برنامج كتاب الشهر ( حزب ولاية الفقيه في العراق والوطن العربي ) ( الجزء الاول )

مكتب الثقافة والاعلام القومي / الدكتور عبد الستار الراوي

بسم الله الرحمن الرحيم

برنامج كتاب الشهر

حزب ولاية الفقيه في العراق والوطن العربي

للكتاب والقراءة أهمية عظمى في حياة الأمم والشعوب، وفي عالمنا المعاصر حيث تحتدم التحديات والمتغيرات في مختلف الاصعدة والمجالات ، اصبحت المعرفة احد اهم الاسلحة التي تتسلح بها الشعوب في كفاحها حتى اضحت حاجة جوهرية لا غنى عنها من اجل البقاء وتحقيق التطور والازدهار.

وفي ظل عمليات التجهيل المنَظَم والمتَعَمَّد للاجيال الصاعدة من الشباب في وطننا العربي يحتل هذا الامر اهمية استثنائية.

وتساهم العديد من الاصدارات العربية الحديثة في القاء الضوء على القضايا الملحة في وطننا العربي، وتنوير الرأي العام ونخبه الفكرية والثقافية، وتعميق الوعي لديها ، فتشكل منارات هادية تضئ الطريق امام ابناء الامة ولا سيما اجيالها الصاعدة ، لتتزود منها بالمعرفة اللازمة لمواصلة الطريق في دفاعها عن خيارات الامة وحقها في الحياة ومواصلة رسالتها الخالدة بين الامم.

يسلط برنامج ” كتاب الشهر ” الضوء على هذه الكتب ويتناول بعدها القومي وتأثيراتها ودورها في تعميق الوعي فيقدم خلاصات للنصوص الجديدة في مجالات الثقافة القومية والفكر العربي المعاصر والتحديات الراهنة في مختلف المجالات ، تشترط الرصانة الموضوعية ،وتضمن الفائدة العامة لجميع القراء والمتصفحين.

ولإثراء النص وتعميق مضامينه ، يشرع كتاب الشهر نوافذ للحوار العلمي ، وتبادل وجهات النظر .

كتاب هذا الشهر الذي يفتتح به هذا البرنامج يحمل عنوان : حزب ولاية الفقيه في العراق والوطن العربي للدكتور عبدالستار الراوي.

حزب ولاية الفقيه في العراق والوطن العربي

الحلقة الاولى

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي أعد سيد مهدي هاشمي رئيس مكتب حركات التحرر العالمية الايراني [١] قاعدة معلومات استخبارية دقيقة للاحزاب والمنظمات الدينية في الاقطار العربية وقد شملت الفصائل السرية والاجنحة العسكرية التابعة لهذه الاحزاب ، [٢]، فيما كانت الخطوة التالية قيام المكتب بوضع خطط وسائل واساليب الاحتواء والتحالف والتجنيد والاختراق؛ وفي ضوء ذلك جرى توصيف آليات العمل تجاه ممثلي وقيادات التنظيمات على امتداد الرقعة الجغرافية من الخليج العربي إلى أقصى المغرب، فاجرى سيد هاشمي شخصيا لقاءات وحوارات مع ممثلي وقادة الاسلام السياسي ، بقصد تشخيص مصادر القوة ونقاط الضعف في بنية الاحزاب العقائدية والتنظيمية ؛ للوقوف على إمكانية التعامل معها لصالح الثورة الإسلامية وخدمة لمشروعها السياسي ، الذي يحض على اسقاط الانظمة الحاكمة في المنطقة ، وإنهاء دعوى ( المظلومية ) والعمل على تحرير المستضعفين في الارض واقامة الاممية الاسلامية بقيادة { الامام } الخميني ـ

بعد اجراء سلسلة من التدقيقات الاستخبارية ، والاختبارات الميدانية ، أنجز سيد مهدي هاشمي [٣] ـ دراسة إستكشافية تفصيلية للاحزاب والحركات الدينية السرية والعلنية في الدول العربية : وقد اشترطت الدراسة : على المنظمات الدينية الموالية للثورة الايرانية ؛ أن تعمل على تدريب بعض عناصرها عسكريا ، لتمكينها من توفير الحماية الذاتية للتنظيم ، والقيام بعمليات خاصة عند الاقتضاء ضد أهداف محددة في بلدانها ـ وقد أعد مكتب حركات التحرر برنامجا لعمل المعارضات الدينية الموالية وعلى وفق الآتي : [٤]

أولا ـ التزود بالخبرة ( الاستخبارية ) ، التي تشمل النواحي الفنية والتنظيمية التالية :

١ ــ استقصاء وجمع المعلومات السرية عن الاهداف داخل البلد ( المعني ) وفق لوائح وبيانات وخرائط واحداثيات تتضمن مفردات خارطة الاهداف ( العسكرية ، الامنية، الاقتصادية )

٢ ــ أساليب التجنيد العقائدي ، القائمة على اساس الايمان بما اسموه بالثورة الاسلامية والولاء لقيادتها الممثلة { بالامام } الخميني ـ

٣ ــ تولي التشكيلات الفرعية ( بعد اتمامها دورات التأهيل الاستخبارية ) دراسة ومناقشة الخطط التفصيلية تحت اشراف مسؤوليهم في الحزب المعني ـ

ثانيا ــ التأهيل الجهادي الميداني تحت اشراف الحرس الثوري وجهاز اطلاعات ؛

١ ــ التدريب العسكري ؛ على مختلف الاسلحة الخفيفة واكتساب مهارات القتال في الاحوال الاعتيادية والظروف الإستثنائية ، بقصد اكساب المهارات القتالية وتوفير الاستعداد النفسي، رفع الروح { الجهادية } ، والجهزوية لتنفيذ العمليات العسكرية وفقا لخارطة الاهداف المنتخبة ـ

٢ ــ التأهيل التقني ( العملياتي ) وهو على شقين ؛

الاول ويشمل التدريب على طرق كشف المراقبة وعلى إبتكار أساليب تضليل الاجهزة الامنية ـ

الثاني ويشمل التركيز على آليات ومتطلبات العمل السري من الاساليب والوسائل الفنية عند الشروع بتنفيذ الواجبات الخاصة : ( زرع العبوات ، التلغيم ، مصائد المغفلين ) ـ

ثالثا ــ جهاز المبلغين : يتألف من عناصر مؤهلة عقائديا وسياسيا ،

قادرة على التحرك بين الجمهور ولديها قوة التأثير النفسي على الوسط الشبابي.

رابعا ـ تشكيل تنظيم مواز يضم ( النخبة الجهادية ) بوصفهم طليعة رسالية ، مهمتها قيادة الدعوة إلى التغيير الثوري ، انطلاقا من أهداف الثورة { الاسلامية } ، واستمرارا لنهج { الامام } ـ [٥]

هكذا صمم سيد مهدي هاشمي خطوط التواصل بين عناصر المعارضات العربية المقيمة في ايران وبين التنظيمات السياسية في بلدانهم الاصلية ، وقد نجح مكتب حركات التحرر من دفع هذه المنظمات إلى القيام بعدد من العمليات الارهابية قي بلدانها ؛ شملت الاغتيالات الفردية ، وتفجير المؤسسات، واختطاف الاشخاص ، وقد طالت هذه العمليات في عقد الثمانينيات بلدانا كثيرة منها؛ ( .

بغداد ، بيروت، السعودية ، البحرين ، الكويت ، تركيا ، فرنسا ، المانيا وغيرها ) , ,

من هنا اصبحت هذه المجموعات والمنظمات بالاضافة إلى كونها أداة لتصدير الثورة وجهازا استخباريا، فإنها كانت وسيلة من وسائل تنفيذ المشروع السياسي لولاية الفقيه ، وقد استطاع سيد مهدي عبر هذه التشكيلات إختراق العديد من المؤسسات والشخصيات والاحزاب في الدول العربية ، كما تمكن مكتب حركات التحرر؛ ابتداع احزاب ومنظمات سياسية لاوجود لها تحت مسمى ( الحركات الجهادية ) ـ

الحلقة الثانية

حزب ولاية الفقيه : صناعة الوكلاء

تدلنا ادبيات وتاريخ الثورة الايرانية إلى أن الخميني هو الذي وضع اللبنة التأسيسية لبلورة فكرة ولاية الفقيه أثناء اقامته في النجف من خلال تلاميذه في الحوزة الدينية ، وقد التقى على مدى السنوات التي امضاها في المدينة العراقية عددا كبيرا من ممثلي التيارات السياسية ، تحت اغطية شتى وبرز حزب ولاية الفقيه في العراق بعد أن فرضه الواقع وأملته البينات ، ليصبح مصطلحا شائعا في الوطن العربي وقد كان لايديولوجية الثورة وأدبيات المرشد الاعلى وقعا مؤثرا على عموم حركة الاسلام السياسي ، فقد اعتقد الكثيرون من مختلف المدارس الفقهية أنهم عثروا على الدولة المثالية، وانهم اقتربوا من حلم ( الوحدة الاسلامية ) بعد ان أغرقت الجمهورية الاسلامية العالم بشعارات الحرية والكرامة والاستقلال قبل أن يتعرف هؤلاء على الوجه الآخر الذي كشفت جزءا كبيرا منه وقائع الحرب العراقية الايرانية ( ١٩٨٠ – ١٩٨٨ ) وماتلاها من أحداث ـ [٦]

الوقوف على مسيرة تطور التجربة الايرانية وما تركته من تأثيرات عقائدية وسياسية على منظمات الاسلام السياسي في عالمنا العربي خلال العقود الماضية ؛ يظهر لنا؛ أن ثمة خمسة نماذج من الحركات والمنظمات يمكن تصنيفها في هذا الاطار التفسيري ، تبنى أصحابها مخرجات الثورة الايرانية وعلى نحو متفاوت ـ

فثمة احزاب مدفوعة بعاطفة ثورية ، أو نزعة مذهبية أو كليهما معا ، اعلنت ولاء تاما للولاية الايرانية ، بعد أن وجدت في مشروعها السياسي ، مايحقق ذاتها ويلبي طموحها ؛ فالتحقت بالجمهورية الدينية واصبحت جزءا من أدواتها السياسية والدعائية ، ويندرج تصنيف هذه الاحزاب والمليشيات وفق النماذج التفسيرية التالية :

النموذج الاول :

حزب ولد من صلب فكرة ولاية الفقيه ، وتكون في الحاضنة الايرانية منذ نشأته الاولى ، فأصبح وجوده جزءا من بنائها الايديولوجي ، مرتهنا ببقائها ـ تابعا لها ، وهو على أتم الاستعداد لتنفيذ توجهات الولاية وتحقيق مراميها وخدمة أهدافها ، ولذلك فإن عناصر هذا الحزب الولائي ، لايترددون للحظة واحدة عن التضحية بمواطنيهم ، وببلدانهم وشعوبهم ، وعند الاقتضاء يفتحون النار على اوطانهم ، ومن بين نماذج هذا الحزب في الوطن العربي :

١ ــ العراق : ( المجلس الاسلامي الاعلى ـ فيلق بدر، حزب الدعوة ) ، بخلاف عشرات المليشيات المسلحة من بينها؛ ( العصائب ، النجباء ، حزب الله ) ـ

٢ ــ السعودية : ( حزب الله حجاز ) ـ حزب الدعوة ـ

٣ ــ البحرين : حزب الله البحريني ، الوفاء ، حزب الدعوة ، حركة تحرير البحرين، حركة أحرار البحرين ـ

٤ ـــ الكويت : ( حزب الله الكويتي ) ” واغطيته : ( طلائع تغيير النظام للجمهورية ، ” صوت الشعب الكويتي الحر،منظمة الجهاد الاسلامي ، قوات المنظمة الثورية في الكويت ).

٥ ـ دولة الامارات : حزب الله

النموذج الثاني :

حزب تبناه الحرس الثوري.
وساهم في بنائه وفي تأهيل عناصره حتى أصبح أداة طيعة يحركها متى شاء وبأي إتجاه أراد ـ

وهنا ينفتح المشهد على عشرات الاحزاب ومن من أبرز تشكيلاتها :

١ ــ لبنان : ( حزب الله ) : تماهى مع ولاية الفقيه إلى حد إنعدام الوزن الوطني للحزب ، بعد أن صار جزءا من البنية العقائدية للجمهورية الاسلامية واداة من أدوات تنفيذ مشروع تصدير الثورة ، وقد انتظم منذ عام ٢٠٠٣ كمليشيا مسلحة بإمرة قوة القدس للقتال لصالح ايران في العراق ، ولاحقا في سوريا واليمن ، فضلا عن خلاياه التي حاولت العبث في البحرين والكويت

٢ ــ العراق : ( منظمة العمل الاسلامي ) ـ حزب الله ، العصائب

٣ ــ البحرين : حركة تحرير البحرين ـ منظمة العمل ـ حركة حق ـ تيار الوفاء ـ مليشيات : ( حركة خلاص ـ حركة أنصار ١٤ فبراير )

٤ ــ السعودية والبحرين والكويت : فيلق مكة ـ

٥ ــ اليمن ـ حركة انصار الله ـ

النموذج الثالث :

حزب وقع تحت سحر النداءات الطائفية فوجد ضالته في التجربة الخمينية التي شرعت الدستور على وفق مدرسة الفقه الاسلامي ( الخامس ) : ومن نماذجه الحزبية :

١ ــ العراق : حزب الدعوة بعموم اجنحته واغطيته ، حزب الاصلاح. حزب الفضيلة

٢ ــ البحرين : المجلس العلمائي ، جمعية التوعية الاسلامية ـ

النموذج الرابع :

جرى اختياره على اساس المنافع المتبادلة ، فأجريت له لعملية غسيل المخ وبعد أن خضع للاختبار الميداني ،تم احتواءه وتجنيد قيادته ، لقاء اجر معلوم ، ليصبح على مر الزمن جزءا من منظومة الفقيه ـ ( حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية ) ـ

النموذج الخامس ( المستحدث ) :

ابتدع مكتب حركات التحرر في بعض اقطار الوطن العربي ( احزابا وحركات ، جمعيات خيرية ، مراكز صحية وثقافية ، منتديات اعلامية ) ، وقد تولى مسؤوليتها قوة القدس الذي عمل على توسيع مدياتها وتطوير آلية عملها ، وتمكن من استغلال وتوظيف طاقات مجاميع من العرب المستقلين الذين لجأوا إلى ايران إثر قيام الثورة ، فاستولد تنظيمات تحت اسماء ( حزب الله ) و ( الجهاد ) ، ( جمعية محبي الزهراء ) ـ ( جمعية آل البيت ) ، ( الصندوق الحسيني ) ، ومن هذه الاجنة تشكلت في وقت لاحق الكثير من المنظمات الحركية ـ

الحلقة الثالثة

حزب ولاية الفقيه 

الإنتماء الجغرافي والولاء السياسي

قد تختلف الحركات والاحزاب الولائية فيما بينها حيال بعض الجزئيات والتفاصيل الصغيرة ؛ لكنها وطبقا لادبياتها تثق بأن الجمهورية الاسلامية الايرانية هي دار الاسلام الاصيل ، وان الشرع الديني يقضي الدفاع عن ( الجمهورية الاسلامية ) ، وان طاعة المرشد الاعلى من تمام الايمان والالتزام الصادق بتوجيهاته ، وقد اعلنت قيادة هذه الاحزاب بصريح البيان وتمام الكلام بأنها أعدت أعضاءها لأن يكونوا جندا مخلصين للولاية ، بأتم الاستعداد للدفاع عنها بوصفها دولة المثال الروحي الاعظم ، وقد انضم حزب الدعوة بكل فروعه التنظيمية إلى الجبهة الإيرانية أثناء الحرب مع العراق ( ١٩٨٠ – ١٩٨٨ ) ، وذهب حزب الله ومنظمة العمل والمرجعية السياسية والفضيلة ومليشيات الحشد الشعبي والعصائب إلى أبعد من هذا التفاني بعدأن اعلنوا بأن ايران تمثل المرجعية الشرعية بوصغها عاصمة الاسلام الاصيل ـ

أما عن هوية حزب الله قيعرف الحزب نفسه بالنص : .

( .. إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم .. نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة .. ) ، وقد عبّر إبراهيم الأمين ( قيادي في الحزب ) عن هذا التوجّه عام ١٩٨٧ فقال : ( “نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران .. وان لبنان ليس دولة اسلامية بل هو جزء من الجمهورية الاسلامية في ايران وولاؤنا لولي المسلمين الامام الخميني ) .

أما الاحزاب الولائية ومليشياتها المسلحة في العراق فقد جهرت بالقول بانها ستختار القتال في خندق جمهورية المرشد الاعلى دفاعا عن تجربة الاسلام المحمدي الاصيل !!، ضد بلدهم في حال نشوب الحرب بين العراق وإيران وقد برهنت هذه الاحزاب من قبل ومن بعد على حقيقة تبعيتها قولا وعملا طوال سنوات الحرب العراقية الايرانية ( ١٩٨٠ – ١٩٨٨ ) وبوسع القارئ تصفح الشبكة المعلوماتية ليتحقق من هذه الدعوى ؛ سيجد أن

غالبية قيادات وعناصر احزاب ولاية الفقيه في العراق ولبنان والخليج العربي على وجه الخصوص التحقوا بالجبهة الايرانية للقتال ضد العراق؛ يتقدمهم رئيس حزب الدعوة المدعو نوري المالكي رئيس وزراء العراق ( ٢٠٠٥ – ٢٠١٣ ) ورئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية { السيد } محمد باقر الحكيم وهادي العامري رئيس فيلق بدر، وعلى الطريق نفسه تدفق المتطوعون من حزب الله اللبناني في مقدتهم حسن نصر الله ، وانخرط معهم الباحثون عن الموت الايديولوجي من الاحزاب الدينية في البحرين ( الدعوة ، حركة تحرير البحرين ، منظمة العمل الاسلامي، وبرفقتهم حزب الله حجاز، وحزب الله الكويتي ) ، وتتواجد عناصر هذه الاحزاب اليوم إلى جانب الحرس الثوري في العراق وسوريا واليمن يقاتلون مع حرس ولاية الفقيه صفا صفا ، ولا يتردد الناطقون باسم هذه الاحزاب من الاعلان : بأنهم يقفون تحت العلم الايراني ، لتمكين جيش المؤمنين – من تحقيق النصر المبين على الظالمين ، بل وتفاخر احزاب الولاية في عالمنا العربي لاسيما في الخليج أنهم محظوظون لانهم يقاتلون انتصارا لدولة نائب الامام ـ [٧]

ويشير الباحث حسن طارق الحسن الى ان الحكومة الأيرانية كان لها دور في تدريب واعداد عناصر الجبهة الاسلامية لتحرير البحرين.

ففي احد بياناتها ، اعلنت الجبهه مشاركة خمسة من اعضائها في الحرب ضد العراق وقد اظهر الأعلام ألأيراني احد افراد الجبهة المدعو أبوجهاد الذي قتل أثناء قيامه بمحاولة لأغتيال احد الضباط في نظام الشاه وذلك دفاعا عن الثورة الأيرانية ، وهناك من عرف بـــ ( الشهيد البحريني ألأول ) على جبهة الحرب الأيرانية العراقية واسمه ( اسماعيل عباس حسن ) ـ [٨]

الحلقة الرابعة

حزب ولاية الفقيه : قواعد المهنج

على مدى السنوات الثماني والثلاثين من تجربة الجمهورية الاسلامية أصبح لولاية الفقيه الايرانية قواعد ايديولوجية موالية وأجنحة مسلحة تابعة لها ومنابر إعلامية تدافع عنها وتروج لمشروعها السياسي ، كما تمكنت الولاية الايرانية من تأسيس مراكز بحوث ومؤسسات ثقافية تعمل لصالحها ، واستطاعت تحت غطاء المعارضة السياسية تكثيف أنشطتها ونجح بعض أنصارها من التسلل إلى مواقع المسؤولية وإلى دائرة صنع القرار حتى سقطت الدولة بين ايديهم كما في لبنان والعراق واليمن ، فيما شقت أحزاب ولائية

أخرى الطريق في السعودية والبحرين والكويت وسوريا ونجحت في إرساء قواعد تنظيمية لادارة الصراع بالوكالة عن طهران مع سلطة الدولة التي تنتمي إليها ـ وتنطلق منها لمهاجمة مؤسسات الدولة واستنزاف مواردها ،عبر حراك سياسي لم يخل من العنف، والصدام المسلح أحيانا وماحدث في شتاء ٢٠١١ في البحرين يعطي المراقب أكثر من بينة ودليل على مديات النفوذ الايراني المتمثل في المحاولة الانقلابية التي دعا اليها الإئتلاف من اجل الجمهورية ـ [٩]

١ – يتسم خطاب حزب ولاية الفقيه في الخليج العربي وخصوصا في البحرين والسعودية والكويت بنزعة تعبوية تتخذ اسلوب التحريض السياسي والتعصب الطائفي واستخدام العنف حارج القانون والمهدد للوحدة الوطنية والسلم الاهلي ـ

٢ – يمكن لحزب الولاية استغلال ضغط القوى الخارجية والداخلية على الأنظمة والتعاون معها في تفكيك الدول وإضعافها، ثم الانقلاب على تلك القوى لاحقا، بما يخدم مصالح الحركة ومرجعيتها في إيران.

٣ – اضعاف الدولة في حالة العجز عن السيطرة عليها، يمثل جوهر استراتيجية الحركة أو المليشيا الموالية لولاية الفقيه ، فالدولة القوية تمثل عائقا أساسيا، ويتم إضعاف الدولة باستنزافها من الداخل ؛ وفق مسارات ثلاثة متداخلة :

أ‌ – يشكل إضعاف النظام السياسي المسار الأول من خلال تشتيت طاقته في فتح جبهة صراع معه، وإبعاده عن حل قضايا التنمية ـ

ب‌ – تأليب المجتمع على الدولة والحط من مؤسساتها عن طريق استغلال مشاكل الواقع الاجتماعي ـ

ت‌ – يشكل التحالف مع أعداء النظام السياسي – حتى وان كانوا أعداء لإيران – من الأمور المقبولة، والمهم هو إضعاف النظام وتقوية الحركة.

٤ – تأسيس صراعات أهلية داخل المجتمع عن طريق تغذية وتحفيز النزعات الطائفية ، فالصراع المذهبي يسمح بعملية الفرز داخل المجتمع، ومن شأنه أيضا أن يسهل للحزب الولائي تعبئة الوسط الاجتماعي ، ليصبح الحزب هو الملاذ لحماية نفسه، وهذه الاستراتيجية تعمل على بعث الروح المنازعة لدى جميع الأطراف، والهدف

أضعاف الولاء للدولة الوطنية، لتصبح الطائفية هي الأصل، وتتحول الدولة إلى أداة تديرها الطوائف من خلال زعاماتها.

٥ – الاحزاب الولائية وفقا لمنهجها الدوجماطبقي اللاهوتي لا تهتم بالدولة الوطنية ولا تعترف باستقلال الارادة الوطنية ، فالأولوية في مفهومها تنحصر في امتثالها لمعتقداتها الثيوقراطية ، أما الدفاع عن الدولة التي تنتمي إليها، مرتبط بمدى توافقها ومع مصالح الدولة الشرعية دولة نائب الإمام في طهران.

وهو مانجد مثاله شاخصا في فكر وسياسة حزب الله اللبناني وحزب الدعوة ، وحركة أحرار البحرين وخلاص وتيار الوفاء ـ [١٠]

يتبـــــــــــــع ..

 
مشاركة المحتوى
Author: