانية المجيدة لهذا المشروع، بأبعاده الفكرية والسياسية على المستوى الاستراتيجي، حتى كانت تلك المواجهة الملحمية معركة قومية بحق خاضها العراق نيابة عن الامة بكاملها.

وانطلاقا من إدراك مكتب الثقافة والاعلام القومي لأهمية تعميق الثقافة العلمية الدقيقة بطبيعة تلك المنجزات التاريخية لتجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق ضمن منظور العمل القومي، يأتي التأكيد على ضرورة اعتماد برنامج للثقافة السياسية والاقتصادية والتنموية للشباب العربي الصاعد لإدراك التجارب العربية الرائدة، وطبيعة التحديات والفرص التي واجهت المشروع القومي العربي.

ذلك ان البحث في انجازات ثورة تموز ودروسها يخدم بالضرورة اهداف النضال العربي الحالي ضد النظم الفاسدة والمستبدة، وضد الامبريالية الأميركية والصهيونية العالمية والقوى المعادية الاخرى.

ويحتل هذا الامر اهمية متزايدة في هذه المرحلة التي يتصاعد فيها كفاح شبابنا العربي في فلسطين لمواجهة مختلف اشكال الاضطهاد والعنف الدموي في القدس وغزة والضفة الغربية، وباقي الأراضي العربية المحتلة، كما في تطور مختلف اشكال المقاومة للاحتلال الدموي في العراق الذي يرعاه النظام الإيراني الارهابي العنصري، وانتشار الفوضى والحروب المدمرة في سوريا وليبيا واليمن.

وبهدف نشر الوعي الثقافي القومي بالمنجزات القومية والوطنية لثورة 17-30 تموز في العراق، سيتم عرض حلقات نوعية مخصصة لكل مجال من منجزات الثورة، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والتعليمية، بهدف تعميق النقاش والحوار العلمي حول طبيعة التحديات والعقبات التي واجهت المشروع القومي العربي في العراق بشكل خاص، وفي نفس الوقت ادراك طبيعة النجاحات الكبيرة التي حققها العراق على الصعيدين الوطني والعربي من خلال بناء تجربته الفريدة في التنمية الوطنية الشاملة ذات البعد القومي والتي انعكست نتائجها الايجابية على عموم الوطن العربي من المحيط الى الخليج، مما دفع النظام الرأسمالي العالمي لمواجهة المنهج القومي التحرري للعراق وشن الحروب الاقتصادية ثم العسكرية عبر استراتيجية الغزو والاحتلال عام 2003.

كما ان استذكار هذه المنجزات التاريخية يمنح الشباب العربي فرصة لإدراك جوهر الصراع والتناقض بين استراتيجية العدوان والحرب الإمبريالية من جهة واستراتيجية العراق القومية في بناء السلام والامن والاستقرار والتنمية والرفاه الاجتماعي من جهة اخرى. وبالنظر لضخامة المنجزات وتعدد مجالاتها فان ما سيتم تناوله في حلقات هو النزر اليسير من ملامح تلك المنجزات في بعض القطاعات المختلفة التي ستغطيها البحوث التي أنجزها باحثون متخصصون في ميادين العلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، وفي قطاع التربية والتعليم.

 

مكتب الثقافة والإعلام القومي

 

المصادر:

  • الأستاذ الدكتور شلال الجبوري، مدير عام البحث والتّطوير قبل الاحتلال، وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي– العراق
  • أكاديمي عراقي في المهجر
  • العقيد الركن محمد خلف الجبوري، باحث استراتيجي
  • اللواء الركن أ. ع، باحث استراتيجي
  • السفير الدكتور غازي فيصل حسين
  • الدكتور سعد قرياقوس
  • الأستاذ الدكتور كاظم عبد الحسين عباس أكاديمي عراقي، شبكة البصرة
  • الأستاذ الدكتور أياد عبد الله أكاديمي عراقي، شبكة البصرة
  • أنيس الهمامي، صحفي وكاتب
  • نبيل عبد الله، صحفي
  • أحمد شهاب، صحفي وكاتب
  • الأستاذ الدكتور أ. أ، باحث وأكاديمي
مشاركة المحتوى
Author: