دَوْرِ البعث ومناضليه في النهوض بالأمة من واقعها المتردي الجزء الأول

دَوْرِ البعث ومناضليه في النهوض بالأمة من واقعها المتردي

الجزء الأول

البِدايَات…رَأبِ الصَّدَع بينَ القيادات العربية

د.محمد رحيم آل ياسين

بداية.. فهذا الموضوع الذي نتحدث فيه يمسّ واقعاً مريراً تمر به أمتنا العربية اليوم، انَّها مشكلة التشرذم والتشتت العربي، يقابله عدوان فارسي صفوي سافر، على بعض اقطار الامة وفي مقدمتها العراق كونه يمثل خط الدفاع الأول والمتقدم عن أرض العرب. حيث استغل الفرس هذا الواقع الذي تسبب به الخلل الكبير والخطير في مسيرة الأمة. فكانت فرصتهم التاريخية التي ينتظرونها منذ مئات السنين.

ولدعم التوجه المطلوب للوقوف بوجه هذه التحديات الخطيرة التي تمر بها الأمة، والتصدي لهذا العدوان الغاشم من قبل الفرس. نرى أنَّ البداية تقع على عاتق حزبنا المناضل وفي مقدمة مهام البعث في عملية النهوض بالأمة وتصحيح الخلل في مسيرتها، هي ضرورة التواصل المباشر والمستمر بين الحزب قيادةً وتنظيمات، مع شعبنا العربي في الأقطار العربية على مستوى النخب والقيادات والأحزاب وجماهيرنا العربية. انَّها ضرورة مُوجِبَة في هذه المرحلة المهمة والخطيرة من تاريخ الأمة العربية. مع علمنا أنَّه قد تكون

 

هناك خطوطٌ حمرٌ نتجت عن العقبات التي فُرِضَت بعد الاحتلال الغاشم للعراق مباشرة، والتي كانت تُقيم سداً مانعاً بين أي حوار بنَّاء يستهدف رأب الصدع واذابة الجليد في العلاقة بينَ البعث مُمَثَّلاً بقيادته العليا ومناضليه في تنظيمات الأقطار العربية، ومنهم مناضلو البعث من تنظيمات قطر العراق ، وبين النخب والقيادات والكيانات السياسية والاجتماعية الوطنية  والأحزاب القومية على الساحة العربية.

ومما لاشك فيه أنّ المردود السياسي والشعبي الوطني والقومي وكذلك المردود الأمني والاجتماعي لأي لقاء وحوار من هذا النوع هو في غاية الأهمية ويصب في المصلحة العليا للأمة. وبالتأكيد فإنَّ هذه اللقاءات والاتصالات ستثمر عن نتائج مهمة تخدم العرب في هذا الظرف العصيب الذي فرضه أعداءهم، وبالتالي فهذه الحوارات سَتُسْهم في اذابة الجليد الذي كانَ يفصل بينَ البعث كفكر وقيادة وتنظيمات من جهة والنخب القائدة والأحزاب القومية العربية من جهة أخرى، والتي كانت تحول دون الالتقاء والاتفاق على نقاط مشتركة يمكن أنْ تشكِّل الخطوة الأولى لبدء مرحلة جديدة مِن الانفتاح مع البعث فكراً وتنظيماً.

ونرى أنَّ مناضلي الحزب  لهم تجربتهم الخاصة والرائدة في التطبيق العملي لفكر البعث العظيم على أرضية الواقع ولأكثر من سبعة عقود من الزمن، وتصدوا للنضال من اجل تحقيق المشروع الحضاري القومي الكبير الذي تبنَّاه الحزب. والذي يمثل هاجس ومطلب كل العرب الأصلاء. و لقد أصبح واضحاً اليوم أكثر من أي وقت مضى، أنَّ البعث قد اضطلع بهذه المهمة، وتالياً فهو القادر على تعبئة الجماهير العربية وفي رصّ الصفوف في سبيل الدفاع عن العروبة المجنى عليها، مِن الفرس والصهاينة وأعداء الأمة الآخرين.

انَّ التغييرات التي حدثت في المنطقة العربية منذ غزو العراق واحتلاله، وقيام الفرس باجتياح أرض الرافدين وما تبعها من استباحة أرض الشام في سوريا ومن ثم اليمن، ومَدَّ أذرعهم الى دول الخليج العربي والسعودية، كُلُّ هذا

 

العدوان الواسع على أرض العروبة وكل هذه المِحَن التي تمر بها الأمة، كفيلةٌ بأنْ تدفع الأحزاب الوطنية والقومية والمنظمات المهنية والانسانية في الأقطار العربية الى البدء في  تجاوز العقبات التي تخيِّم على العلاقة بين القوى القومية التحررية.

 لقد أثبتت الوقائع والأحداث التي تعيشها الأمة اليوم، أنَّ حزب البعث هو القلعة الحصينة والجدار الصلب، وهو الدرع الواقي للأمة في مواجهة أعدائها مِن صهاينة وفُرس، وها هي الأرض العربية قد انكشفت وتعرَّت أمام العدو الفارسي الصفوي، بعد أنْ أُخْرِجَ العراق الأبيّ واستُهدِف مناضلو البعث فيه من  اجل عزلهم عن مُعادلة التوازن الستراتيجي الفكري والنضالي والعسكري مع أعداء الأُمَّة. وبالتالي فُتِحت الأبواب على مصاريعها للعدو الفارسي المتربص بالعرب منذ قرون، حتى وجدت الميليشيات الصفوية المجرمة طريقها سالكاً باتجاه الأرض العربية، فتمكنت مِن اسْتِباحة أرض العراق ولبنان وسورية واليمن.

نقول، انَّ هذه اللقاءات رغم مَحْدودِيَّتها فإنَّها تُمَثِّل خُطوةً مُهِّمةً في الاتِّجاه الصحيح، ولها دلالات عميقة، وآثار عظيمة الفائدة لصالح الأمة العربية ووجودها ومستقبلها، وهذا يساهم بشكلٍ فاعلٍ في تمكين الأمة من مقاومة الهجمة الشرسة المتعددة الأشكال والوجوه والأبعاد وانقاذ مسيرتها وانتشالها من حالها المتدهور هذا.

وفي حقيقة الحال فإنَّنا لا نشكُّ لحظة واحدة في أنَّ هناك شعوراً متأصلاً لدى المواطنين العرب وثقة كبيرة في قدرة حزب البعث ومناضليه في عموم الوطن العربي على التصدي لهذا العدوان السافر الذي تتعرض له الأمة من قبل الفرس وغيرهم، وفي امكانية  الدفاع عنها وحفظ كرامتها.

ولقد أيقَن العرب جميعاً وفي المقدمة منهم النظام العربي، أنَّ العدو المشترك والذي يَتَربَّص بالعرب منذ أنْ حَمَلوا مِشعل النور والايمان وراية الله أكبر، بعد أنْ اصطفى الباريء سبحانه خاتم النبِيِّين محمد بن عبدالله عليه أفضل

 

 الصلاة والسلام مِن هذه الأمة. هذا العدو هم أحفاد كسرى، وفي ذات الوقت لا يختلف اثنان مِن العرب أنَّ دولة فارس ما كان لها أنْ تَسْتَبيح أرض العرب اليوم وَتتَغَوَّل في العراق وسورية ولبنان واليمن وتهدد أقطار الخليج العربي، لولا أنْ انْهَار السَّد الحَصِين الأول للأمة وبوابتها الشرقية، متمثلاً بالعراق  قلعة العروبة وذراعها الضَّاربة، بقيادة البعث. فاستباح الفرس أرض العرب، وتَكالبوا على الأمة كما تَتَكالب الآكِلة على قصعتها. هكذا تَمَّكَنَ الفُرسِ الصَفَويِّون وبفعل الدَّعم والاسناد مِن الأمريكان وحلفائهم على اختراق الأرض العربية من بوابتها الشرقية. وهذا ليس بغريبٍ عن الحليفين الستراتيجيين الصهاينة والأمريكان. ومَن يقرأ التاريخ ويعود الى عهد بابل وسومر، يجد أنَّ التحالف الستراتيجي كانَ قائماً منذ ذلك التاريخ بينَ اليهود والفرس السَّاسانيِّين، فمصلحتهما تَقْتَضي التَحالف للقضاء على العرب وتدمير دولتهم الكبرى، والاجهاز على وجودهم كأمة عربية واحدة.

نقول، انَّ أعداء الأُمَّة يتبادلون الأدوار في محاولة القضاء على العروبة واستباحة مُقَدَّسات وكرامة الشعب العربي، فعندما عَزَم الفُرس السَّاسانيِّين على احتلال بابل، قام اليهود في بابل بتقديم المعونة الاستخباراتية لجيش الفُرس بقيادة داريوس الأوَّل، وقدموا له الاسناد المطلوب لعبور وتجاوز الجسور وهَدم الأسوار العالية، وعندما اسْتَتَّبَت الأوضاع للفُرس في بابل، كانَت مكافأة اليهود هي اعادتهم الى فلسطين. واليوم يُقَدِّم الصهاينة والأمريكان الفرصة التاريخية للفُرس لاحتِلال العراق وعدد مِن الأقطار العربية، وفي ذاتِ الوقت يمنح الفرس الفرصة التاريخية للصهاينة، بتهديد المنطقة ولعب دور الفزّاعة التي يهددون بها الامة كيما ترتمي الاقطار العربية على تطبيع العلاقات مع الصهاينة، بحجة الوقوف بوجه الامتداد الفارسي في الأراضي العربية. أليسَت هذه خدمة تاريخية يقدمها الفرس للصهاينة؟، اذن هذا هو الحلف الستراتيجي المشؤوم (غير المُعلَن) بين أمريكا واسرائيل مِن جهة والفرس مِن جهةٍ أُخرى يتبادلون فيه الأدوار

 

لايذاء الأمة العربية وتَشتيت أوصالها وتَهديد وجودها والنَيل مِن كرامتها وعِزَّتها.

لقد كان العراق بقيادة البعث هو الجِدار الحَصِين والسَّد المَنيع للامة، لذلك قام الأمريكان ومَن تحالف معهم بتدمير هذا الجدار الصَلب لتسهيل مهمة تَوَّغل الفُرس في الأرض العربية واستِباحة مُقَدَّسات الأُمَّة. مِن هُنا يكون الأمريكان قد أسدوا خدمة تاريخية للفُرس باحتلالهم العراق واسقاط نظامه الوطني. لذلك نرى أنَّ من اولى المهام القومية للعرب اليوم في نضالهم لحماية مقدساتهم وامنهم ومواردهم ومستقبل اجيالهم هي تحرير العراق مِن براثن الاحتلال الفارسي المشؤوم، وعليهم تهيئة السبل والامكانات والأسباب لتحقيق هذا الهدف. وفي مقدمة ذلك يكون الجلوس المباشر والتحاور مع قيادة الحزب العليا على الصعيد القومي قبل الحديث عن أيَّةِ مَهَّامٍ أُخرى تنتظر العرب، فلو أنْفَقَت الدول العربية جزءاً مما تنفقه في حروبها الدفاعية الان، رغم علمنا بأهميتها، على تهيئة الأجواء والظروف العملية على الأرض لتحرير العراق، لكانت الأمور قد تغيَّرت لصالح الأمة وخاصة أقطار الخليج العربي، ولكان رجال البعث الأشاوس قد استنفروا فعلهم النضالي والجهادي في ساحة الوَغى، وأبلوا بلاءً حسنا،ً ولَكانوا أذاقوا الفرس مرارة الهزيمة والانكسار كما أذاقوهم في قادسية العرب الثانية.

انَّ موضوع تفعيل العلاقة بينَ البعث فكراً ونهجاً وتطبيقاً وسلوكاً وبين القوى والقيادات العروبية في الوطن العربي وتجاوز الخلافات التي فرضتها ظروف وتحديات المراحل السابقة، من اجل حسن ادارة الأزمات التي تواجهها الأمة، هي غاية كُلّ الشرفاء العرب وأخيارهم، وهي خطوة مهمة ومشروعة في الاتِّجاه الصحيح الذي ينقذ الأمة مِن حالة التدهور والانحطاط الذي وصلت اليه. وهي بداية طيبة كما نراها باتِّجاه التفاعل الشَّامل مع البعثيين أينما كانوا، ونرى أنَّ النظام العربي مَدْعوٌّ اليوم أكثر مِن ذي قبل لاجراء عدد مِن الخطوات التي تَصُّب في هذا الاتِّجاه وفي مقدمتها  البدء بحوار جِدِّي مع

 

قيادة البعث ليَحصل التَّفاهُم والتَّقارُب المَطلوب على ارضية مشتركة، تَتْبَعه خُطوات أُخرى يتم التوصل فيها الى انجازات عملية على الأرض.

 ونرى هنا أنَّ القوى القومية وكذلك النظام العربي مُمَثَّلاً بقيادات الأقطار العربية، أمامها فرصة تاريخية لمساندة مناضلي البعث بكل الامكانات السياسية والمعنوية والمادية والعسكرية، للوقوف بوجه الهَجمة والعدوان الفارسي الغاشم على أرض العروبة، وتحرير العراقيين مِن أقفاص  الأسر الفارسي اللئيم، وتخليص شعبنا في اليمن من أذناب الفرس الحوثيين.

وفي الختام نضع اشارة مهمة وهي، أنَّ البعث قد عُرِف عبر تاريخه الطويل بمواقفه القومية الحاسمة والواضحة من قضايا الأمة العربية الكبرى، كما عُرِف عنه بخبراته الفكرية والعملية والنضالية، لذلك تتزايد قناعة الجماهير العربية وحبها للبعث ومناضليه يوماً بعد يوم، وبعد كُلّ ما تعرض له الحزب من مؤامرات واقصاء وتهميش على مستوى الأمة، وخاصة بعد غزو العراق واحتلاله، فقد أصبح واضحاً للعرب جميعاً حكَّاماً وشعباً أهمية الدور الرِّيادي المُتَقَدِّم للبعث في تصحيح مسار الأمة وواقعها المرير والنهوض بها من اجل الحفاظ على أمنها وحاضرها ومستقبل أجيالها.

 

يتبع لطفاً .

 

 

 

 

 

 

 

مشاركة المحتوى
Author: