رسالة القيادة القومية لمؤتمر المغتربين العراقيين

رسالة القيادة القومية لمؤتمر المغتربين العراقيين:

الانتصار للعراق، انتصار للأمة

 

 

عقد في مدينة “ملغا” بالأندلس –اسبانيا – المؤتمر العاشر للمغتربين العراقيين. وقد حضر المؤتمر ممثلون عن المغتربين في القارات الخمس وكانوا من مختلف الطيف السياسية والاجتماعي العراقي.

استمرت اعمال المؤتمر على مدى يومين متتاليين، نوقشت فيها التقارير وأوراق العمل المقدمة وشهدت مداخلات من المشاركين كمدعوين بصفة ضيوف من أوروبا والوطن العربي ومن أعضاء المؤتمر الذين تميز موقفهم بالمسؤولية الوطنية العالية والحرص على وحدة شعب العراق بكل مكوناته.

هذا وقد وجهت القيادة القومية رسالة للمؤتمرين ألقاها المحامي حسن بيان واختتم المؤتمر بانتخاب أمين عام ونائب له.

 

وفيما يلي نص رسالة القيادة القومية الى المؤتمر:

أيها الأخوة، أيها الحضور الكريم

كم ُيسعد المرء باللقاء مع هذه الوجوه الطيبة التي تفصح شخصياتها عن هامات سياسية وهي تجتمع تحت عنوان قضية العراق الوطنية بما هي قضية تحرير وتوحيد. وكم يشعر المرء بالمرارة عندما يرى أن الظروف لم تتح عقد مثل هذا اللقاء وأمثاله على الأرض العربية، ليس من باب رد الجميل للعراق الذي كان يفتح ذراعيه لاحتضان كل لقاء تحت عنوان الانتصار لقضايا الأمة والقضايا الإنسانية ذات الصلة، بل أيضاً من باب أن العراق لم يكن مستهدفاً لذاته، وإنما من خلاله الأمة العربية وبمثل ما كان الاستهداف الصهيو-استعماري لفلسطين.

لكن ما يُسقِطُ مفاعيل المرارة، أن أبناء العراق المنتشرين في عالم الشتات لم يُغربوا بالسياسة ولا وهنت عندهم روابط الإنشداد الوطني، بل بقوا على عهد الميثاق السياسي، عهد الالتزام بالمشروع الوطني لإسقاط كل ما أفرزه الاحتلال بكل عناوينه وأطرافه، ولإعادة بناء العراق على الأسس الوطنية الديموقراطية.

كما أن ما يثلج القلوب ويبعث الأمان والاطمئنان في نفوس العرب وكل من أحب العراق، هو أن العراقيين المشدودين إلى وطنيتهم، بقوا على عهد الميثاق الاجتماعي الذي ينظر لشعب العراق، بأنه شعب واحد موحد، تظلله خيمة وطنية، وُيعرّف بهويته الوطنية الجامعة، أياً كان انتماؤه الإيماني وأياً كان تموضعه في جغرافيا العراق. فالكل هنا، سنداً لعهدي الميثاقين السياسي والاجتماعي، تحكمهم قواعد وأحكام الميثاق الوطني المصاغ بجهد وعرق ودماء العراقيين.

هذا العراق الذي تفتح وعينا السياسي على أهمية موقعه ودوره، هو وكما كان في التاريخ، أرض رسالات وحضارات، هو اليوم أرض مشروع نهضوي تحرري، اكتنز أرثاً إنسانياً عظمياً، وفجر ثورته التغييرية، في مسيرة البناء والنهوض التي قادها الحكم الوطني في ظل قيادة البعث، وانخرط في معارك الأمة ضد أعدائها المتعددي المشارب والمواقع.

هذا العراق الذي نلتقي وإياكم انتصاراً لقضيته الوطنية ، يخوض شعبه عبر قواه الوطنية وكل القوى الخيرة فيه التي رفضت الاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية – صراعاً تحت عناوين المسألة الوطنية لدحر الاحتلال تحت كافة مسمياته وإسقاط إفرازاته وخاصة ما يسمى بالعملية السياسية، والتي في ظل إدارتها للشأن العام عم الفساد والافساد كل نواحي الحياة، وتحول العراق من دولة رائدة في اعتمادها معايير الشفافية في ظل نظامه الوطني، إلى دولة فاشلة، ومع هذا السلوك أصبح العراقيون ليسوا مهددين بأمنهم الوطني والسياسي وحسب، بل باتوا مهددين أيضاً بأمنهم الحياتي.

إننا لا نشك لحظة، بأن شعب العراق سيخرج من هذه الحالة التي يعيش تحت وطأتها، أكثر انشداداً لوطنيته وأشد تمسكاً بوحدته المجتمعية، وأشد اندفاعاً لإنهاء كل أشكال الاستلاب الاجتماعي وكل مشهديات الاحتلال. فالشعب الذي انتصر في معركة التأميم، وفي القادسية الثانية، وفي التصدي للعدوان الثلاثيني وصبر على الحصار الظالم، وأطلق مقاومته البطلة التي طوت صفحة الاحتلال الأميركي بفرض الانسحاب عليه نهاية 2011، وفتحت صفحة مقاومة المحتل الإيراني من الباطن، هو شعب، لا يقبل أن يكون سقف مشروعه السياسي دون استعادة العراق لذاته الوطنية وتقديم نفسه لأمته والعالم بأنه شعب جدير بالحياة الحرة الكريمة، يرفض الظلم الاجتماعي كما يرفض الاحتلال وأياً كانت تعبيراته.

لقد أثبت هذا الشعب من خلال المسار النضالي الذي سار درب جلجلته، قبل العدوان والغزو وبعدهما، بأن الجينات الوطنية في بنيانه هي أقوى من أية جينات أخرى أو فيروسات يراد إدخالها إلى جسمه، وهذا ما نراه اليوم من استعادة لنبض الشارع ضد سلطة الفساد، ونظام المحاصصة الطائفية، والارتهان لإرادة الخارج الاقليمي والدولي. وإذا كانت القوى الذي تجسد الاحتلال وتلك التي أفرزها تعيش مأزقاً حاداً، فهذا المأزق هو إثبات بأن هؤلاء الذين نُصبوا حكاماً، إنما هم مغربون عن الواقع السياسي والمجتمعي لشعب العراق وأن الشرعية التي محضها ثقته هي شرعية المقاومة التي تعكس أمانيه الوطنية وتعبر عن طموحاته، وتستحضر شخصيته الوطنية في مواجهة أعدائه من صهاينة وامبرياليين وفرس مجبولين بالحقد الشعوبي الدفين ضد العروبة.

 

أيها الأخوة، أيها الحضور الكريم

إننا ندرك جيداً، أن العراق لم يكن مستهدفاً إلا بسبب دوره ومشروعه الحضاري الذي حمل لواءه، وإذا كانت ائتلفت وتحالفت ضده قوى العدوان لإجهاض مشروعه بكل أبعاده الوطنية والقومية والإنسانية، وللثأر من الهزائم التي منيت بها قوى التحالف المعادي، فلكل هؤلاء نقول بأن العراق الذي خاض معارك مصيرية وخرج منها منتصراً سيخرج من هذا الصراع المفتوح فيه وعليه، منتصراً أيضاً، وبوادر هذا الانتصار، أن المأزق بدأ يشتد حول خناق القوى المعادية سواء تلك التي أنيط بها دور في الداخل أو تلك التي تندفع إلى أرضه من المداخل، وأن تعود الأمة لتجد نفسها من خلال الفعل المقاوم في العراق وفلسطين، وتعود لتستعيد دوراً في مواجهة التحديات التي تهدد الأمن القومي العربي وأمن أقطار عربية في وحدتها الوطنية واستقلالها السياسي واليمن نموذجاً، فهذه مؤشرات إنبعاث متجدد.

وإذا كنا نظرنا بإيجابية للموقف العربي، الذي يضع التهديدات للأمن القومي العربي على مستوى أمن المكونات الوطنية والأمن المجتمعي في إطار بعده القومي، فإن هذا الموقف يجب أن يترجم على مستوى الموقف والأداء في كل ساحة عربية تهددها مخاطر الخارج الدولي والإقليمي وأشكال التخريب الداخلي التي تنفذها قوى مذهبية وطائفية وأثنية لأحداث خلل في البنيان الوطني. ولهذا فإن العراق الذي قدم لأمته دون منّة وانطلاقاً من مسؤولياته القومية وكان ذلك واجباً، له حق على أمته وكل وقواها الرسمية والشعبية والتي باتت تستشعر الخطر الذي يجسده التحالف غير المقدس الذي تلعب أميركا فيه دور القيادة الاستراتيجية فيما الكيان الصهيوني والنظام الإيراني هما أبرز متكئين إقليميين له. وهذا ما يدلل من خلال السياقات التنفيذية لآليات عمل هذا التحالف، بأن الأمن القومي العربي لم يعد مهدداً فقط بالخطر الصهيوني الذي وأن كان يرتقي إلى مستوى الخطر الوجودي على الأمة وسيبقى طالما بقي اغتصاب فلسطين قائماً، إلا أنه بات يردف بأخطار أخرى ترتقي حدود القضايا المركزية بالنسبة للأمة وهذا ما يجسده المشروع الإيراني الذي تحركه بواعثه الذاتية ويحمل على رافعات القوى الاستعمارية ويدير شبكات وأدوات مرتبطة بمرجعياته السياسية والأمنية والفقهية.

إن القيادة القومية للحزب وهي تؤكد على دور عربي في بلورة معطيات الحلول السياسية التي تحاكي مصالح الجماهير وتطلعاتها نحو الحرية والعدالة وتكافؤ الفرص والتنمية المستدامة،ترفض وتدين كل أشكال التدخل الإقليمي والدولي في الشأن العربي،كما ترفض وتدين الاستقواء بالقوى الاقليمية والدولية لتحسين الشروط في ترتيبات الحلول السياسية.وهذا الموقف المبدأي يتسم بالشمولية ضد كل المواقع والدول الدولية والاقليمية التي تسعى لأخذ حصتها من ثروة الأمة على حساب الأمن الوطني والقومي وأمن المواطن وانعتاقه من حالة التخلف.وعليه فإن على الأمة أن تستقوي على أعدائها بذاتها لإن تدخلاً دولياً لا يرد عليه باستدعاء تدخل دولي آخر،واستقواء إقليمي لا يرد عليه باستقواء إقليمي آخر ومواجهة قوى طائفية ومذهبية لا يرد عليه عبر اطروحات طائفية ومذهبية،بل الرد يجب ان يكون عربياً في الموقف والأداة والأهداف وان الأمة تملك من الامكانات ما يمكنّها من اثبات حضورها فيما لو وظفت هذه الامكانات في الاتجاه القومي الصحيح.

من هنا، نقول أن الانتصار للعراق، هو انتصار للأمة في مواجهة ما يتهددها من مخاطر ضد أمنها القومي، وأن المشروع الوطني الذي طرحته القوى الوطنية العراقية يجب أن تتوفر كل وسائط الدعم والإسناد ، باعتباره المشروع الذي يحقق الامتلاء الوطني ويضع حداً لكل أشكال العبث بأمن العراق الوطني والاجتماعي.

 

تحية لكم ونتمنى لمؤتمركم النجاح لِنشد الغاية التي انعقد لأجلها وكلنا أمل وثقة أن تعود بغداد قريباً لتكون موئلاً لكل المناضلين الذين يشردهم الاحتلال وادواته، وأن تعود لتستضيف كل اللقاءات والمؤتمرات التي تنفذ تحت عناوين الانتصار لقضايا الأمة والتضامن مع الشعوب المكافحة من أجل الحرية والتحرر والاستقلال.

ملغة  ٢ / نيســان / ٢٠١٦

مشاركة المحتوى
Author: