سلسلة منجزات ثورة ١٧ – ٣٠ تموز ” استجابة للتحديات القومية وتلبية طموحات التنمية الوطنية “

سلسلة منجزات ثورة ١٧ – ٣٠ تموز
” استجابة للتحديات القومية وتلبية طموحات التنمية الوطنية “
الحلقة الأولى

التّعليم العالي في ظلّ ثورة 17 – 30 من تمّوز، حقائق وأرقام

الأستاذ الدكتور شلال الجبوري، مدير عام البحث والتّطوير قبل الاحتلال ،
وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي – العراق

 

عندما قامت ثورة 17-30 تمّوز 1968 لم يكن في العراق سوى ثلاث جامعات رسميّة هي جامعة بغداد وجامعة الموصل وجامعة البصرة، إضافة إلى كلّيّة الهندسة الصّناعيّة التي حوّلتها الثّورة في سنة 1975 إلى الجامعة التّكنولوجيّة، والكلّيّة الجامعة التي حولتها الثّورة إلى الجامعة المستنصريّة سنة 1973، كما أنّ هناك جامعة أجنبيّة هي جامعة الحكمة والتي حوّلتها الثّورة إلى الجامعات الرّسميّة سنة 1970.

الجامعة المستنصرية

كان اهتمام الثّورة بالتّعليم العالي يهدف إلى تخريج كوادر تخدم خطط التّنمية وذلك من أجل بناء عراق قويّفي علمه واقتصاده وقدرته على مدّيد العون إلى أشقّائه في الوطن العربيّ، ولأجل ذلك استحدثت وزارة التّعليم العالي والبحث العلميّ سنة 1970 لكي تكون راعية لهذا التّعليم وتوجّهه وفق أهداف الثّورة.

إنّ من المرتكزات الأساسيّة في تفكير الثّورة كان عمليّة الاستحداث العلميّ للتّخصّصات الدّراسيّة ووفق توفّر المستلزمات المادّيّة والبشريّة والتّوسّع في التّعليم العالي عموديّا وأفقيّا بحيث يستوعب كلّ خرّيجي الدّراسة الإعداديّة أو الثّانويّة ولذا بدأت خطوات الاستحداث باستحداث أربع جامعات هي :

1. جامعة تكريت
2. جامعة الأنبار
3. جامعة الكوفة
4. جامعة بابل

وتوالت مسيرة الاستحداث المتأنّي والمبنيّ على الأسس العلميّة وبصورة تدريجيّة، فاستحدثت جامعة السّليمانيّة في مدينة السليمانية وجامعة القادسيّة في مدينة الدّيوانيّة ثمّ جامعة ذي قار في مدينة النّاصريّة وجامعة واسط في مدينة الكوت وجامعة كربلاء في مدينة كربلاء إضافة إلى كلّيّتين في ميسان تمهيدا لاستحداث جامعة ميسان ولكنّ العدوان في 2003 منع ذلك.

جامعة كربلاء

ومن الجدير بالذّكر فقد استحدثت جامعة صدّام لتكون قاعدة لتخريج كوادر متميّزة والقبول فيها للمتميّزين بالدّراسة ولتكون مشروعا وطنيّ اللأذكياء الذين كان يعوّل عليهم في بناء عراق متطوّر.

جامعة صدام

وفي جانب التّعليم الأهلي وفي فترة التّسعينيات فقد استحدثت ثلاث كلّيّات في بغداد هي كلّيّة الرّافدين الجامعة، كلّيّة المنصور الجامعة، وكلّيّة التّراث الجامعة كما استحدثت كلّيّة المعارف في الأنبار وكلّيّة شطّ العرب في البصرة ثمّ كلّيّة جامعة في ديالى.

وكانت عمليّات الاستحداث مستمرّة في الجامعات الرّسميّة لاستحداث كلّيّات جديدةمنها على سبيل المثال، كلّيّات المعلّمين وكلّيّة طبّ ثانية في جامعة بغداد وكلّيّة طبّ أسنان في المستنصريّة وكذلك استحداث أقسام حديثة ذات التّخصّص المشترك مع تخصّص آخر في الهندسة وكان لغرفة العمليّات في مبنى وزارة التّعليم العالي والتي استحدثت عام 1992 بعد ندوة النّهوض التي قادها الشّهيد المجاهد صدّام حسين أثر كبير في التّخطيط النّوعيّ للاستحداث في التّخصّصات الطّبّية والهندسيّة ومراكز البحث العلميّ المتخصّصة والتي تمثّل حافّات العلوم.

جامعة الأنبار

في أثناء الحصار الجائر الذي فرضته دول العدوان على العراق سنة 1991،واستمرّ حتّى الغزو عام 2003، كانت هناك جهود جبّارة في عمليّة الاستحداث النّوعيّ بالبرامج التّعليميّة لمواجهة الحصار العلميّ فتمّ استحداث برامج الدّراسات العليا في كافّة التّخصّصات لمنح درجة الماجستير والدّكتوراة لتغطية التّوقّف في البعثات الخارجيّة بسبب الحصار وذلك من خلال جحفلة جهود الجامعات لإنجاح هذا المشروع الوطنيّ والذي كانت نتائجه آلاف الخرّيجين. ويمكن للقارئ أن يتصوّر حجم هذا المشروع وأهمّيته الاستراتيجيّة من خلال عدد طلبة الدّراسات العليا البالغ عدده 7832 في مختلف التخصّصات في عام 2003 وقبل العدوان وكانت حصّة الهيئة العراقيّة للاختصاصات الطّبّية 322 طالب بورد كمعدل سنويّ ولولا هؤلاء لكان العراق في خبر كان.

جامعة الكوفة

إنّ حصيلة هذا المشروع الوطنيّ تجدها في عدد المتخصّصين المنتشرين في الجامعات العربيّة والأجنبيّة والعراقيّة.

وعندما نتكلّم عن هذا المشروع الوطنيّ الدّاخليّ علينا أن لا ننسى برامج البعثات للخارج بعد تأميم النّفط والذي كانت حصيلته آلاف الخريّجين من أرقى الجامعات الأجنبيّة من بريطانيا وأمريكا وفرنسا واليابان وغيرها من الدّول، وحسب قوّة البرامج التعليمية في هذا البلد أو ذاك.

ونضرب مثلا على ذلك فقد بلغ عدد الطلبة المبتعثين للدّراسات العليا في مختلف التخصصات والدّرجات العلميّة في سنة 1984 في بريطانيا أكثر من 5000 طالب ومثله في أمريكا وفرنسا، علما بأنّ الدّولة كانت تغطّي جميع نفقات الطّالب من الأجور الدّراسيّة والمعيشيّة والتّأمين الصّحّي، فضلا عن تأمين تذاكر السفر السنوية للطالب المبتعث وعائلته.

جامعة الموصل

ولم تغفل القيادة في الوزارة أهمّية استحداث مراكز البحث العلميّ التي تمثّل حافّات العلوم مثل مراكز بحوث البحار– السّرطان- القلب- الفضاء– البيئة، إضافة إلى مراكز البحوث في التّخصّصات الإنسانيّة والاقتصاديّة.

أمّا على مستوى هيئة المعاهد التّقنيّة، والتي تحوّلت إلى هيئة التّعليم التّقنيّ وضمن فلسفة وجود كلّيّات تقنيّة ضمن هذه الهيئة تمتدّ على كلّ مساحة العراق فقد بلغ عدد المعاهد في سنة 2003 اثنان وخمسون معهدا إضافة إلى (5) كلّيّات تقنيّة في تخصّصات طبّيّة وهندسيّة وإداريّة، وقد طوّرت هذه الكلّيّات قدراتها بحيث قامت بمنح درجات الماجستير في تخصّصاتها.

جامعة ذي قار

 

ماهي الحقائق التي يمكن استنتاجها من كلّ ما تقدّم، فنقول الآتي :

۞ عند بدء الثّورة سنة 1968 كان عدد الأقسام العلميّة لايتجاوز 80 قسما علميّا ليبلغ أكثر من 625 قسما في سنة 2003.
۞ عدد الجامعات 19 جامعة إضافة إلى 5 كلّيّات أهليّة بدلا من ثلاث جامعات مكتملة فقط.
۞ عدد الكادر التّدريسيّ أكثر من 12000 تدريسيّ منهم 1000 بدرجة أستاذ.

۞ وفق برنامج القيادة الذي ألزم الوزارة بتوفير مقعد دراسيّ لكلّ طالب ينهي دراسته الثّانوية، لذلك، وعلى سبيل المثال، كان عدد طلبة جامعة بغداد لوحدها وفي سنة 2003 هو أكثر من 56000 طالب إضافة إلى 8000طالب دراسات عليا.

۞ كوادر علميّة عالية التّأهيل ساهمت في تشكيل هيئة التّصنيع العسكريّ التي يشهد لها القاصي والدّاني بدورها في درء العدوان الفارسيّعلى العراق من خلال تلبية حاجة القوّات المسلّحة.

۞ كلّيّة هندسة عسكريّة متخصّصة أعطت للقوّات المسلّحة صبغة نوعيّة.

۞ برنامج وطنيّ للبحث العلميّ لإنتاج 1000 بحث في مختلف التّخصّصات لمواجهة الحصار ونذكر من نتائجه أنّ مجاهدي التّعليم العالي استطاعوا فكّ أسرار 160 دواء دخلت منها في الإنتاج في مصانع سامرّاء (66) نوع دواء للأمراض المستعصية والتي منعت عن العراق بسبب الحصار من قبل دول العدوان.


 توسيع وتطوير جامعة بغداد

۞ بناة أشدّاء استطاعوا أن يعيدوا بناء مادمّره الغزاة بوقت قياسيّ شهد له الأعداء قبل الأصدقاء بعد عدوان 1991 إضافة إلى بناء جسور نوعيّة مثل جسر الطّابقين.
۞ كانت شهادة الجامعات العراقيّة محترمة في أغلب دول العالم وتنافس الآخرين بقوّة وليس مثل الآن حيث خرجت الجامعات العراقيّة من التّصنيف العالميّ.

۞ تخريج آلاف الطّلبة العرب وبدرجات علميّة مختلفة بكالوريوس، وماجستير، ودكتوراه وكانت تدفع لهم رواتب إضافة إلى توفير السّكن عدا أيّام الحصار ولا يخلو بلد عربيّ من خرّيجي العراق وبأعداد لايستهان بها وخاصّة من الأشقّاء الفلسطينيّين والأردنيين ومن أقطار المغرب العربي والسودان، وغيرها.

مشاركة المحتوى
Author: